ثم ذكر أمثله على ذلك،
ثم تكلم عن هذه الأصول العربية التي في القرآن أن الحديث النبوي مثلها في هذه الأصول العربية فقال: (ص 64) والحديث عن رسول الله كلام عربي ما كان منه عام المخرج عن رسول الله كما وصفت في القرآن يخرج عاما وهو يراد به العام ويخرج عاما وهو يراد به الخاص،
والحديث عن رسول الله على عمومه وظهوره حتى تأتى دلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أراد به خاصا دون عام،
ويكون الحديث العام المخرج محتملا معنى الخصوص بقول عوام أهل العلم فيه
أو من حمل الحديث سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى يدل على أن رسول الله أراد به خاصا دون عام ولا يجعل الحديث العام المخرج عن رسول الله خاصا بغير دلالة ممن لم يحمله ويسمعه،
ثم ذكر قاعدة في الاختلاف فقال: وكلما احتمل حديثان أن يستعملا معا استعملا معا ولم يعطل واحد منهما الآخر كما وصفت،
ثم ذكر أمثلة
ثم قال: فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن رسول الله
أو بقول أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر فيعلم أن الآخر هو الناسخ
أو بقول من سمع الحديث أو العامة كما وصفت،
ثم ذكر أنواع الاختلاف فقال: ومنها ما يكون اختلافا في الفعل من جهة أن الأمرين مباحان كاختلاف القيام والقعود وكلاهما مباح، إلى أن قال
ومنها ما جاء جملة وآخر مفسر وإذا جعلت الجملة على أنها عامه عليه رويت بخلاف المفسر وليس هذا اختلافا إنما هذا مما وصفت من سعة لسان العرب وأنها تنطق بالشيء منه عاما تريد به الخاص وهذان يستعملان معا اهـ
ثم ذكر اختلاف مرده إلى الأمر أنه محمول على الاستحباب،
واختلاف مرده إلى أداء الصحابي للحديث من ناحية الاختصار ونحوه ويأتي إن شاء الله تفصيل هذه الأشياء 0
ثم ذكر أمثلة كثيرة جدا في الأحاديث التي يظن أنه اختلاف تضاد وهو اختلاف إباحة واختيار (أما الاختلاف من باب المجمل والمفسر فيأتي إن شاء الله بعده)
منها ما في ص: 68
لما ذكر اختلاف أحاديث الوضؤ فقال ولا يقال لشيء من هذه الأحاديث مختلف مطلقا ولكن الفعل فيها يختلف من وجه أنه مباح، لاختلاف الحلال والحرام والأمر والنهي ولكن يقال أقل ما يجزي من الوضوء مرة وأكمل ما يكون من الوضوء ثلاث
قال الشافعي: أخبرنا عبد الله بن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد عن بلال أن رسول الله توضأ ومسح على الخفين قال الشافعي ولا يقال لمسح رسول الله على الخفين خلاف غسل رجليه على المصلي إنما يقال الغسل كمال المسح رخصة وكمال وأيهما شاء فعل 0
مثال آخر الاختلاف في صيغ التشهد فقال ص: 71 لما ذكر أحاديث التشهد وصيغها
وقال إنها متقاربة واحتمل أن تكون كلها ثابتة وأن يكون رسول الله يعّلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظ أحدهم على لفظ ويحفظ الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه إنما يريد به تعظيم الله جل ثناؤه وذكره والتشهد والصلاة على النبي فيقر النبي كلا على ما حفظ وإن زاد بعضهم على بعض أو لفظها بغير لفظه لأنه ذكر،