الصفحة 4 من 91

وخلاصة ذلك أن ما يظن فيه التعارض إذا صحت النصوص في ذلك فطريقة كشف ودفع التعارض بالطرق التالية (قواعد في الاختلاف) :

1 ـ أن يكون هناك عام وخاص، فيخصص الخاص عموم العام، أو مطلق ومقيد، أو لفظ مشترك فيُحمل على أحد معانيه لدفع التعارض.

2 ـ حمل هذا على موضع أو منزل وذاك على موضع أو منزل غيره.

3 ـ حمل هذا على شخص وذاك على شخص غيره.

4 ـ حمل هذا على مرحلة وذاك على مرحلة غيرها.

5 ـ حمل هذا على زمان وذاك على زمان غيره.

كل هذه الطرق الخمسة طبقها الإمام أحمد في كتابه المذكور لدفع وكشف ما ظُنّ فيه التعارض وسوف أذكر إن شاء الله تطبيقات الإمام أحمد، كل مثال تحت طريقة من الطرق السابقة والشاهد يكون تحته خط:

1 ـ الطريقة الأولى: أن يكون هناك عام وخاص، فيخصص الخاص عموم العام أو مطلق ومقيد، أو لفظ مشترك فيُحمل على أحد معانيه لدفع التعارض،

قال أحمد:

في قوله عز وجل (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ... قالت الزنادقة فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم جلودا غيرها؟ فلا نرى إلا أن الله يعذب جلودا لم تذنب حين يقول (بدلناهم جلودا غيرها) وهذا تبديل تجديد لا جلود أخرى. فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض!

فقلت (أي الإمام أحمد) إن قول الله (بدلناهم جلودا غيرها) ليس يعني جلودا غير جلودهم وإنما يعني بدلناهم جلودا غيرها تبديلها تجديدها لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله وذلك لأن القرآن فيه خاص وعام ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء 0

مثال آخر:

قال أحمد: وأما قول موسى (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) وقال السحرة ... (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين إلى قوله وأنا أول المسلمين) قالوا فكيف قال موسى وأنا أول المؤمنين وقد كان قبله إبراهيم مؤمنا ويعقوب وإسحاق فكيف جاز لموسى أن يقول وأنا أول المؤمنين، وقالت السحرة ... أن كنا أول المؤمنين وكيف جاز للنبي أن يقول وأنا أول المسلمين وقد كان قبله مسلمون كثير مثل عيسى ومن تبعه؟ فشكوا في القرآن وقالوا إنه متناقض!

قال أحمد: وأما قول موسى وأنا أول المؤمنين فإنه حين قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولا يراني أحد في الدنيا إلا مات فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين يعني أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات، وأما قول السحرة أن كنا أول المؤمنين يعنى أول المصدقين بموسى من أهل مصر من القبط،

وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أول المسلمين يعني من أهل مكة فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة!

مثال ثالث:

قال أحمد: وأما قوله (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) وقال في آية أخرى (فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين) وقال في آية أخرى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) فشكوا في القرآن وقالوا إنه ينقض بعضه بعضا!

قال أحمد: وأما قوله أدخلوا آل فرعون أشد العذاب يعني عذاب ذلك النار الذي هم فيه، وأما قوله فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وذلك أن الله مسخهم خنازير فعذبهم بالمسخ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت