ومنها (أي الاختلاف ودفعه) ما جاء جملة وآخر مفسر وإذا جعلت الجملة على أنها عامه عليه رويت بخلاف المفسر وليس هذا اختلافا إنما هذا مما وصفت من سعة لسان العرب وأنها تنطق بالشيء منه عاما تريد به الخاص وهذان يستعملان معا اهـ المقصود 0
ومن أنواع الاختلاف الذي يظن فيه التعارض وهو ليس كذلك إنما الأصل والقاعدة في كشفه ودفعه: أن الأمر للاستحباب لا الوجوب فقال بعد ذكر أحاديث الاختلاف ص: 228 باب الصلاة في الثوب ليس على عاتق المرء منه شيء:
قال الشافعي: وليس واحد من هذين الحديثين مخالفا للآخر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء والله أعلم اختيار لا فرض،
ثم ذكر نوع من الاختلاف:
مرده إلى أداء الصحابي للحديث فقال في ص: 249
قال الشافعي فإن قال قائل فمن أين ترى هذا كان في الرواية هكذا؟ قيل والله أعلم إما أن يكون محدث حضر سائلا سأل رسول الله عن رجل خطب امرأة فأذنت فيه فقال رسول الله لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه يعني في الحال التي سأل فيها على جواب المسألة فسمع هذا من النبي ولم يحك ما قال السائل أو سبقته المسألة وسمع جواب النبي فاكتفى به وأداه، ويقول رسول الله لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه إذا أذنت وكان حال كذا فأدى بعض الحديث ولم يؤد بعضا أو حفظ بعضا وأدى ما يحفظه ولم يحفظ بعضا فأدى ما أحاط بحفظه ولم يحفظ بعضا فسكت عما لم يحفظ أو شك في بعض ما سمع فأدى ما لم يشك فيه وسكت عما شك فيه منه أو يكون فعل ذلك من دونه ممن حمل الحديث عنه وقد اعتبرنا عليهم وعلى من أدركنا فرأينا الرجل يسأل عن المسألة عنده حديث فيها فيأتي من الحديث بحرف أو حرفين يكون فيهما عنده جواب لما يسأل عنه ويترك أول الحديث وآخره فإن كان الجواب في أوله ترك ما بقي منه وإن كان جواب السائل له في آخره ترك أوله وربما نشط المحدث فأتى بالحديث على وجهه ولم يبق منه شيئا ولا يخلو من روى هذا الحديث عن النبي عندي والله اعلم من بعض هذه المعاني اهـ
مثال آخر على ما سبق ص: 269 في باب بيع الطعام:
قال الشافعي وليس شيء من هذه الأحاديث مختلفا ولكن بعضها من الجمل التي تدل على معنى المفسر وبعضها أدى فيه أكثر مما أدى في بعضه قال فسألني مقدم من أهل العلم ممن يكثر خلافنا ويدخل المجمل على المفسر والمفسر على المجمل فقال أرأيت هذه الأحاديث أمختلفة هي؟
قلت ما يخالف منها واحد واحدا قال فأبن لي من أين اتفقت ولم تختلف قلت أما بن عمر فيقول أن رسول الله قال (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) فدل هذا على أنه لا يجوز لمبتاع طعاما بيعه قبل أن يستوفيه وهو لو هلك في يد البائع قبل أن يقبضه المبتاع أخذ منه رأس ماله وكان كمن لا بيع بينه وبينه،
وأما حديث طاوس عن بن عباس فمثل حديث بن عمر والله أعلم إلا أنه لم يذكر فيه من ابتاع طعاما وفيه دلالة إذا قال أما الذي نهى عنه رسول الله فالطعام أن يباع حتى يعلم يعني حتى يكال، وإذا اكتاله المشتري فقد استوفاه وإن كان حديث بن عمر أوضح معنى منه
فأما حديث حكيم بن حزام فإن رسول الله نهاه والله أعلم عن أن يبيع شيئا بعينه لا يملكه والدليل على أن هذا معنى حديث حكيم بن حزام والله اعلم حديث أبي المنهال عن بن عباس أن رسول الله أمر من سلف في تمر سنتين أو ثلاث أن يسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وهذا بيع ما ليس عند المرء ولكنه بيع صفة مضمونة على بائعها وإذا أتى بها البائع لزمت المشتري وليست بيع عين،
بيع العين إذا هلكت قبل قبض المبتاع انتقض فيها البيع ولا يكون بيع العين مضمونا على البائع فيأتي بمثله إذا هلكت فقال كل ما قلت كما قلت وبه أقول فقلت له ولا نجعل عن رسول الله حديثين