8 ـ الجمع بالقول بالنسخ مثاله:
قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا وصية لوارث) والله تعالى يقول (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) والوالدان وارثان على كل حال لا يحجبهما أحد عن الميراث وهذه الرواية خلاف كتاب الله عز وجل؟
قال أبو محمد ونحن نقول إن هذه الآية منسوخة نسختها آية المواريث فإن قال وما في آية المواريث من نسخها فإنه قد يجوز أن يعطى الأبوان حظهما من الميراث ويعطيا أيضا الوصية التي يوصى بها لهما قلنا له لا يجوز ذلك لأن الله تعالى جعل حظهما من ذلك الميراث المقدار الذي نالهما بالوراثة وقال عز وجل بعد آية المواريث تلك حدود الله ومن يطع الله وسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين، فوعد على طاعته فيما حد من المواريث أعظم الثواب وأوعد على معصيته فيما حد من المواريث بأشد العقاب فليس لأحد أن يوصي إلى وارث من المال أكثر مما حد الله تعالى وفرض وقد يقال إنها منسوخة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وسنبين نسخ السنة للقرآن كيف يكون إن شاء الله تعالى
9 ـ الحمل على أن هذا ليس للوجوب وهذا للاستحباب
قالوا رويتم عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) ثم رويتم عن همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل) قالوا وهذا مخالف للأول؟
قال أبو محمد ونحن نقول إن قوله غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم لم يرد به أنه فرض وإنما هو شيء أوجبه على المسلمين كما يجب غسل العيدين على الفضيلة والاختيار ليشهدوا المجمع بأبدان نقية من الدرن سليمة من التفل،
وقد أمر مع ذلك بالتطيب وتنظيف الثوب وأن يلبس ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته وهذا كله اختيار منه وإيجاب على الفضيلة لا على جهة الفرض،
ثم علم عليه السلام أنه قد يكون في الناس العليل والمشغول ويكون في البلد الشديد البرد الذي لا يستطاع فيه الغسل إلا بالمشقة الشديدة فقال من توضأ فبها ونعمت أي فجائز ثم بين بعد ذلك أن الغسل لمن قدر عليه أفضل كما نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ثم قال بدا لي أن الناس كانوا يتحفون ضيفهم ويخبئون لغائبهم فكلوا وأمسكوا ما شئتم ونهى عن زيارة القبور ثم قال بدا لي أن ذلك يرق القلوب فزوروها ولا تقولوا هجرا 0
10 ـ ما يعود إلى أداء راوي الحديث:
قالوا رويتم عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بها فجاءا ترعد فرائصهما فقال عليه السلام ما منعكما أن قالا قد صلينا في رحالنا قال عليه السلام فلا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة) ثم رويتم عن ابن عيسى عن سعيد بن السائب الطائفي عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر قال (جئت والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألم تسلم يا يزيد قلت بلى يا رسول الله قال فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم قلت إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد