فهرس الكتاب
ج 18: الذي أرى أنه إذا طُلب من الإنسان أن يدعو إلى الله ـ عزَّ وجلَّ ـ في مكان تكون المصلحة فيه أكثر والنفع أعم؛ فإنه لا ينبغي له أن يحجم عن هذا، بل الذي ينبغي أن يتقدم، وأن يرى أنَّ ذلك من نعمة الله عليه، حتى وإن كان قد يتعلل بأن هذه الوسائل الإعلامية، قد يكون فيها شيء من الشر، فإن هذا فيما أرى ليس بعلة؛ لأن هذه الوسائل إن لم تُملأ بالخير؛ ملئت بضده، وإذا ملئت بالخير، فلا يضر من تقدم إلى الخير أن يشوبها شيء من الشر، فأرى أنه من التعاون والتناصح أن يُقدِم الإنسان ويلبي الدعوة إذا طُلب إلى المشاركة في هذه الأمور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س 19: نرى بعض الدعاة وبعض الشباب ممن يكون إمام مسجد، قد يترك المسجد، ويذهب يدعو للمناطق من حوله، ويترك المسجد دون إمام.. فما توجيهكم لهذا؟.
ج 19: أنا أوجه الإخوة الأئمة إلى أنَّ بقاءهم في منصبهم، يؤمون المسلمين ويؤدون ما يجب عليهم أفضل من كونهم يخرجون إلى الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، وأفضل من كونهم يذهبون ليصوموا رمضان بمكة، أو يصلوا قيام العشر الأواخر في مكة؛ لأن قيامهم بوظيفتهم قيام بواجب، وذهابهم إلى ما يذهبون إليه ذهاب إلى سنة، وقد ثبت في الحديث الصحيح القدسي أن الله ـ عزَّ وجلَّ ـ قال: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضته عليه» أمَّا إذا تعين أن يكون هو الداعي إلى الجهة التي ذهب إليها ولم يقم بهذا الفرض فليقدم إلى الجهات المسؤولة عن حاله، حتى يؤذن له بالذهاب، وتلتزم الجهات المسؤولة بإقامة من يكون مكانه.
لكي لا يتناثر العقد .
اسم الكاتب: عبد الرزاق بن عبد الرحمن بن علي آل مبارك.
لكي لا يتناثر العقد
المقدمة:
قدر الله لي أن عشتُ في الغرب للدراسة سنواتٍ عديدة ، وما كنت في يوم من الأيام أحسب أن للغرب يدًا طولى فيما يسمى بحركة تحرير - بل تدمير - المرأة في بلاد المسلمين كذلك اليوم الذي رأيت فيه الإعلانات الحائطية ، ثم تسامى إلى مسمعي مجيء أحد رموز هذه الحركة المشئومة - نوال السعداوي - إلى جامعة كلورادو في مدينة بولدر يوم أن كنتُ طالبا هناك .
وعندما جئتُ إلى الندوة فوجئت بالهالة الكبيرة والجمهور الكثيف وبالتصفيق الحار على ما في حديثها من ضحالة وسطحية ، وكان من غريب قولُها أنها من أسرة متدينة وأنها قرأتْ القرآن أربعين مرة ولم تجد فيه ما يدل على الحجاب !! وسط الهتاف والتصفيق الحار من الحضور!!
فما كان منا ونحن نرى هذا التيار الهائج من التضليل ، إلا أن رفعنا المصحف مشيرين إلى آيات الحجاب في سورتي النور والأحزاب فتجاهلت ما نقول ، رغم الاهتمام الذي أبداه بعض الحاضرين لإشارتنا إلى كذبها الصراح ورغبتهم في معرفة الحقيقة ، إلا أننا مُنعنا في المرة الثانية من التعليق أيضًا.
هذا الغرب الذي أُولع كثير من بني جلدتنا بتقليده رأيتُ فيه عن كثب انحدار قيم الإنسان إلى الحضيض ، وخاصة ما يتعلق بالمرأة والأسرة وعجزَه عن فهم إنسانيته وعن فهم نفسه التي بين جنبيه و ما يحقق سعادته وإن استطاع بآلته المأهولة أن يصل إلى القمر أو يجاوزه .
وعندما عدتُ إلى أرض الوطن آلمني تقهقر القيم عندنا أيضًا , ولو أن الفرق بيننا وبينهم كبير .
فما بالنا ونحن نقرأ القرآن كل يوم ونسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم ، غير صراط المغضوب عليهم ولا الضالين !!
وبعد ، فهذه كلمات كتبتها بماء العيون علّها تصل إلى قلبك ، وتصل إلى قلب كل أخت مسلمة في شرق الأرض و غربه .
وعلّها تُعين على إصلاح الخطام قبل أن ينفلت وعلى ترميم العقد قبل أن يتناثر.
أختاه أيتها الدرة المصونة والجوهرة الغالية:
أرعي لي سمعَك وقلبَك فإن لي إليكِ حديثًا مازال يتردد في جناني ويملأ عليّ فؤادي الذي اكتوى غيرة عليك ومحبة للخير لك.
كيف و ما رأيتُه منكِ هناك ، تفطَّر له قلبي و اغرورقت له عيناي،حتى امتلأتا بحرقة الوجدان قبل دموع الأجفان.
وأنا أرى بأم عينيّ كيف أغارت مخططات الأعداء وسهامهم الحاقدة المسمومة ، على عزتكِ وشموخكِ ودينكِ حتى صرتِ ألعوبة في أيدي حثالة القوم وسقط المتاع من أرباب الأزياء والموضة ، التي صنعها لك عُبَّادُ الصليب وأحفاد القردة والخنازير ، وروّج لها تاجرٌ أعمى القلب قدم حبَّ المال على حب الله ورسوله.
أرأيتِ كيف خماركِ - ومعه هذه الطُرَح المزركشة - فقد صار لثامًا ولعبة في يدكِ يكشف لذاك ويسدل لهذا ، تفعلين ذلك وكأن الله لا يراك !!
أما تعلمين أنه مطلع على خطرات نفسك التي بين جنبيك و اللهُ أمَرَكِ بالستر عن جميع الرجال غير المحارم دون استثناء !!
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل ، لمّا نزلت(وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..) ]سورة النور:31[ شققنَ مُرُطَهُنَّ فاختمرنَ بها) رواه البخاري. وقال الحافظ ابن حجر: قولها"فاختمرن"أي غطَين وجوهَهن.
أفرأيتِ لو أبصرتكِ عائشة رضي الله عنها وأنت على هذا النقاب الفتان ، وهذه العيون الكحيلة التي لا يقر لها قرار و أنت على هذه الحالة التي لا ترضي الله ماذا تقول أم المؤمنين وماذا تفعل ؟!!
وقد أجمع أهل العلم على وجوب ستر الوجه عند خشية الفتنة ، وإن لم يكن هذا زمان الفتن فأيّ زمان ؟