المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى (10)
جمعها وأعدها وفهرسها
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
أدركوا بيوت الله عز وجل
يحيى الزهراني
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الثقلين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين..وبعد:
نداء عاجل لكل من يهمه الأمر. نداء لكل من يخاف الوقوف بين يدي الله - تعالى -.نداء لكل من بيده الحل والربط. نداء إلى وزير الشؤون الإسلامية. نداء لجميع فروع الوزارة. نداء لكل خطيب وداعية يخشى الله - تعالى -. نداء لكل إمام مسجد أنيطت به مسؤولية المسجد وأمانته. أن يتقوا الله - تعالى -في بيوت الله، أن يخافوا الله - عز وجل - في المصلين الخاشعين القانتين. أن يضربوا بيد من حديد على أيدي أولئك السفهاء الجهال الذين آذوا المصلين الساجدين الراكعين التالين لآيات الله - تعالى -. أن يوجهوا وينصحوا ويرشدوا الناس كافة، إلى تحريم أذية المسلم.
أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فقد أضحت بيوت الله - تعالى -أماكن لعرض أحدث أنواع الموسيقى والأغاني عبر الجوالات. لقد حصل في مسجدنا أن أحد جماعة المسجد، انبعثت من جواله أغنية كريهة، مما جعل الجميع يضيق بها ضرعًا، وانتهره الكثير بعد الصلاة، حتى بدى في موقف محرج لا يُحسد عليه. وآخر خرج من جواله صوت موسيقى صاخبة والعياذ بالله، مما جعل البعض يلعن ويسخط، ويدعو عليه، وبعد الصلاة، لم يكن له وجه يواجه به الناس، والأعين كلها ترقبه وترمقه، وكان في موقف لو رأيته، لما تمنيت أنك مكانه ولو أعطوك كذا وكذا.
ولأجل هاتين الواقعتين الذميمتين كانت هذه الأسطر، والتي أقول فيها: من كان يصدق أن مساجد المسلمين أصبحت أمكنة لعرض أنواع الموسيقى والأغاني؟ من كان يعتقد أن بيوت الله - تعالى -أضحت مسرحًا لعرض أصوات الطرب والأهازيج؟.
لقد عجز الأعداء أن يحولوا بيوت الله إلى كنائس أو حتى أماكن مشتركة للعبادة، تُدق فيها النواقيس والأجراس، ولكن وبحيلهم الخبيثة، ومكرهم ودهائهم المقيت، استطاعوا أن يجعلوا لهم أذنابًا من أبنائنا وإخواننا ليكونوا خير معين لهم على تنفيذ مآربهم، وتنفيذ خططهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لقد أيقن الكفار أن الصلاة هي أعظم شعيرة عند المسلمين، هي التي تربطهم بربهم، وهي التي تريحهم من همومهم، وتنفس عنهم غمومهم. وعلم الأعداء أن للمساجد حرمة عظيمة عند المسلمين، لأنها بيوت الله التي يُزار الله فيها، ويكونون ضيوفًا على ربهم، وعلموا أن للمساجد قدسيتها في القلوب المؤمنة، ومكانتها في النفوس المسلمة، وأنه لا يُسمح بتدنيسها أو خرابها، أو الإساءة إليها بأي شكل من الأشكال، فإذا ما ذهبت هيبة المساجد، ذهبت هيبة الصلاة، ومن ثم الخوف من الله، ومن هذا المنطلق حاول الأعداء جاهدين إيجاد طريق لإزالة هذه الحرمة من قلوب المسلمين، وإذابة المهابة من الله في النفوس، ولهذا عمدوا إلى مخطط الهاتف الجوال وإدخال الأغاني والموسيقى المحرمة إلى المساجد، وقد نجحوا نجاحًا باهرًا لم يسبق له نظير، نتيجة الجهلاء والسفهاء من الناس، الذين اتخذهم الأعداء مطية لتحقيق مآربهم، والناظر في واقع مساجدنا ومرتاديها، يدرك حقيقة النجاح الذي حققه الأعداء، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي هذه العجالة التي لا تحتمل الإطالة، أذكر نفسي وإخواني المسلمين بخطورة إدخال الجوال إلى بيوت الله - تعالى -، لعل الشاردين من أبنائنا يعودون، والتائهين يستدلون، وغيرهم يتذكرون ويعتبرون، إن في ذلك لذكرى للذاكرين، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.