الصفحة 1402 من 3812

المستشار: د. سميرة حسن أبكر.

.داعية.. لم أستطع تحصيل العلم الشرعي .

دخلت المجال الدعوي منذ أكثر من عشر سنوات، وحرصت على العلم الشرعي بجميع فروعه ، وحفظت أكثر من عشرين جزءًا من كتاب الله ، ولكن آفة النسيان تقف لي بالمرصاد , وكل علم لا يبقى في ذاكرتي منه إلا النصف أو الثلث، فما علاج ذلك ؟ وهل أدعو الناس مع قلة علمي؟

الجواب

عزيزتي:

التي ذكرت أنك تحرصين على تحصيل العلم الشرعي وتعملين في مجال الدعوة , مشكلتك التي تعانين منها تعاني منها الكثيرات, ولكن إذا حرصت الداعية على مجاهدة نفسها وتنظيم وقتها وعالجت النسيان بعدة أمور منها:

1-عدم تشتيت اهتمامها في الأمور التافهة وحاولت التركيز والتخطيط لقضاء أمورها الدينية والدنيوية.

2-حاولت استغلال وقتها بحيث لا تقصر في المجالات المطلوبة منها علميًا واجتماعيًا ودعويًا.

3-حرصت على محاسبة نفسها وجددت إخلاصها من وقت لآخر, والله عز وجل يعين العبد الذي يرى منه الإقدام والحرص قال تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) سورة العنكبوت (69) .

4-أن من آفة النسيان المعاصي وأن صغرت كما ذكر الشافعي:

سألت و كيع عن سوء حفظي: فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال إن العلم نور: ونور الله لا يهدى لعاصي

5-تبليغ العلم ولو بآية منه كما قال عليه الصلاة السلام: (بلغوا عني ولو آية ) .

6-إن كل شيء إذا أنفقت منه يقل إلا العلم إذا أنفقت منه يكثر؛ لأنك بتكرارالمحاضرات وحفظها باستمرار ستزدادين إتقانا ولكن احتسبي في هذا التكرار وما يجب على كل داعية أن يخشى على نفسه من العجب , والعمل لغة الله ومحبة المدح من الآخرين , وأن يدخل جهاده هذا زهوا وكبرياء لا سمح الله أعاذه الله من ذاك، وإنني ألمس حرصك حفظك الله وحفظك لعشرين جزءًا من كتاب الله ؛ فهذا أمر عظيم ورائع فلا تستهيني بنفسك ,وعليك بالاستمرار وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) وأوصيك بدعوة الناس بفعلك قبل قولك بتطبيق سمات المسلمين كحسن الخلق وإتقان العمل والصدق والإخلاص والأمانة وإحسان الظن بالآخرين والحذر من كل ما يسيء لكِ كداعية كالغيبة والنميمة وغير ذلك مما قد تقع فيه بعض النساء بدون أن يشعرن.

7-اعملي قدر استطاعتك فالله عز وجل يعلم نيتك وقصدك وهو القائل (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) سورة التغابن (16) .

بارك الله في جهودك والله الموفق.

المستشار: د. الجوهرة المبارك .

.تصنيف الدعاة والداعيات هل هو واقع أم وسواس ؟

أتعامل مع كثير من الداعيات في شتى المناطق ، ولكني استغربت تصنيفهن من قبل أخريات ،فبعضهن تشير إلى بعضهن الآخر مستواها جيد وبعضهن مستواها دون المطلوب ، وبعضهن تصنف على حسب أحزاب وجماعات، وأنا أتعامل معهن جميعا ولا ألاحظ هذه الأشياء بل أجدهن جميعا طيبات وخدومات وتعاملهن حسن،فهل نظرتي صحيحة أم أراجع نفسي وأدقق لكي لا أقع في الخطأ من تعاملي معهن جميعا بنفس الأسلوب؟

الجواب

عزيزتي السائلة:

إن نظرتك صحيحة وهذا الأمر الذي تذكرينه من أشد الابتلاءات التي ابتليت بها الأمة ,وإنني لأتساءل إذا كان الداعية يغتاب ويسخر ويستهزئ بالأخرين فكيف ننكر على عوام الناس؟ وإذا قلت إن هذا من الحكم على الأشخاص وفيه مصلحة حتى نحذر الناس ؟ وما يحذرونهم هل دعت هذه المرأة إلى شرك أو سحر أو قطيعة رحم؟

وها أنت تقولين إنني لا أجد شيئًا مما يقولونه، إذًا إياك ثم إياك من تكرار أقوال الناس بدون أن تفكري في صحتها فتكوني إمعة إن أحسنوا الناس أحسنت وإن أساءوا أسأتِ، ثم إذا كانت الداعية مخطئة في أي أمر من وجهة نظر هذه التي تغتابها فلما لا تناصحها بأسلوب لبق وحسن من أخت محبة لها؟ فأهدافهن واحدة وهي نصرة الإسلام والمسلمين, ورغبة منهن في رضا رب العالمين , وأمل منهن في الفوز بجنته والخوف من عقابه وحسابه , ولكن الشيطان أكثر ما يحرص على هذه الفئة ليشتتها ويشغلها ببعض وينسيها هدفها الأساسي فيبقى كل واحدة منهن تستعلي على الأخرى تنظرإلى مساوئها وتنسى محاسنها ولاتجد لها عذر في أي خطأ تخطئه فيتفرقوا وتذهب ريحهم والله عز وجل يقول: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء ) (91) سورة المائدة.

ولا يعني ذلك أننا نتغافل عن أخطاء الآخرين , لكن انظري لنفسك لو وقعت في خطأ وكلنا بشر خطاؤون ما هي الطريقة التي تتمنين أن تسلكها أختك الداعية لتناصحك وتنفعك بدل الشماتة والغيبة والنميمة التي لا تزيد المجتمع إلا فرقة وعداوة وعجب واستعلاء؟ فنحن نرصد الأخطاء وننسى المحاسن وكأن رب العالمين جعلنا أوصياء على خلقه, نسأل الله أن يبصرنا جميعًا بعيوبنا ويكفينا شر ذنوبنا ويعفو عن الجميع وجمع الكلمة فاحرصوا على جمع الكلمة، واجعلي لكٍِ دور في المناصحة السرية فقد تتقبلها الكثيرات , وهناك شواذ لا يمكن أن تأخذ منك , ولكن عليك بالحكمة والحرص على جمع الكلمة وتوحيد الصف ,فنحن في هذه الأوقات بالذات بحاجة للالتفات على علمائنا وأمرائنا وتوحيد صفوفنا, فالفتن من حولنا يمنة ويسرة أعاذنا الله منها.

ونفع الله بك وأعانك ، وأرشدك إلى قراءة كتاب (تصنيف الناس لبكر أبو زيد) جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، فتستفيدين منه بإذن الله تعالى.

والله يحفظك ويرعاك.

المستشار: د.الجوهرة المبارك.

.طرق الاستفادة من مناسبة العيد في دعوة غير المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت