فإن الدعوة إلى الله جل وعلا من أفضل القرب وأجل الطاعات , إذ هي مهمة المرسلين وصالحي الأمة ,ومن المعلوم أن الدعوة إلى الله تعالى لها شروطها وأسلوبها ولكل مقام مقال , وبالنسبة للطريقة المناسبة لاستثمار مناسبة عيد الفطر دعويًا , فإن عيد الفطر موسم شرعي جعله الله تعالى يوم عيد وفرح وسرور وإظهار لشكر الله تعالى على عباده بإكمال شهر رمضان صيامًا وقيامًا ؛ لذا حرم الإسلام صيام ذلك اليوم , وبما أن هذا اليوم يسيء فهمه بعض أبناء المسلمين ظانين بما أنه يوم فرح وسرور أن يكون موسمًا للمعصية وإظهار الفرح حتى بما يغضب الله تعالى باقتراف السيئات والمعاصي , وهذا فهم خاطئ إنما هو فرح بتمام عبادته وإظهار السرور شكرًا لله تعالى على آلائه وفضله , ومن هنا يتأكد أمر الدعوة في هذا اليوم بالأسلوب المناسب والأمثل , فهو يوم يحصل فيه اللهو المباح فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم فيه باللهو المباح والترفيه الحلال ترويحًا على النفس واستجلابًا للنشاط وإعطاء للنفس حظها مما أباح الله تعالى , وفي هذا اليوم تصفو النفوس وتزول منها الأحقاد والضغائن فرحًا واستبشارًا بهذا اليوم ؛ فيكون فرصة مناسبة للدعوة إلى الله تعالى , وأفضل طريقة لذلك ألاَّ يطغى الوعظ والإرشاد على المجلس بل بقدر مناسب , وأن يذكر في هذا اليوم ضابط إظهار الفرح والسرور , ويستحسن اصطحاب الهدايا ولو كانت قليلة للمدعوين , وأن يجعل فقرة لإيضاح مفهوم هذا اليوم - يوم العيد - في الإسلام وكيفية استغلاله على الوجه الأمثل وأن تعطى النفوس حظوظها من الترويح المباح وأن يظهر الفرح والسرور , ولا يمنع من ذلك إذا لم يكن فيه معصية لله جل وعلا , وأن يظهر الداعية النصح والشفقة على المدعوين ليحفظ عليهم أجورهم وصحة عبادتهم .
إن ما ذكر من الأسلوب الأمثل في استثمار مناسبة عيد الفطر المبارك في الدعوة إلى الله تعالى .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وتقبل منا جميعًا صالح أعمالنا وتجاوز عن سيئاتنا , إنه سميع مجيب , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
المستشار: د.حسين بن عبد الله العبيدي
.أقبل العيد فكيف نستثمره دعويًا في الاجتماعات ؟؟
أقبل العيد فما هي الطرق المناسبة لاستثمار الاجتماعات العائلية وغيرها في الدعوة إلى الله ؟
الجواب
اجتماع العوائل في العيد فكرة رائعة , وتصميم بعض البرامج الهادفة لشغل وقت الفراغ الطويل الذي تقضيه العوائل,وقطع الطريق على السلوكيات التي تعكر صفو هذه المناسبات وعليه هذه بعض النقاط والاقتراحات لعلها تساهم في إثراء هذه المناسبات:
-نفسيات الناس في هذه المناسبات لديها قبول لتلقي النصح إذا توفر عنصر التشويق.
-الهدية في هذه المناسبة لها وقع كبير عند الناس , وهي تساعد على التقبل .
-الاندماج التام من قبل منظمي هذه المناسبات مع بقية أفراد الاجتماع يعطي فرصة أكبر للقبول,والابتعاد والتعالي والتكبر .
كيف ننجح في جذب الناس في هذه المناسبة ؟
لاشك أن هذه المناسبة يغلب على المجتمعين فيها طابع القربى , حسب درجاتهم,إذا لابد أن تتحلى الداعية بالأمور التالية:
-إخلاص النية لله , وطلب المعونة منه , والحرص على إيصال الخير بغض النظر عن النتائج؛لأن النتائج بيد الله سبحانه .
-الابتسامة المشرقة على المحيا , خاصة أنك في يوم العيد .
-ملاطفة الكبار والصغار ( سعة الصدر مطلب لنجاح المسعى ) .
-هناك بعض القلوب لا تفتح إلا بصعوبة , عليك بالذي يذيب الجليد , الثناء والإطراء , ومدح ما يلبس الأهل والأقارب , فستانك رائع , تسريحتك أروع , ذوقك جدًا رفيع يدل على ثقافتك....الخ.
-تقبيل الأطفال وأمهاتهم يشاهدن ذلك , دون تفريق , فهذا له تأثير عجيب على نفسيات الأمهات.
-إعداد العدة من الآن لتصميم برامج دعوية ومسابقات جميلة تجذب الحاضرات .
برامج مقترحة لهذه المناسبة:
-تنظيم مسابقة ثقافية خفيفة , وسهلة لإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة والفوز , فإذا رجعت العائلة وأحد أفرادها قد حصل على جائزة سيكون لها وقع جميل .
-كتابة بطاقات تهنئة من الآن باسم كل عائلة , توزع أثناء الاجتماع , ويكتب اليوم والتاريخ .
-إرسال رسائل قصيرة عبر الجوالات من الآن لطلب الاقتراحات .
-وضع لوحات من الفلين بشكل جميل , أو سجل مذهب , ثم يمرر على أفراد العوائل بلا استثناء ويطلب من كل شخص كتابة تهنئة خاصة , ثم يوقع مع كتابة التاريخ , ويحتفظ بها للأعوام القادمة
-وضع برنامج حفل يلقى فيه كلمات وأناشيد ومشاركات ويتم توثيق ذلك عبر الفيديو,وبعد العيد تأخذ كل عائلة نسخة .
-عمل استبانه توزع على الجميع قبل المغادرة , لتقييم هذا البرنامج .
-بغية حصول الاندماج أكثر عند المشاركات يراعى عدم التكتل , لقطع الطريق على التنافس الذي يولد الكراهية .
-الانتباه للأمهات الكبيرات في السن وضرورة تصميم فقرات تخصهن ليشاركن فيها,مثل التحدث عن أعياد زمان , ويحضر لهن جوائز خاصة .
تنبيهات عامة:
عند ذروة الاجتماع لابد من ملاحظة الأمور التالية:
-الانتباه للأطفال الصغار والذين قد نغفل عنهم في زحمة الفرح فيتعرضوا للخطر أو الأذى خاصة أثناء اللعب .
-الانتباه لبعض السلوكيات الشاذة من ضعاف النفوس من الشباب , وتحذير الأبناء منهم , فقد يقعون ضحايا وهم لا يشعرون .
-تذكير الحاضرات بعدم الغفلة عن ذكر الله في مثل هذه المناسبات والتي يكثر فيها اللغو والفرح .
اسأل الله العلي القدير أن يجعل كل مناسباتنا عامرة بذكره سبحانه وتعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .