الصفحة 1866 من 3812

لا تحرم نفسك من تلك الأجور وعظيم الهبات فإننا جميعًا في أمس الحاجة إلى الحسنات، ومغفرة الذنوب والسيئات، فلماذا التسويف والتأجيل، ومن ورائنا خطب جليل؟! ولماذا الفتور والكسل وأنت مأمورٌ بإحسان العمل?!

عن ابن عباس قال: قال رسول الله: { لا صَرورة في الإسلام } [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي] . والصرورة: ترك الحج.

الحج واجب على الفور

واختلف العلماء: هل وجوب الحج على الفور أم على التراخي. قال الشنقيطي رحمه الله: ( أظهر القولين عندي، وأليقهما بعظمة خالق السموات والأرض هو أن وجوب أوامره جل وعلا كالحج على الفور لا على التراخي، للنصوص الدالة على الأمر بالمبادرة، وللخوف من مباغتة الموت؛ كقوله: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران:133] . وكقوله: وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ [الأعراف:185] .

إليك إلهي قد أتيتُ ملبيًا *** فبارك إلهي حجتي ودعائيا

قصدتك مضطرًا وجئتك باكيًا *** وحاشاك ربي أن ترد بكائيا

كفاني فخرًا أنني لك عابد *** فيا فرحتي إن صرتُ عبدًا مواليا

أتيتُ بلا زاد وجودك مطمعي *** وماخاب من يهفو لجودك ساعيا

إليك إلهي قد حضرتُ مُؤمّلًا *** خلاصَ فؤادي من ذنوبي ملبيًا

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخي هل تجيب النداء

إبراهيم بن مبارك بو بشيت

دار القاسم

الحمد لله الذي أعظم شأن الصلاة، وأكثر ذكرها في آي القرآن، والصلاة والسلام على من جُعلت قرّة عينه في الصلاة، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد:

أيها المسلم الحبيب:

هذه رسالة فيها التذكير بأعظم فريضة من فرائض الله بعد الشهادتين. إنها الصلاة وأخص صلاة الفجر بذلك. فهذا نداء طالما سمعه بعضنا ولكنه تناساه وأهمله. إنه نداء صلاة الفجر، ذلك النداء العظيم، فأحببت التعاون معك واضعًا لهذه المشكلة ما يعين على علاجها بإذن الله. وهي على قسمين:

القسم الأول: الأسباب الروحية ( الإيمانية)

1-إدراك فضل الصلاة ومكانتها وخاصة الفجر:

يقول سبحانه وتعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا [الإسراء:78] .

روى مسلم والترمذي عن النبي قال: { من صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله } .

ولذلك اعلم أخي الحبيب:

إن هذا الدين الحنيف يأمر بالصلاة في جميع الأحوال. في السلم والحرب والصحة والمرض، وصلاة الفجر تناديك، وتعلمك بفضلها. روى الطبراني عن أبي بكرة قال: قال رسول الله: { من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه } قال الهيثمي: ( رجاله رجال الصحيح ) . قال النووي رحمه الله: ( الذمة هنا الضمان وقيل الأمان ) ، قال العلامة المباركفوري: ( وفي قوله: { فهو في ذمة الله } أي في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة ) [تحفة الأحوذي] .

وإذا لم تكن في ذمة الله. فيا ترى في ذمة من أنت؟؟ الشيطان وحزبه؟ قال تعالى: ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون [المجادلة:19] . 2- البعد عن صفات المنافقين:

فعلى المسلم أن ينفي عن نفسه صفة المنافقين: لأن صلاة الفجر هي أثقل الصلوات عليهم، وروى الإمام أحمد كما في صحيح الجامع أن النبي قال: { أثقل الصلاة على المنافقين صلاةا لعشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا } أي كما يحبوا الصغير، وها هو ابن مسعود يقول: ( ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ) [رواه مسلم] . ويقول ابن عمر رضي الله عنهما: ( كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن ) [رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه] ، وروى الإمام ابن حزم عن عطاء قال: ( كنا نسمع أنه لا يتخلف عن الجماعة إلا منافق ) [المحلى لابن حزم] ، وروى الإمام الطبراني عن أنس بن مالك أن النبي قال: { لو أن رجلًا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه وهم يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها. لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس فأضرمها عليهم نارًا إنه لا يتخلف عنها إلا منافق } كما في المسند وقال عنه الشيخ أحمد شاكر سنده صحيح.

وهذا يعطي درسًا بأن النفاق ليس من صفات النفس المؤمنة المنقادة لخالقها سبحانه وتعالى، والنفس البشرية تأنف من أدنى عبارة جارحة أو لمزة نابية فكيف أن تعد من المنافقين.

3-إدراك الأثر في عدم القيام لهذه الصلاة:

إن الصلاة لها نور وتركها ظلمة، وظلمتها على جميع الجوارح، بل وكآبة في النفس وقدأخبر عليه الصلاة والسلام، فيما رواه مالك والبخاري وأبو داود، عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: { يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام، ثلاث عقد. يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلّت عقدة، فإن توضأ انحلّت عقدة، فإن صلى انحلّت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان } فإذا كان هذا في القيام فكيف بصلاة الفجر.

وهذا الأثر السيئ لا يظهر إلا على الذين لا يصلون الفجر في جماعة، فترى أثر ذلك على صاحب العمل وحتى الطالب في المدرسة وغيرهم.

واسمع هذا الحديث: سئل النبي عن رجل نام ليلة حتى أصبح - وما أكثرهم في زماننا - قال: { ذاك رجل بال الشيطان في أذنه، أو قال أذنيه. فكم من نائم بال الشيطان في أذنه؟ } نسأل الله ألا نكون منهم.

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: ( البول هنا حقيقي فهو يبول، وينكح ويتناسل، بكيفية لا يعلمها إلا الله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت