الصفحة 1875 من 3812

أخي المسلم: ذلك خير عظيم تناله إذا يسّرت على أخيك المسلم في الدَّيْن، وهو عمل قليل تدرك من خلفه ذلك الثواب كله! فلا تكوننّ في ذلك من المغبونين!

فحاسب نفسك أيها العاقل: أين أنت من ثواب الصدقة! ذلك الذُخر العظيم.. والثواب الكبير!

ثم أخي المسلم لا بد أن تعلم أن فضائل الصدقة كثيرة وعظيمة.. وهي ثمار يجنيها المتصدقون!

فإليك فضائل الصدقة؛ حتى تقف على شرفها..

الصدقة تطفئ الخطيئة:

ففي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه؛ قال رسول الله: {.. والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار!.. } [رواه الترمذي وغيره/ صحيح الترمذي للألباني:2616] .

الصدقة تدفع المكروه:

قال رسول الله: { صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السِّر تُطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر } [رواه الطبراني/ صحيح الجامع:3797] .

قال ابن أبي الجعد: ( إن الصدقة لتدفع سبعين بابًا من السوء! ) .

الصدقة سبب في نماء المال وبركته:

قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276] .

وقال رسول الله: { ما نقصت صدقة من مال.. } [رواه مسلم] .

الصدقة تقرِّبك من الله تعالى:

قال عبدالعزيز بن عمير: ( الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصدقة تدخلك عليه! ) .

الصدقة تظلل صاحبها يوم القيامة:

قال رسول الله: { كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس! } [رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم/ صحيح الترغيب:872] .

المتصدق في ظل العرش يوم القيامة:

ففي حديث السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: { ورجلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه! } [رواه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري] .

وقال رسول الله: { من نفّس عن غريمه، أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة } [رواه البغوي في شرح السنة صحيح الترغيب:911] .

الصدقة وقاية من النار:

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: قال النبي: { اتقوا النار! } ثم أعرض وأشاح، ثم قال: { اتقوا النار! } ثم أعرض وأشاح ثلاثًا، حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: { اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة } [رواه البخاري ومسلم] .

الصدقة سبب في تيسير موقف الحساب يوم القيامة:

قال عبيد بن عمير: ( يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قَطْ، وأعطش ما كانوا قَطْ، وأعرى ما كانوا قَطْ، فمن أطعم لله عز وجل، أشبعه الله؛ ومن سقى لله عز وجل، سقاه الله؛ ومن كسا لله عز وجل، كساه الله ) .

الصدقة تُطفئ حر القبور:

قال رسول الله: { إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حرّ القبورّ! وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظلّ صدقته } [رواه الطبراني والبيهقي/ صحيح الترغيب] .

أخي المسلم: تلك هي الصدقة.. وذلك هو شرفها وفضلها.. فحاسب النفس: أين هي من ذلك كله؟!

واغتنم العمر في فعل الصالحات.. فإن قليلًا تُقدمه بين يديك اليوم؛ خيرٌ لك من كنز الأموال، والبخل بإنفاقها..

فإنك إذا أتيت غدًا؛ وجدت ثواب صدقتك؛ فتسر بذلك وتحمد الله تعالى.. فأنفق قبل أن لا تنفق.. وتصدّق قبل حلول هادم اللذات.. ومفرّق الجماعات!

وجعلني الله وإياك من أهل الصدق.. وأعانني وإياك على الطاعات..

والحمد لله تعالى.. وصلى الله وسلم على النبي محمد وآله والأصحاب.

وبشر الصابرين

دار الوطن

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فلما كان الصبر نصف الإيمان، وخلقًا فاضلًا من أخلاق النفس، وقائدًا للنفس إلى طاعة الله، صارفًا لها عن معصيته، كان ضروريًا أن نبين حقيقته وفضله وأنواعه ومراتبه وحال الناس معه، والأمور التي تقدح فيه وتنافيه، في وقت كثرت فيه المصائب، وعمت الفتن، وزادت الشبهات، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، وصارت حاجة الناس إلى الصبر لا تقل عن حاجتهم إلى الطعام والشراب. فنسأل الله تعالى أن يرزقنا الصبر على طاعته، الصبر عن معصيته، والصبر على قضائه وقدره، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حقيقة الصبر وحال الناس معه

الصبر هو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما. وهو خُلق فاضل من أخلاق النفس، يُمتنع به من فعل ما لا يُحسن ولا يَجْمُل. وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها. وقيل: ( هو المقام على البلاء بحسن الصحة كالمقام مع العافية ) . ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة بلاء بالصبر.

وسئل عنه الجنيد فقال: ( هو تجرع المرارة من غير تعبس ) . وقال ذو النون: ( هو التباعد عن المخلفات، والسكون عند تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة ) .

والصبر للنفس بمنزلة الخطام والزمام، فهو الذي يقودها في سيرها إلى الجنة أو النار، فإن لم يكن للمطية خطام ولا زمام شردت في كل مذهب. وحُفظ عن بعض السلف قوله: ( اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة إلى كل سوء ) أي: كُفُوها عما تتطلع إليه من الشهوات. فرحم الله امرأً جعل لنفسه خطامًا وزمامًا فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن معاصي الله، فإن الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذابه.

فحقيقة الصبر إذن أن يجعل العبد قوة إقدامه مصروفة إلى ما ينفعه، وقوة إحجامة إمساكًا عما يضره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت