الصفحة 1905 من 3812

ورحم الله الإمام الشاطبي، حيث يقول:"فإن الله حكم بحكمته أن تكون فروع الملة قابلة للأنظار، ومجالًا للظنون، وقد ثبت عند النُظَّار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف فيها، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات؛ فلذلك لا يضر هذا الاختلاف".

إن الاستبداد خصلة لا يعجز عنها أحد في الغالب، وهو دليل على العجز والضعف. ولكن فتح أبواب المشورة، والتراجع عن الخطأ، واتساع الصدر للرأي المخالف، منزلة لا يرقى إليها إلا عباد الله المخلصون.

عشر همسات للدعاة

عبد الرحمن بن محمد السيد

الهمسة الأولى:

أخلص نيتك لله - سبحانه وتعالى -..واجعل قصدك و مبتغاك تبليغ دين الله - جل وعلا - من أجل أن يرضى عنك ربك..واستشعر أنك تقوم بمهمة عظيمة.. وأمانة كبيرة.. فاعرف قدرها..

الهمسة الثانية:

اعلم أن للدعوة فقه.. لا بد وأن تتعلمه.. فهو من أنفع وسائل الدعوة وأنجحها.. وسبب من أسباب قبولها واستمرارها.. فاطلبه لدى من شابت لحيته في الدعوة من علمائنا ودعاتنا..

الهمسة الثالثة:

اعلم - رعاك الله - أن للدعوة لذة وحلاوة.. لا يعرفها إلا من ذاقها.. ولا يطلبها إلا من جربها.. وهي ليست من الصادقين من ببعيد..

الهمسة الرابعة:

تذكر - وفقك الله - أن طريق الدعوة مليء بالعقبات والأشواك.. وملغَّمٌ بالمصاعب والمتاعب.. ولو طاب لأحد لسلِم منه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.. فتزود بسلاح الصبر.. وليكن قدوتك في ذلك الأنبياء والصالحون ومن سار على دربهم من النجباء والعظماء.. والتاريخ مليء بأخبارهم..

الهمسة الخامسة:

أيها الداعية المبارك.. أربأ بك أن تكون ممن يأمر الناس بالخير ولا يأتمر.. وينهاهم عن الشر ولا ينتهي.. فهذه صفة ذميمة وخصلة مقيتة.. بل كن أول العاملين بما تأمر.. وأول المنتهين عما تنهى وتزجر..

الهمسة السادسة:

أخي الداعية.. لتكن علاقتك بالله قوية.. وصِلَتك به متينة.. وليكن لك بينك وبين الله سريرة.. لا يطلع عليها أحد من الناس.. فهذا من أسباب نجاح الدعوة وقبولها.. وإذا أردت أن يكون الله لك في طريق دعوتك كما تحب.. فكن له كما يحب وأكثر مما يحب..

الهمسة السابعة:

أيها الداعية الموفق.. ليكن لك في وقتك نصيب من البحث والاطلاع.. ومزيد من التفقه وطلب العلم.. واحرص على ثني الركب عند العلماء وطلبة العلم.. فإن العلم سلاح الداعية.. يدفع به الجهل.. ويُزيل بنوره الشُّبَه والفتن..

الهمسة الثامنة:

أيها المبارك.. لا بد وأن تعلم أن الداعية إلى الله مبلغٌ عن ربه.. وموقِّعٌ عن خالقه.. فإياك والكلام على الله بغير علم.. وأكثِر من قول: (لا أدري) .. ولا تستحي من ذلك.. فجميعنا يشترك في قول الله - سبحانه: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا) .

الهمسة التاسعة:

احرص على حسن مظهرك.. وجودة ملبسك.. فالله جميلُ يحب الجمال.. ولا تسرف في ذلك.. وما أجمل أن يجمع الإنسان بين نظافة القلب ونظافة المظهر..

الهمسة العاشرة:

أوصيك بالرفق والحلم.. والكلمة الطيبة الرقيقة.. والمجادلة الحسنة اللينة.. وتذكر قول الله - جل وعلا: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) .. ويكفي الداعية أن يتدبر هذه الآية.. وأن يفهم مرادها ومقصودها.. ففيها خير عظيم..

الأخلاء

عبدالملك القاسم

دار القاسم

الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الله عز وجل جعل هذه الأمة أمة صفاء ونقاء في العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة. وجعل أخوة الدين أعلى من رابطة النسب والقرابة، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] وهي أخوة إيمانية ثابتة لا تزيدها الأيام إلا قوةً ورسوخًا وقربًا، قال عليه الصلاة والسلام: { المسلم أخو المسلم } [رواه مسلم] . وقد حث الله عز وجل على الترابط والتواد والتراحم، ونبذ الفرقة والقطعية فقال تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] فأمة الإسلام أمة واحدة لا يعتريها التفريق والانقسام، فهي كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا. وهذ المحبة في الله طريق إلى العبادة والتقرب إلى الله عز وجل، فهي من الأعمال الصالحة، ومن أوثق عرى هذا الدين.

عن عمر بن الخطاب أن رسول الله قال: { إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم في الله } قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم؟ قال: { هم قوم تحابوا بروح الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس } وقرأ هذه الآية: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62] [رواه أبو داود] .

وقال عليه الصلاة والسلام: { إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي } [رواه مسلم] .

وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم: { ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه } .

والأخوة في الله لا تنقطع بنهاية هذه الدنيا بل هي مستمرة في الآخرة، يقول تعالى: الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت