فهرس الكتاب
التسويف: وهو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر، وللأسف فقد أصبحت كلمة"سوف"شعارًا لكثير من المسلمين وطابعًا لهم، يقول الحسن:"إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك"فإياك أخي المسلم من التسويف فإنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد، وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوِّقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل، واعلم أن لكل يوم عملًا، ولكل وقت واجباته، فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم، كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها، وكن كما قال الشاعر:
تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري *** إن جنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجرِ
فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ *** وكم من سقيمٍ عاش حِينًا من الدهرِ
وكم من فتىً يمسي ويصبح آمنًا *** وقد نُسجتْ أكفانُه وهو لا يدري
فبادر أخي المسلم باغتنام أوقات عمرك في طاعة الله، واحذر من التسويف والكسل، فكم في المقابر من قتيل سوف. والتسويف سيف يقطع المرء عن استغلال أنفاسه في طاعة ربه، فاحذر أن تكون من قتلاه وضحاياه.
وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا من فقدناه في المسجد
محمد بن سرار اليامي
دار الوطن ...
إلى من غاب عن الساحة، إلى من يحمل قلبًا ملؤه الخير، إليك أخي الحبيب: أخاطب فيك قلبًا طالما خشع لربه سبحانه.
أخاطب فيك حسًا مرهفًا، نعم إنك تحمل قلبًا لا ككل القلوب، أعلم أنك تحب مكارم الأخلاق، نعم وأعلم أنك تحب الصدق مع كل الناس حتى مع نفسك، نعم، تحب الصدق حتى مع نفسك، وإن الصدق ليهدي إلى البر، وإن البر ليهدي إلى الجنة.
إلى من فقدناه في المسجد إليك أخي الحبيب: أحمل قلمي ومحبرتي، وأسطر هذه الكلمات، عل الله أن يكتبها في ميزان الحسنات.
أخي الحبيب: يا من فقدناه في المسجد، إن رحمة الله قريب من المحسنين فكن منهم، إن الله يحب المتقين، فكن منهم، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، فكن ممن أحسن.
أخي الحبيب: إن جماعة مسجد ليتساءلون وإن حيطان المسجد لتنتظر، وإن مصلاك لخالي، ينتظرك، نعم ينتظرك أنت.
أخي الحبيب: أما علمت أن ربك العظيم الغني الحميد يستزيرك، فهل تعرض عن زيارته، ألا تسمع مناديه كل يوم وليلة خمس مرات أن: ( حي على الصلاة - حي على الفلاح ) .
فقل لبلال العزم إن كنت صادقًا أرحنا بها إن كنت حقًا مصليًا أما سمعت قوله عليه الصلاة والسلام: { من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر } قالوا وما العذر؟ قال: {خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى } [رواه أبو داود] .
بل قبل ذلك قول الله جل وعز: وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] أما علمت أنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد؟ أما علمت أن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر. أما علمت أن نبي الله هم أن يحرق بيوت بعض من عن الصلاة في الجماعة كما في البخاري؟ أما علمت أن صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاة الفرد بـ 27 درجة؟ أما سمعت قول ابن مسعود رضي الله عنه: ( لقد رايتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه ) فأين أنت من زيارة بيت ربك الذي خلقك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك؟ أي أنت م زيارة ملك الملوك.. ما ذا تنتظر؟ أتنتظر الموت يأخذك على حين غرة؟ ثم تقول: رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:100،99] ما ذا تقول: أتقول: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40] أم تقول: يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ [الحاقة:25] أما تعلم أن ربك وهو أغنى الأغنياء ليفرح بتوبة عبده فرحًا عظيمًا يليق بجلاله وعظمته، أما تعلم أن ربك أرحم بك من الوالدة بولدها، ومن رحمته بك أن كونك من نطفة قذرة حتى أصبحت رجلًا، وجعل لك السمع والبصر والفؤاد ثم قال: كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا [الإسراء:36] والله ثم والله إن القلب عليك ليحزن، وإنا على فراقك لمحزونون، نريد أن نرى صفحة وجهك المشرق معنا في بيت الله، نريد أن تكثر سود المسلمين بين يدي الله، نريد لك خيري الدنيا والآخرة، نريد لك حياة السعادة والطمأنينة أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] نريد لك بعدًا عن ضيق الصدر وعن الهموم والمصائب والأحزان، وأن لا تكون كمن قال الله فيهم: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:124-126] ولا أحسبك إلا مستجيبًا لهذه النداءات من أحبابك جمعة المسجد. فالحق بنا على ركب الهدى، وقائد هذا الركب هو محمد ابن عبد الله ، وأفراد هذا الركب هم كل خير حمل القرآن والسنة منهجًا ودينًا.
أخي الحبيب: الله الله في الصلاة، فإنها كانت آخر وصية أوصى بها المعصوم ، إن فلبي ليتمزق، وإن عيني لتذرف، ويعلم الله عن أحوالنا التي لا نشكوها إلا له سبحان ولكن هيا بنا، نعم هيا بنا، إلى روضة من ضياء، وإلى قبس من نور، إلى حيث البر والإحسان، وإلى حيث الخشوع والإذعان، إلى بيت ربنا.
إلى الله نادى منادي الرحيل *** فهبوا إلى الله يا أوفياء
وسيروا على بركان الإله *** فإن الإله جزيل العطاء
أخي الحبيب: وفي الختام.. نريد نعم... نريد أن نراك في مسجدنا.. فلا تحرمنا رؤياك.
وإلى لقاء قريب بإذن الله في روضة المسجد إن شاء الله تعالى.
مع تحيات إخوانك في جماعة المسجد.
أخي الشاب دع الفراغ وابدأ العمل
دار الوطن