فهرس الكتاب
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) . [الكهف: 5- 1] .
أحمده سبحانه على إنعامه، وأشكره على إحسانه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأفعاله، (ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) . [الأنعام: 103- 102] .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأمينه ومصطفاه، وعبده ومجتباه، بعثه بالرحمة وبالهدى، والنور والضياء، والإسلام والتقى، بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرا، وداعي إلى الله بإذنه وسراج منيرًا، فأقام الله به الحجة وأوضح المحجة، وأكمل به الدين، وأتم به النعمة، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه من نبي كريم، وعلى أتباعه والتابعين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله امتثالا لأمر الله عز وجل، ووصيته إياكم:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) . (آل عمران:102) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) . [الأحزاب: 71]
اللهم ارزقنا تقواك في السر والعلانية، ومراقبتك في الغيب والشهادة، وخوفك في المنشط والمكره، والسراء والضراء يا حي يا قيوم.
أيها المسلمون:
عودًا على بدء، ويتواصل الحديث، ويتجدد اللقاء عن الهيئات ودورها، ورجالها وأعمالها، وأعدائها وخصومها.
هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك الصرح الشامخ، وتلك المؤسسة العظيمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا في هذه المجتمعات، فكانت نعمة ورحمة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديمها ويزيدها، ويثبت أهلها، ويكبت أعداءها وخصومها، إنّه ولي ذالك والقادر عليه.
أيها المسلمون:
لقد ذكّرتكم بما هو حاصل بالساحة هذه الأيام من الحملة المسمومة، ومن المعركة المحمومة الذي شنت عبر صفحات الإعلام الداخلي والخارجي على هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورجالها، من خلال ما يشاع حولها من أكاذيب، ويلفق ضدها من تهم.
وحيث أن هذه الحملة المحمومة قد انتقلت عدواها إلى مجالس المسلمين العامة، فأصبحت حديث الناس الحادثة، وشغلهم الشاغل، وأصبحوا يرددون ما يسمعون، ويقرأون عن الهيئات وأهلها، وجدت لزامًا علي أن أعرض جملة من أشهر الشبه الذي يلبّس بها المبطلون على الهيئات وأهلها، والمصلحين والمجاهدين، والآمرين والناهين، لكشف زيفها ودحضها، وإبطالها والرد عليها، وبيان كذبها وافتراء أهلها، فإن المبطلين يفترون على الله الكذب، ويشيعون عن المصلحين والآمرين بأنهم غوغاء، وبأنهم متعصبون متعجرفون، خطر على المنجزات الحضارية، ويقولون عنهم بأنهم يتدخلون في الحريات الشخصية، ويقولون بأنهم ضد التقدم والتحضر والرقي، ويقولون بأنهم ضد الرفاهية الاجتماعية، ويشيعون عنهم بأنهم ضد الاقتصاد المتحضر، وبأنهم ضد الإعلام، وبأنهم ضد تعليم المرأة وعملها، فهذه من أشهر الشبه التي سألقي الضوء عليها وأكشفها بعون الله وتوفيقه.
فالمبطلون يقولون ويروجون في إعلامهم أن المصلحين في المجتمعات الإسلامية متعصبون ومتزمتون، ومتعجرفون وجامدون، وبأنهم أصوليون، إلى غير ذالك مما نسمع من الألفاظ ونقرأها في الإعلام العالمي، وأحيانا المحلي.
فنقول: الله أكبر إنها السنن!.
ما دعا داعٍ لله عز وجل، ولا أمر آمرٌ بالمعروف ولا نهى ناهٍ عن المنكر، ولا سعى ساعٍ لإصلاح الفساد في الأرض إلا أوذي أذىً معنويًا وماديًا!.
وهل هناك أفضل من أنبياء الله عز وجل ورسله؟!.
وهل هناك خير من سيد الأولين والآخرين عليه الصلاة والسلام؟!.
إننا نجد في الكتاب العزيز كيف تجرأ المبطلون وأطلقوا على النبيين خيرة خلق الله ألفاظ الشماتة والكذب والبذاءة، لأنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، هذا نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان بشهادة الكفار خصومه كان الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه، وهم الذين سمّوه بهذا الاسم وأطلقوه عليه.
ولما كان ساكتًا ومعرضًا عنهم، كانوا يصفونه بالحكمة والرزانة والتعقّل، فلما أمرهم ونهاهم، صلوات الله وسلامه عليه، ما تركوا لفظًا من قاموس السب والشتم إلا وصموه ووصفوه به، عليه الصلاة والسلام، فقالوا عنه: إنه كذّاب، وقالوا عنه: إنه مجنون، وقالوا عنه: ساحر، وقالوا عنه: إنه مريد، وقالوا عنه: كذا وكذا، إلى غير ذالك مما نقرأ في كتاب الله عز وجل.
أيها المسلمون: