فهرس الكتاب
• فقد بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما بدأ - الدعوة- بأبي بكر الصديق- رضي الله عنه- فكان البذرة الأولى للدعوة إلى هذا الدين الجديد - الإسلام- فراح يتحرك هنا وهناك، يبلغ دين الله ويبشر الناس به، فكان بمثابة النواة، واتسعت الدعوة شيئًا فشيئًا، فأسلم على يدي أبي بكر رجالٌ صاروا فيما بعد من المبشرين بالجنة.
تنقسم الدعوة إلى الله- من حيث المدعو- إلى قسمين أساسيين، هما:
1-دعوة عامة (جمعية) :
هي التي يمارسها الداعية مع عدد من الناس، أو جمع من المدعوين، بهدف إخبارهم أو إعلامهم بأوامر الله ونواهيه، مع حضهم وحثهم على طاعة الله بإتباع أوامره واجتناب نواهيه، وتحذيرهم من معصية الله بفعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر به، من خلال عدة وسائل كإلقاء الخطب أو المواعظ أو الدروس العامة.
2-دعوة خاصة (فردية) :
هي التي يمارسها الداعية مع شخص واحد من الناس، تربطه به إحدى الروابط التالية: القرابة، الزمالة، الصداقة، الجيرة، المهنة، بهدف تصحيح مفاهيمه، أو تقويم سلوكه، أو تقوية إيمانه بالله، من خلال تربيته وفق برنامج تربوي شامل يجمع بين الخلق الفاضل، والسلوك القويم، والفهم الصحيح الشامل للإسلام كدين ومنهج حياة.
فضل الدعوة إلى الله:
الأدلة على فضل الدعوة إلى الله، في صريح القرآن وصحيح السنة، أكثر من أن تحصى، وأذكر منها على سبيل المثال:
1-قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) (آل عمران: آية 104) .
2-وقال أيضًا: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) (النحل: آية 125(.
3-وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا) . (النووي على مسلم 16 /227) .
4-وروى البخاري وغيره من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر ( لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) . (الفتح 7/70) .
5-وفي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره على أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) (الفتح 13/192، النووي على مسلم 12/228) .
خصائص الدعوة الفردية:
1-أيسر ممارسة: لكونها لا تحتاج إلى علم غزير أو فقه كثير، كما لا تحتاج إلى خطيب مفوه، أو واعظ بارع، وإنما تحتاج إلى مسلم ملتزم بتعاليم دينه، قدوة في سلوكه، يعرف حقوقه وواجباته، يعرف ما له وما عليه، كما يمكن أن يقوم بها العامل في مصنعه، والفلاح في مزرعته، والمعلم في مدرسته، والطبيب في مشفاه و ...إلخ.
2-أسرع تأثيرًا: فهي أكثر فعالية من الدعوة العامة، وآثارها تظهر على المدعو في وقت قصير، حيث يسهل ملاحظة إقلاع المدعو عن بعض العادات السيئة التي كان يفعلها قبل الدعوة، أو إقلاعه عن بعض الذنوب والمعاصي البارزة التي كان يرتكبها قبل التعرف على المدعو.
3-أدق قياسًا: من الدعوة العامة، حيث يقوم الداعية بترتيب الخطوات، وتحديد الأولويات، ووضع خطة زمنية واضحة، ومن ثم فإنه يسهل قياس درجة التغيير الحادثة على المدعو، بعكس الدعوة العامة التي قد يكون القياس فيها مستحيًا وأحيانًا خادع!
4-أنجع حلًا: في الرد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام أو أعداء الدعوة، على مسامع بعض الأفراد، مما يصعب التعرض له بالشرح والتفصيل في اللقاءات العامة أو الدروس الجمعية التي يحضرها جمع كبير من الناس من مختلفي الثقافات والميول.
5-أجدى تربية: من الدعوة العامة، حيث يركز الداعية فيها على خلق محدد، كالكذب أو الجبن، أو البخل أو...إلخ ... مما يرى أنه موجود فيمن يدعوه، في محاولة تستهدف تخليصه منه، ببيان مخالفته للشرع الحنيف، والخلق القويم، والطبع السليم، ومن خلال إخضاع المتربي لبرنامج علاجي واضح ومحدد الهدف يساعده على التخلص من هذا الخلق.
6-أقل تضييقًا: فالدعوة الفردية يمكن أن تتم في كل الظروف و الأحوال؛ في النادي، في الشارع، في الجامعة، في المدرسة، في وسائل المواصلات، في السفر، في الحضر، في الصحة، في المرض، كما يصعب التضييق عليها، بخلاف الدعوة العامة التي قد تتعرض للتضييق، أو المنع في بعض الأحيان.
عقبات الدعوة الفردية:
غير أن بعض الدعاة و خبراء الدعوة إلى الله، يحذرون من:
1-طول المدة: فهي تحتاج إلى وقت طويل، ومرات عديدة، ومن ثم فإن بعض الدعاة قد يصابون باليأس، والملل أو الفتور الدعوي.
2-قلة الإنتاج: فقد يمكث الداعية عامًا كاملًا يدعو شخصًا واحدًا، وقد لا يفلح في النهاية في إحداث تغير ملموس في فهم وفكر المدعو.
3-انقطاع المتابعة: فعملية الدعوة الفردية تحتاج إلى متابعة مستمرة، ويقظة دائمة من جانب الداعية، فضلًا عن نوع خاص من المعاملة مع المدعو الذي يكون في الغالب ذو طباع خاصة.