فهرس الكتاب
الزاد الأول: أن يكون الداعية على بصيرة فيما يدعو إليه:
-البصيرة في ثلاثة أمور:
الأول: على بصيرة فيما يدعو إليه، بأن يكون عالمًا بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه.
الثاني: على بصيرة في حال الدعوة.
الثالث: على بصيرة في كيفية الدعوة.
ملحوظة: قد يقول قائل: هل قولك هذا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «بلغوا عني ولو آية» .
فالجواب:
-لا.
-لأن الرسول صلى الله عليه وسلّم، يقول: «بلغوا عني» إذًا فلابد أن يكون ما نبلغه قد صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
-ليس المقصود أنه لابد أن يبلغ شوطًا بعيدًا في العلم.
-ولكن المقصود لا يدعو إلا بما يعلم فقط ولا يتكلم بما لا يعلم.
الزاد الثاني: الصبر على الدعوة.
-أي مثابرًا عليها لا يقطعها ولا يمل.
-أن يكون صابرًا على ما يعترض دعوته من معارضات ومجادلات.
-كل إنسان يقوم داعيًا إلى الله عز وجل لابد أن يعارض.
-كل دعوة حقة لابد أن يقوم لها معارض وممانع ومجادل ومشكك.
-كذلك لابد أن يكون الداعية صابرًا على ما يعترضه هو من الأذى.
ومن الأمثلة
-نوح عليه الصلاة والسلام
• كان قومه يمرون به وهو يصنع الفلك ويسخرون منه.
• توعدوه بالقتل.
• توعدوه بالإحراق.
-موسى عليه الصلاة والسلام توعده فرعون بالقتل.
-عيسى عليه الصلاة والسلام
• رماه اليهود بأنه ابن بغي.
• أرادوا قتله وصلبه.
-خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلّم
• حاول المشركون حبسه.
• أو قتله.
• أو إخراجه من الأرض.
الزاد الثالث: الحكمة
-تعريف الحكمة: إتقان الأمور وإحكامها، بأن تنزل الأمور منازلها وتوضع في مواضعها.
-مراتب الدعوة أربع
• الدعوة إلى الله بالحكمة.
• الموعظة الحسنة.
• الجدال بالتي هي أحسن لغير الظالم.
• الجدال بما ليس أحسن للظالم.
الزاد الرابع: أن يتخلق الداعية بالأخلاق الفاضلة
-بحيث يظهر عليه أثر العلم في:
• معتقده.
• عبادته.
• هيئته.
• سلوكه.
الزاد الخامس: أن يكسر الداعية الحواجز التي بينه وبين الناس .
الزاد السادس: أن يكون قلب الداعية منشرحًا لمن خالفه.
-لاسيما إذا علم أن الذي خالفه حسن النية.
-وأنه لم يخالفه إلا بمقتضى قيام الدليل عنده.
ملحوظة: هناك مسائل فرعية يختلف فيها الناس
-هي في الحقيقة مما وسع الله فيه على عباده.
-هي ليست من الأصول.
وهنا يجب
• أن نجتمع على بساط البحث، وأن يناقش بعضنا بعضًا على سبيل الإصلاح لا على سبيل الانتقاد أو الانتقام.
• الجدال يجب أن لا يكون بقصد الانتصار لرأيه واحتقار رأي غيره.
المرجع: زاد الداعية- الشيخ محمد بن الصالح العثيمين.
الاستمرار على العمل الصالح
{بسم الله الرحمن الرحيم}
الحمد لله حمدًا كثيرًا طبيًا مباركًا فيه .. إلهنا تَمَّ نورك فهديتَ فلك الحمد .. عَظُمَ حِلْمُكَ فغفرتَ فلك الحمد .. بسطت يا رب يدك فأعطيت فلك الحمد .. تطاعُ فتشكر .. وتُعصى فتغفر وتجيب دعوةَ المضطر ولا يبلغ مدحتك قولُ قائل وأشهد أن لا إله إلا الله ـ وحده لا شريك له ـ يقلّب الله الليلَ والنهار إن في ذلك لعبرةً لأولى الأبصار ، هو الذي جعل الليلَ والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا .. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله سَيّدُ المرسلين .. وإمامُ المتقين .. وخاتمُ النبيين ..اللهم صل وسلم عليه وأرض اللهم عن خلفائه الراشدين وزوجاته أمهات المؤمنين وأهل بيته وأصحابه الأكرمين .. ومن تبعهم بإحسان واهتدى بهديهم إلى يوم الدين .. أَمَّا بعد:
فاتقوا الله ـ أيها المسلمون ـ واستقيموا على طاعة الله ورسوله إن كنتم تريدون سعادةَ الدنيا والآخرة ..
{ ومن يطع الله ورسوله ويخشى اللهَ ويتقه فأولئك هم الفائزون } .
عباد الله:- إِن مرورَ الليالي والأيام ، وتعاقب الفصول والشهور ، ليذكرُنا بأنَّ هذه الحياة الدنيا مراحل كلُ مرحلةٍ تقرّبُنا إلىالدار الآخرة وتبعدُنا عن دار الغرور .
وما هذه الأيام إلا مراحلٌ يحثٌ بها داعٍ إلى الموت قاصدُ
وأعجبُ شيءِ ـ لو تأملتَ ـ أنها .... منازلُ تطوى والمسافر قاعدُ
قال الحسن ـ رحمه الله ـ: ( الموتُ معقودٌ في نواصيكم ، والدنيا تطوى من ورائكم ، ابنَ آدم إنما أنت أيامٌ مجموعة كلما ذهبَ يومٌ ذهبَ بعضُك ) .
ولئن كانت سرعةَ مرور الأيام وتعاقبَ السنين تذكِّرُنا بأننا نقطعُ سفرَنَا إلى الدار الآخرة فإنها أيضًا تُحَتِّمُ علينا بأن نعيَ ونعلمَ أن كلَّ مرحلةٍ لها قيمتُها ومكانتُها ، ولها كذلك واجباتُها التي ينبغي أن نؤدَيها في وقتها المناسب ، وهذه المراحل موصولةٌ مفصوله فهِي موصولةٌ بتتابعها والتحامها في مجرى الزمن .
وهي مفصولةٌ إذ لكل منها واجبٌ مستقل وحسابٌ قائم ولذلك جاء عن الحسن رحمه الله إنه قال: ( ما من يومٍ ينشقُ فجره إلا نادى منادٍ من قبل الحق: يا أبن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزوّد مني بعملٍ صالح فإني إذا مضيتُ لا أعود إلى يوم القيامة ) .
إن الوقت في حياة المسلم له أهميةٌ عظيمة بل هو الحياةُ وكفى .
ولذلك فإن من التوفيق والسعادةِ أن يُصرفَ هذا الوقتُ في العمل الصالح والدعوة إلى الله والإمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعلّم العلم والذكر وقراءة القرآن وفي كل أمرٍ لا بد للإنسان منه فمن فَعَلَ ذلك أدرك قيمةَ وجودهِ في الحياة .
قال أبن القيم ـ عليه رحمة الله ـ: ( وقَتُ الإنسان هو عمره في الحقيقة ،وهو يمرُّ مَرَّ السحاب ، فما كان من وقته لله وبالله فهو حياتُهُ وعُمُرُه ، وغيُر ذلك ليس محسوبًا من حياته وإن عاش فيه عَيشَ البهائم ) .