الصفحة 2125 من 3812

وقال البخاري ـ رحمه الله ـ في نهاية هذا الباب: «... وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] » (4) .

ثم قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «مراده [أي: البخاري] أن الإصرار على المعاصي وشعب النفاق من غير توبة، يُخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان بالكلية، وبالوصول إلى النفاق الخالص وإلى سوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك، كما يقال: إن المعاصي بريد الكفر» (5) .

وساق ابن رجب ـ رحمه الله ـ آثارًا كثيرة عن السلف في حبوط بعض الأعمال بالكبائر، ومن ذلك ما قاله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله «ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله» (6) .

< إن الاشتغال بمعالي الأمور، والابتعاد عن سفسافها، والطموح بعزم وجدّ إلى المقامات السنية من العلم النافع، والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله... إن ذلك لهو أعظم سبيل في مجانبة الأهواء والشهوات، فالإنسان « لم يخلق للهوى، وإنما هُيِّأ لأمر عظيم لا يناله إلا بمعصيته للهوى كما قيل:

قد هيأوك لأمر لو فطنِت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

وكما قال بعض السلف: القلوب جوّالة، فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحش» (7) .

(1) في ظلال القرآن، (1/511) ، باختصار.

(2) في ظلال القرآن، (2/632) ، باختصار.

(3) روضة المحبين، ص (47) .

(1) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحدود، حديث (12) .

(2) الصواعق المرسلة (2/437) .

(3) أخرجه أبو داود، كتاب السنة، حديث (4690) ، والترمذي، كتاب الإيمان، حديث (2625) .

(4) حصاد الغرور لمحمد الغزالي، ص (104) .

(5) جامع الرسائل (قاعدة في المحبة) ، (2/293، 393) .

(6) مجموع الفتاوى (15/288، 289) ، باختصار.

(7) الجواب الكافي (220) .

(1) روضة المحبين (152) ، وانظر: قاعدة في المحبة لابن تيمية (جامع الرسائل) ، (2/244، 245) .

(2) مجموع الفتاوى (15/292، 293) ، باختصار.

(3) روضة المحبين، (483) .

(4) انظر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب (1/177) .

(5) فتح الباري (1/181) .

(6) فتح الباري (1/184) .

(7) روضة المحبين (372) .

الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

الحمد لله الذي هدانا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، فأكمله سبحانه لنا وأتمه، وأتم به علينا النعمة، ورضيه لنا دينًا، وجعلنا من أهله وجعله خاتمًا لكل الدين وناسخًا لجميع الشرائع قبله، وبعث به خاتم أنبيائه ورسله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره: (( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) ) (آل عمران: 38 ) ) .

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، وصفوته من خلقه، وخيرته من بريته، وأمينه على وحيه، أما بعدُ،،، ففي الوقت الذي يجري فيه صريف الأقلام الجهادية من علماء المسلمين في شتى فجاج أرض الله، بالدعوة إلى الله، والتبصير في الدين، ومواجهة موجات الإلحاد والزندقة، ورد دعاوى الجاهلية القديمة والمعاصرة: القومية، البعثية، الماركسية، العلمنة، الحداثة وصد عاديات التغريب والانحراف، والغزو بجميع أنواعه وضروبه، وأشكاله؛ بدت محنة أخرى في ظاهرة هي أبشع الظواهر المعادية للإسلام والمسلمين؛ لإفساد نزعة التدين بالإسلام، والدخول فيه، وتذويب شخصيته في معترك الديانات، ومطاردة التيار الإسلامي، وكبت طلائعه المؤمنة، وسحب أهله عنه إلى ردةٍ شاملة.

وكل ذلك يجري على سنن الصراع والتقابل والتدافع، كما قال الله تعالى: (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) ) (البقرة:217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت