فهرس الكتاب
إن الداعية إلى الله- تعالى- ينبغي ألا يفوّت على نفسه فرصة للدعوة إذا سنحت له إلا وقد استغلها، يلقي خلالها كلمة ولا يحتقرها، فربما وقعت في قلبٍ خاوٍ تائهٍ فغيّرت المسار، وحُطَّ عنك بها الأوزار، وأرضت العزيز الغفار.
أخي الكريم:
إننا معشر الدعاة إلى الله- تعالى- نحمل رسالة في هذه الحياة وفي أعناقنا أمانة يجب أن نؤديها كما أمر الله، فضع يدك في أيدينا، وضم صوتك إلى أصواتنا، ننادي بالخير وندعوا إلى السعادة، نُرشد إلى الهداية، ونُحذر من الضلالة.
ثبتنا الله وإياك على دينه حتى يأتينا اليقين، وإلى لقاءٍ في عليين، في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر، وصلى الله وسلم وبارك على خير الداعين والعاملين لهذا الدين، محمد بن عبد الله- عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم.
من لم يتعظ بآي القرآن وحوادث الزمان فلا حيلة فيه
كيف غيرت المجالس
* وضعت في صدر المجلس على طاولة صغيرة: (( وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ) ) (الحجرات:12) .
في البداية الضحكات مكتومة والأعين مشدودة، وكأنها تقول لهم إياكم والغيبة، وكلما تحدثت إحداهن ثم عرجت على ذكر فلانة أشارت صاحبة المنزل إلى اللوحة، شيئًا فشيئًا حتى خلت مجالسهن من الغيبة.
* حديثها يأتي كنسمة الصباح المشرق، تدير الحوار، ثم تقفز بالحاضرات من الموديلات والأزياء لتحدثهن عما جرى في مدرستها، إنها قصة وفاة ابنة عمها طالبة لديهم، ترقق بها القلب، ثم تعقب بحديث عن الموت وقصص أخرى، تحول المجلس إلى مجلس ذكر وخير.
* في مجلس عام تسلطت عليها امرأة قليلة الحياء، بذيئة اللسان، عديمة الأخلاق بالسب والشتم، قالت في نفسها وهي لا ترد حرفًا واحدًا عليها، لماذا لا أكون ممن قال الرحمن فيهم: (( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) ) (آل عمران134) .
* مجلس آخر تكررت نفس البذاءة وهي صامتة ساكتة، لا تتفوه ببنت شفة، وبعد شهور وهي مرفوعة الرأس جاءتها سليطة اللسان تعتذر عما بدر، وترجو العفو والصفح.
* للعاملات في الدعوة إلى الله نصيب من النقد، وتصيد الأخطاء، والتشهير والتقليل من أعمالهن، ومن تتبع أصحاب الحديث والكلام لوجد أنهن النائمات فقط، فالتشهير سهل، وتصيد الأخطاء سهل، ووالله لو لم يعملن لما وجد خطأ، ولكن ليتكن بقيتن على نومكن لكان أهون الشرين.
أما الأخت الناصحة الباحثة عن الحق فإنها نادرة، بها تصحح الأخطاء، وتتدارك الهفوات.
* مجتمعنا مجتمع مفتوح، البعض أصبح مثل الأسفنج إذا وضع في الماء يمتص كل شيء، والكثيرات كذلك وبعض كالإمعة ما إن تسمع حتى تقلد، وما إن ترى حتى تحذو.
ولمواجهة جزء من هذا الغزو أخرج العلماء- حفظهم الله- فتاوى فيما استجد من عباءة مطرزة، وبنطلون وطرح مزركشة، إنها فتاوى مهمة في ورقة أو أكثر، تقوم بتصويرها وتوزيعها على مجتمع النساء في المدرسة، والحي والسوق، وتتابع ما استجد من الفتن.
حقيبة الدعوة
* سمعت أن محل التسجيلات الإسلامية الموجود في حيهم يعاني من ضائقة مالية، وأنه ربما يقفل أو ينتقل.
قالت في نفسها: هذا خير كثير، نخشى أن ينغلق أو يرحل عنا، هبت مسرعة، وبدأت تشتري من الأشرطة النافعة وتوزعها، ودفعت ببعض المتبرعين لشراء أشرطة دينية من المحل، دعمًا لنشاطه حتى لا يتوقف.
احتسبت الأجر مرتين، في دعم نشاط إسلامي ربما ينقطع خيره، واحتسبت الأجر في توزيع الأشرطة على المعارف والجيران.
* مثل حقائب النساء التي لا تخلو من أدوات الزينة، حقيبتها لا تخلو من مجموعة من الكتيبات والمطويات، فأينما ذهبت واستقرت وضعت تلك الكتب، إنها نبع من ينابيع الخير، جملها الله بالتقوى، وزانها بالإخلاص، ولم ينقص من أدوات زينتها شيء، إنها داعية بعملها هذا، ورغم أن الجميع يستطيع أن يقوم به لكن أين أهل الهمة والغيرة والحماس؟!.
* اسم عائلتها يتردد بكثرة، وله رنين وجاه وبريق، فهي من كبار العوائل، وصاحبة نسب رفيع، وعندما سكنت بجوار مسجد ملحق به مغسلة أموات، بدأت تذهب بنفسها وتغسل المتوفيات، ولا أحد يعلم أنها فلانة بنت فلان، وكثير إذا ذكر لهن الاسم لا يصدقن، ولكنها منابت الخير، وطرق الهداية والتوفيق.
* طرق سمعها حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم: (( من جهز غازيا فقد غزا ) ).
لم تتردد ولم تتأخر، دفعت المبلغ وناولته زوجة جارهم، وأقسمت عليها أن لا تخبر زوجها من أين أتى بهذا المبلغ، وقالت: هذا مبلغ من محسنة لتجهيز غاز أدفعه إلى مؤسسة خيرية تقوم بإيصاله، غزت وأخلصت. رفع الله درجتها.
* ناولت البائع في المحل مجموعة من الكتيبات والأشرطة، وطلبت منه توزيعها على المتسوقات وإهدائها لهن.
* من رأى إهمال البعض في أمور الدعوة يناله العجب، حتى من هم في بيوتهم لا يدعونهم إلى الإسلام الصحيح بل يتركون، ولذا فقد أنشأت مكتبة صوتية في منزلي ورتبتها حسب اللغات الموجودة لدينا، وكلما رأيت خادمة، وسمعت بقدوم سائق أهديته مجموعة كاملة من الأشرطة المنوعة بلغته، وسألت هل هناك من تعرف من يجيد لغتك، عندها وضعت له الأشرطة حسب حاجته.
* لقرب مسكنها من المسجد الذي يوجد به مغسلة أموات فقد تولت بنفسها إعداد الأكفان، وتجهيز بعض الأغراض التي تخص الموتى وترسلها إلى المغسلة.
* دعت أقاربها وصديقاتها إلى حفل عشاء، وأسرت في أذن من ترى أنها تشجعها: لقد حفظت سورة البقرة.
ولذلك فرحت وجمعتكم لهذا، لا تخبري أحدًا بهذا، وسأنتظرك وأنت تدعين الجميع لحفلة مثل هذه تكونين قد حفظتي فيها سورة البقرة.
* صوم يومي الاثنين والخميس، وكذلك أيام البيض، سنابل مورقة لمن أراد الاستزادة في الطريق الطويل.