الصفحة 2201 من 3812

أخي الكريم، إن الشيطان لا يجتمع أبدا مع طاعة الرحمن. فالقلب الذي ملئ بالطاعة و الذكر لا يمكن أن يكون مكانًا للشياطين ، ولا موئلًا لهم، فكلما جاءت الشياطين و وسوست فيه ، ذكر الإنسان ربه ، فخنست الشياطين و هربت منه، فكذلك البيوت، كلما وجدت فيها الصلوات والطاعات كلما هربت الشياطين وابتعدت، و كلما كان بيتك خاليًا من الصلاة لرب العالمين ، ومن الذكر ، ومن تلاوة القرآن كلما كان ذلك أدعى أن يتواجد فيه الشيطان .

ثانيًا: الحرص كل الحرص أن تبعد عن بيتك الأمور التي تجلب الشيطان ، فما هي الأمور التي تجلب الشياطين ؟

* إن الشياطين تتنزل على الكذب والإفك (( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) ).

فالبيت المعمور بالكذب، والغيبة ، والنميمة، وأكل الأعراض ؛حَرِيٌّ أن تجتمع فيه الشياطين.

* ومما يجلب الشياطين أن يكون البيت محلا للنجاسات، فإن الشياطين تحب النجاسات وهي أماكنها، لأنها أرواح خبيثة فناسبت أن تكون في الأماكن الخبيثة.

* ومما يجلب الشياطين الصور و التماثيل ، وقد تدخل الشياطين فيها فتخاطب الناس كما حصل هذا في الجاهلية وكما يحصل إلى الآن مع عباد القبور الذين يطوفون في القبور ويقدسونها ؛ فقد يسمعون منها أصواتًا هي أصوات الشياطين التي تكلمهم لتزيدهم ضلالا و بعدًا عن الصراط المستقيم.

* و كذلك الكلاب والصور كلها مما تتنزل عليه الشياطين و تحبه ولذلك فإن الشياطين قد تتصور أحيانا في صور الكلاب السود و لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر من أن تكون الكلاب في بيوت المؤمنين.

ثالثًا: مما يجب أن ينزه عنه بيت المسلم ليكون بيتا صالحا نقيا مؤمنا الأغاني.

فهي وسيلة من وسائل الشيطان لإغواء بني آدم، و ربنا جل و علا حذرنا في كتابه منها، بل و أخبرنا أنها من وسائل الشيطان (( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) ).

قال بعض أهل العلم: صوت الشيطان هو الغناء، وهو المزمار. فالأغاني من الأمور التي حرمها الله و رسوله.

قال الله تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ).

لقد أقسم ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثًا وهو العالم الرباني ، وهو الصادق البارّ، صادق بلا قسم ، أقسم ثلاث مرات أنها الغناء، فقال: والله الذي لا إله إلا هو الغناء .

وكان رضي الله تعالى عنه من علماء الصحابة الكبار العالمين بالقرآن فكان يقول: إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.

ووالله إن هذا لواقع ملموس، وانظر عن يمينك و عن شمالك لترى مصداق ذلك أمام عينيك، انظر إلى الناس الذين فتنوا بالأغاني وباستماعها، انظر كم يقرؤون القرآن؟ انظر هل يتلذذون بقراءة القرآن ؟ هل تخشع قلوبهم للقرآن ؟

إن القرآن كلام الرحمن ، وإن الغناء مزمار الشيطان وهما لا يجتمعان في قلب إنسان .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف ) ) [3] .

والحِرُ هو الزنا ، فهم يستحلون الزنا، والحرير محرم على ذكور الأمة وحلال لإناثها ، والخمر والمعازف، فهم يستمعون لها استماع المستحل ، وكأنها أمر حلال - وإنّا لله وإنّا إليه راجعون - وما ظنك يا أخي بقلب ملأ بحب الأغاني ؟ وفتنته الموسيقى بشتى أنواعها! أتظن أنه قلب يجاهد؟ أتظن أن الأمة الراقصة تستطيع أن تحرر مقدساتها ؟ لا والله .

لقد قاتل العرب على أنغام أم كلثوم في عام1967 فهزموا شر هزيمة، وقاتل الأفغان بصيحة لا إله إلا الله و الله أكبر، فزلزلوا إمبراطورية عظيمة ، فتهاوت الشيوعية رغم أن ما معهم إلا أسلحة بدائية ! فانظر الفارق بين الحربين !

إن الأمة التي فقدت أرضها، والأمة التي استذلت، والأمة المنهكة التي تتخذ القرارات من خارج ديارها، من هيئة اليهود ومن مجلس الظلم الدولي، هذه الأمة ينبغي ألا تكون أمة راقصة، بل إن الرقص إنما يكون للسفلة .

وإن الأغاني إنما تكون لأهل اللهو والمجون، أما أهل الجد الذين عزموا على أن يحرروا أرضهم، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة مهما كثرت مؤتمرات الاستسلام؛ فإنهم جادون وليسوا من أهل العبث ولا من أهل الهزل ، فهم الذين يطهرون بيوتهم عن الأغاني، سواءٌ كانت في المذياع أو التلفزيون أو الفيديو أو المسجل أو كانت في غير ذلك.

[1] رواه مسلم ج3 / 1598 برقم 2018 .

[2] رواه أبو داوود ج4/325برقم 5096 .

[3] رواه البخاري ( ج 5/ 2182برقم 5268)

مواصفات البيت المسلم

1-أن يكون خاليا من المجلات الخليعة ومن الجرائد المسمومة الخبيثة، إن البيت المسلم يترفع عن أن تكون فيه الخبائث، و من الخبائث في عصرنا هذا مسلسلات الحب و الغرام التي تفتن شباب المسلمين و بناتهم ، إنها تدعو إلى الفواحش، إنها وسيلة للوقوع في الزنا. فاحذر ثم احذر ثم احذر أن تترك أبناءك وبناتك ينظرون إلى هذه المسلسلات الغرامية فإنها شر، وإنها تأخذ بالقلوب، وكذلك هذه المجلات الخليعة التي لا هم لها إلا المتاجرة بالغرائز، ولا هم لها إلا العبث بصورة المرأة و كأن المرأة سلعة، فإذا أرادوا أن تكثر المبيعات من مجلة وضعوا عليها امرأة فأصبحت المرأة المسكينة المظلومة وسيلة من وسائل الدعاية !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت