الصفحة 2227 من 3812

ذكرت في محاضرة بناء النفس هذه العوامل وسأذكرها الآن بشكل مختصر سريع فمن هذه العوامل:

* الصبر والمجاهدة: لأن بناء النفس فيه مشقة فتحتاجين إلى الصبر صبر على طاعة الله وصبر على معصية الله .

* المحاسبة: تحاسبين نفسك على أعمالك .

* المراقبة: تراقبين الله في ترحكاتك وسكناتك في أقوالك وأفعالك ، وتستحضرين مراقبة الله لك في كل وقت .

* معرفة طبيعة النفس وأنها ميالة إلى السكون والدعة والبطالة .

* معرفة وظيفتك في الحياة وأنها ليست لجمع الأموال وإنما هي لعبادة الله .

* البيئة الصالحة: سواء كانت في البيت أو المدرسة والزميلات .

* قراءة سير السلف الصالح لتبعث في النفس النشاط والهمة .

* تذكر الآخرة: وما فيها والقبر وما فيه .

* الممارسة العملية: يعني تمارسين ما ذكرنا لأنك بالممارسة تستفيدين ثلاث فوائد:

-أشعرت نفسك أن هذا الأمر ليس مستحيلًا بل أنت قادرة عليه ، فمثلًا المرأة التي تجد صعوبة في القيام لصلاة الفجر تشعر أن قيام الليل بالنسبة لها مستحيل . فلو قامت ليلة ثم قامت ليلة أخرى وهكذا فإنها حينئذ ستشعر أن قيام الليل ممكن وليس أمرًا مستحيلًا .

-إذا مارست العمل ستجدين له لذة ، وحصول هذه اللذة تدفعك إلى أن تعمليه مرة أخرى ، مثل: إذا جلست بعد صلاة الفجر وحفظت شيئًا من القرآن بعد الانتهاء تشعرين بلذة مما يدفعك إلى أن تعمليه مرة أخرى .

-إذا مارست العمل كسرت حاجز عدم الجرأة ، فمثلًا تريدين إنكار منكر على امرأة زميلتك مثلًا فأنت تترددين في ذلك حتى تمارسي الإنكار فإذا أنكرت مرة ثم مرة أصبحت جريئة في هذا الأمر .

* علو الهمة وعدم الرضا بالواقع الذي أنت فيه ، بعض النساء تقول الحمد لله أنا أحسن من غيري ، نصلي ونصوم ، ما سرقنا ولا زنينا ، وهذا ولا شك أمر طيب ولكن لماذا تقتصرين على هذا أنت تصلين الفريضة ما الذي يمنعك أيضًا أن تزيدي نوافل سنن رواتب أو قام ليل ونحوهما .

* تدبر القرآن .

* الدعاء فلا خاسر مع الدعاء .

هذه بعض الأسباب وهناك غيرها ولكن رغبة في الاختصار وعدم الإعادة بالتفصيل ذكرت هذه .

الابتعاث إلى الخارج ..آثار وأخطار

الحدث:

بدأ أكثر من 10000 طالب سعودي بمختلف المراحل التعليمية البحث عن قبول في الجامعات الأمريكية بعد أن قامت وزارة التعليم العالي بإرسال الضمانات البنكية التي توضح بأن التعليم السعودي سوف يتكفل بتكاليف الدراسة كاملة في حال قبولهم. [ العربية نت: الأربعاء 20 رجب 1426 هـ ] .

التقرير:

لقد رأينا من آثار الابتعاث للخارج كيف تساق الأمة سوقًا وتقهر قهرًا على أتباع سنن أهل الكتاب حذو القذة بالقذة شبرًا بشبر وذراعًا بذراع كما جاءت النصوص، وأن هذا ما كان ليتحقق لولا فتح باب التلقي عنهم والانغماس في سوادهم.. وتحسين مسلكهم.. والانبهار بكل ما يأتي عنهم دون تبصر أو تفكر، ووقوع الفتنة بتوليهم ومحبتهم في مقابل خلع ولاية الإيمان.

ونحن بصدد دراسة أهم المخاطر الناجمة عن ابتعاث أبناء المسلمين وبناتهم إلى بلادهم:

أولًا: الخطر العقدي:

المتأمل في تاريخ بعض الشخصيات التي تربت في هذه المحاضن يجد أن شؤم التحاق فرد ربما عاد على الأمة كلها بالضرر الكبير، ولدينا أمثلة من حاضرنا تتمثل في أتاتورك رغم أصوله المتصلة باليهود؛ لكن طبيعة نشأته وتكوينه هو ومجموعة الاتحاد والترقي هي التي حركته في الاتجاه الذي سار فيه، و «سنجور» حاكم السنغال السابق الذي نصَّرته مدرسته ـ بينما لا يزال أهله مسلمين ـ وتولت إعداده ليتولى حكم دولة مسلمة بنسبة 99% ويحارب فيها الإسلام، وبعد أن افتضح أمره تفرغ للتنصير، وأقيمت جامعة تحمل اسمه لإعداد المنصِّرين في بلاد المسلمين.

وقل ما هو أعظم من ذلك عن إسماعيل باشا خديوي مصر الذي عاد مع أول بعثة من فرنسا وهو يحلم بتحويل مصر إلى قطعة من فرنسا، ودوره الخطير في تمكين أعضاء المحفل الماسوني من حكم مصر، والسيطرة على قطاع واسع من المنطقة العربية، والذي أغدق الهبات على بعثات التنصير الفرنسية المتعاونة مع الاستعمار من الصين إلى أعماق أفريقيا، وقد ورد في رسالة مسيو «بوجاد» قنصل فرنسا في مصر في 2/5/1869م: «أن إسماعيل منح رئيس أساقفة اللاتين بمصر قطعة أرض مساحتها: 3500 ذراع في موضع حسن جدًا (150 ألف فرنك ذهب) ، ومنح الراهبات إعانة سنوية (6 آلاف فرنك ذهب) وهبة (200 ألف فرنك) ، ومنح أساقفة اللاتين منحة أخرى هي أرض مساحتها 6 آلاف ذراع» .

لقد كان شؤم هؤلاء الثلاثة على عقيدة الأمة وعلى عافيتها أمرًا لا يمكن الإحاطة بمداه؛ لأن تبعاته ما زالت تتوالى علينا، وقد كان جهدهم ناتجًا عن عقيدة نجح التعليم في تشكيلهم عليها.

ثانيًا: الخطر التعليمي والتربوي:

لو تفحصنا نظرة التربويين إلى عملية التربية لوجدنا أن الأمم الغربية كان لديها حساسية من استعارة معايير خارجة عن المجتمع وظروفه وأهدافه العليا حتى وإن اتفق الطرفان في جزء كبير من العقيدة واللغة والتاريخ. يقول كونانت أستاذ التربية الأمريكي الشهير في كتابه: (التربية والحرية) : « إن عملية التربية ليست عملية تعاط وبيع وشراء، وليست بضاعة تصدر إلى الخارج أو تستورد إلى الداخل، إننا في فترات من التاريخ خسرنا أكثر مما ربحنا باستيراد نظرية التعليم الإنكليزية والأوروبية إلى بلادنا الأمريكية»

ثالثًا: الخطر على الهوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت