الصفحة 2231 من 3812

ما الذي نريده وما الذي نقصده من الدعوة الفردية ؟ الذي أقصده بالدعوة الفردية هو ممارسة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى مع فرد أو فردين لتنتشله أو تنتشلهما مما هو فيه إلى ما هو أفضل من حاله ومن قولي هذا يتبين أن الدعوة الفردية يمكن أن تكون وتمارس مع الملتزمين لأن المقصد هو أن تنتشل أو أن ترفع هذا الفرد إلى أفضل من حاله .

رابعًا: ميزات الدعوة الفردية:

ما هي ميزات الدعوة الفردية ؟

الحقيقة أن للدعوة الفردية ميزات كثيرة يجدر بنا أن نعرفها في هذا المقام مادمنا نتكلم عن الدعوة الفردية ومن هذه الميزات:

1-أن الدعوة الفردية تنعم بالحرية المطلقة في كل الأحوال والظروف فلا تتعرض للتضييق.

2-أنها تحدث صلة بين المدعو والداعية مما يهيأ المدعو للإستجابة ولاشك أنه أكثر من الدعوة الجماعية عندما يلقي الشيخ أو الملقي محاضرة يمكن أن يتأثر الفرد ولكن لا يمكن أن تحدث الصلة بين المتكلم وبين السامع صلة قوية يمكن أن تهيأ المدعو للإستجابة بشكل أكثر.

3-أنها تتيح للمدعو الاستفسار عما يريد وطلب التوجيه المباشر في أمر من أموره أما في الدعوة الجماعية أن تكتب سؤالك في ورقة ربما يذكر وربما يترك لضيق الوقت أما في الدعوة الفردية فيمكن للمدعو أن يستفسر عما يريد لأن الداعية مواجه له مباشرة .

4-أن الدعوة الفردية أبلغ وأعمق في التربية لأنها في الحقيقة توجه مركز بل إن التربية هي ثمرة الدعوة الفردية لأنها تحيط بحياة المدعو .

5-الدعوة الجماعية تأثيرها وقتي ومن ثم نحتاج الى الدعوة الفردية لمتابعة جهود الدعوة الجماعية نعم قد يكون الخطيب خطيبا جيدا مؤثرا فيتأثر السامع لكن تأثره هذا وقتي يتأثر لمدة يوم

لمدة يومين ثم ما يلبث أن يرجع إلى ما كان عليه سابقا ولذا نحتاج الى من يتابعه ولاشك أن من يتابعه سيكون ممن يمارس الدعوة الفردية .

6-عن طريق الدعوة الفردية ، يمكن للداعية أن يتدرج في توصية المدعو ، فيعطيه في كل وقت ما يناسبه في الدعوة .

7-يمكن عن طريق الدعوة الفردية الوصول إلى من لم تصله الدعوة الجماعية إما لعدم رغبته في ذلك وإما لأن ظروفه لا تسمح له بذلك ، الملقي أو المحاضر أو حتى كاتب الكتاب أو المتكلم في الشريط لا يمكن أن يطرق الباب على كل أحد وأن يمسك بكل شخص في الشارع أو في العمل أو في أي مكان آخر لا يمكنه ذلك المتكلم يجتمع له ناس حضروا بإرادتهم فيلقي ما يريد ولكن هناك أناس لا يحضرون إلى هذه المجتمعات لايحضرون إلى هذه المحاضرات أما لأن الشيطان استحوذ عليه وكره هذه الاجتماعات وأما لأن هذه الاجتماعات لا تلائم ظروفه أو أوقاته وغير ذلك فيكون أنحرم منها ، مثل هؤلاء الأشخاص كيف نؤثر عليهم .

إن الدعوة الفردية هي التي عن طريقها نستطيع أن نؤثر على مثل هؤلاء .

8-أن الدعوة الفردية يمكن القيام بها في كل مكان وأي وقت فيمكن أن يقوم بها الطالب والمدرس والموظف والعامل وغيرهم بل أحيانا يمكن القيام بها حتى في مكان العمل لأنها في الطالب لا تحتاج إلا إلى وقت قصير ففي العمل لا تحتاج إلى تجميع الموظفين للإلقاء عليهم محاضرة بل يمكن أن تمارس الدعوة الفردية وأنت تدير أعمالك وتقوم بأعمالك تمارس الدعوة الفردية لهذا بنصيحة أو بعقد صلة بأي شيء آخر مما سنذكره إن شاء الله .

9-الدعوة الفردية تكسب الداعية خبرة ومعرفة بأحوال الناس وأيضًا تكسر الحاجز الوهمي الذي يضعه الداعين بينه وبين الآخرين .

10-الدعوة الفردية تدفع من يعمل بها إلى العلم والعمل وإلى أن يكون قدوة صالحة لغيره لأنه ما دام يريد أن يدعو هذا الشخص فيجب أن يظهر أمامه بأنه على قدر من العلم والعمل وهذا لابد منه في الحقيقة حتى يكون قدوة صالحة لمثل هذا الشخص .

11-الدعوة الفردية تتيح للداعية أن يطبق ما تعلمه من مفاهيم الصبر والتحمل والإيثار لأنه سيتعامل مع هذا المدعو فيحتاج إلى صبر ويحتاج إلى تحمل وكظم للغيض لأنه ربما يواجه من هذا المدعو أشياء يحتاج إلى الإيثار إلى التضحية . هذه الأمور يمكن أن يطبقها في أرض الواقع بعد ما كانت مفاهيم ذهنية فقط .

خطر فتنة المنافقين وظهورهم

عندما يتمكن الكفار الصرحاء ويظهرون على المسلمين، فإنَّ في هذا فتنة ومصيبة ولا شك، ولكن أعظم منها فتنة عندما يتمكن المنافقون المبطنون للكفر والزندقة والمظهرون للإسلام والانتساب إليه، كما هو الحال في تمكن العلمانيين في أكثر بلدان المسلمين، أو تمكن دولة الرفض الخمينية التي تخدعُ الناس الجهلاء بحبِ آل البيت وحب الإسلام، وهي تبطن كره الإسلام الحق، وتبغض السنة وأهلها، وتتمنى ذلك اليوم الذي تظهر فيه على أهل الإسلام؛ فلا ترقب فيهم إلًا ولا ذمة، وأوضح مثال لذلك ما قصهُ التاريخ الموثق علينا عن دور الرافضة في دخول التتار إلى ديار المسلمين، والأفاعيل الشنيعة التي فُعلت بالمسلمين في بغداد وغيرها؛ وكان من أسباب ذلك ممالأة ابن العلقمي الرافضي وطائفته لرئيس التتار، وخيانته للخليفة العباسي الذي كان قد استوزره وقربه.

والسبب في كون فتنة المنافقين أشدُّ من الكفار، هو أنَّ الكافر يعرفه الناس ويأخذون الحذر منه، ويبقى في النفوس بغضه وترقب اليوم الذي يزول فيه. أما المنافق الخادع للناس باسم الإسلام فقد يحبُهُ أكثر الناس وينخدعون به، فلا يبقى في النفوس بغضه وتمني زواله، فينشأ من ذلك فتنة وفساد كبير.

ومن أخطر صور الفتنة بالمنافقين، صورة رئيسية واحدة، تنبثق منها كل أشكال الفتنة بالمنافقين ألا وهي:

فتنة الخداع والتلبيس [1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت