الصفحة 2275 من 3812

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، الهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا يعز فيه وليك ويذل فيه عدوك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر إنك سميع الدعاء

اللهم ارحم عبادك الموحدين والطف بهم في العراق وفي كل مكان ؛ اللهم احقن دماءهم واحفظ لهم دينهم وأعراضهم .

اللهم فك أسر المأسورين من المسلمين في كل مكان ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم اشف صدورنا وأقر أعيننا بنصرة دينك وأوليائك وخذلان أعدائك ؛ اللهم قاتل أمريكا وحلفاءها الذين يكذبون رسلك ويعادون أولياءك ويصدون عن سبيلك ، وأنزل عليهم رجزك وعذابك إله الحق ، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم وندرأ بك في نحورهم .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين .

ولا تلبسوا الحق بالباطل

الموضوع الأول

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه .. أما بعد:

فإن الله عز وجل خلق الخلق من الجن والإنس لغاية عظيمة ، وهي عبادته سبحانه وتوحيده والإخلاص له وحده لا شريك له ، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) )

[الذاريات: 56] .

ومن أجل ذلك أنزل سبحانه الكتب وأرسل الرسل ، وزود عباده بالعقول التي تميز الخير من الشر والحق من الباطل ، وتكفل سبحانه بالعون والتوفيق لمن أراد الهدى والحق فدله إليه ورزقه الانقياد له ، وتخلى عمن أعرض عن الحق فلم يقبل به ، ولم يستسلم ويخضع له ، وكل هذا من الابتلاء الذي خلق الله سبحانه الموت والحياة من أجله ، قال تعالى: (( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) )) [الملك: 2] .

وانقسم الناس إثر ذلك إلى مؤمنين موحدين مدركين للغاية التي من أجلها خلقوا ، فصار تدوافعهم كلها في مرضاة الله سبحانه ، وسخروا كل ما آتاهم الله في هذه الدنيا لخدمة هذه الغاية الشريفة لنيل مرضاة الله سبحانه وتعالى ، فعملوا للآخرة والفوز برضوان الله والجنة ، ومن الناس من أمضى حياته في اللهو واللعب وإيثار الحياة الدنيا ، وجعل هذه الدنيا همه وغايته واتبع هواه ، فخسر الدنيا والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين .

ثم إن الفئة المؤمنة لم تسلم كذلك من الفتن ، وكيف لا يكون ذلك وعدوها الشيطان الرجيم متربص بها لا يفتأ يضلها ويزين لها ويخدعها ؟ يقول الله عز وجل عن إبليس اللعين: (( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) ) [الأعراف: 16 ، 17] ، وقال تعالى: (( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ) [الحجر: 39 ، 40] .

أحابيل الشيطان:

إن من أعظم الفتن التي يفتن الشيطان بها العباد ، فتنة التزيين ولبس الحق بالباطل وإتباع الهوى في ذلك ، ولقد وقع في هذا الشَرَك الخطير كثير من الناس وبخاصة في زماننا هذا ، حيث تموج الفتن موج البحر، وحيث كثر الخداع والنفاق والدجل والرياء .

نعم إننا في زمان اشتدت فيه غربة الإسلام ، وضُلل كثير من الناس وتمكن الشيطان من كثير منهم تمكنًا يظنون معه أنهم بمنأى عن عدوهم اللدود وعلى صلة بربهم سبحانه وتعالى ، وما ذلك إلا بسبب التباس الحق بالباطل والجهل بالعلم ولتعاون شياطين الجن والإنس: (( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ) ) [الأنعام: 112] .

فتعاونوا في وضع هذا التلبيس في قوالب من الأقوال مزخرفة ، وألفاظ من القول خادعة ، وتسمية للأشياء بغير أسمائها فَضَلّ بسبب ذلك كثير من الناس ، والعاقل منهم من وقف حائرًا لا يدري أين وجهة الحق فيما يسمع ويرى من التناقضات وتبرير المواقف الخاطئة المخالفة للشريعة ، بسبب استيلاء الهوى على النفوس واستيلاء الشهوات على القلوب .

ولما كان من غير المستطاع المجاهرة برد الشريعة ورفضها ، كان لابد لهم من لي أعناق النصوص من آيات وأحاديث ليستدل بها أولئك المبطلون على المواقف المنحرفة وليست فيها دلالة عليها ، ولو أن الذي يقع في الانحراف يعترف بذنبه وخطئه وضعفه في مخالفة الشريعة ، لكان الأمر أهون ، وكذلك لو أنه استدل بدليل في غير محله ولما نُبّهَ إلى هذا الخطأ في الاستدلال رجع واعترف لكان هذا أيضًا أهون ، ولكن المصيبة أن يصر المسلم الذي حَرّفَ الأدلة ولواها ليجد لعمله

مَخْرَجًَا وشرعية ، فيكابر بعد بيان الحق له ، ويغالط نفسه والمسلمين بصنيعه هذا.

منطلق هذه الوقفات:

* إننا في زماننا هذا نرى صورًا كثيرة من لبس الحق بالباطل ، وصورًا أخرى من المغالطات والخداع والحيل المحرمة في شرع الله عز وجل ، فكان لزامًا على الدعاة والمصلحين أن يحذروا من الوقوع في هذا المزلق ، وأن يكشفوه للناس ولا يدَعُوهم لأهل الأهواء يلبسون عليهم دينهم ويحرفون الكلم عن مواضعه ، ومعلوم ما ينتج من وراء ذلك من الفتن والتضليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت