بدأ بالإنكار والاقتراحات للمسؤلات بالمستشفى بالرفق واللين حتى تعجب الكثير من همتها ونشاطها.. لا يفتر لسانها من ذكر الله.. تسبيحا واستغفار وحمدا لله.. وتعلق بها كل من في المستشفى حتى بعد خروجها لم يفارقوها بالزيارات والاتصالات فإذا رأيتها في المجلس فهي الصامتة العاقلة.. إن نطقت فبحق وإن سكتت.. تحركت أصابعها ولسانها بذكر الله... لا تفرط في قيام الليل وتردد لذة لا يعلمها إلا من ذاقها وجربها... عباراتها تربية ودعاء فلا تسمع منها: إلا.. حفظك الله.. سلمك الله.. رعاك الله... حرم الله على وجهك النار.. بارك الله فيك.. تقبل الله دعاءك.. ابشري بالخير.. هذا لسانها.. فكيف لا تهفو لها القلوب..
وهذا نموذج من قافلة الداعيات..
ومع نموذج آخر بإذن الله - تعالى -من هذه النماذج المباركة...
حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
عبد الرحمن بن ناصر البراك
الحمد لله وبعد،،
فلقد بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والبشرية في جاهلية جهلاء، لم يبق من نور النبوة إلا ما كان عند بعض أهل الكتاب، كما يدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"فمنّ الله - سبحانه وتعالى - على البشرية ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال - سبحانه وتعالى: (( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) ) (الفرقان: 1) ، وقال: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) (الجمعة: 2) وسعد ببعثته - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون الذين قبلوا دعوته وآمنوا به وبما جاء به، لذا خصهم بهذه المنّة بقوله: (( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) (آل عمران: 164) .
فأخرج الله - سبحانه وتعالى - بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - من شاء من عباده من الظلمات إلى النور، كما قال - سبحانه: (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) ) (إبراهيم: من الآية1) .
فبلّغ - صلى الله عليه وسلم - الرسالة، وأدى الأمانة، وأبان توحيد الله، وأبطل معالم الشرك، وقد أظهر الله دينه على الدين كله، كما قال - سبحانه: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) (التوبة: 33) ، وقام بدعوته من بعده أصحابه، ففتحوا البلاد بالسيف السنان، وفتحوا القلوب بالحجة والبيان عن السنة والقرآن، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، كما في الحديث الصحيح: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) .
قيل: ما الغرباء يا رسول الله؟ قال:"الذين يصلحون إذا فسد الناس"، وجاء في الحديث:"إن الله يبعث على رأس كل قرية من يجدد لهذه الأمة أمر دينها"وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله - سبحانه وتعالى -.
وقد وقع كما أخبر، فمع ما ابتلي به الإسلام والمسلمون من كيد الأعداء من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، مع ذلك لم يزل الإسلام قائمًا محفوظًا بحفظ الله، وبما قيض له من الحَمَلة من أهل العلم والإيمان، كما في الحديث المشهور: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتحريف القالين) ومما يصدق ذلك أنه لما وقعت الردة في العرب بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - قيض الله الخليفة الراشد أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ومعه الصحابة فجاهدوهم حتى رجع من شاء الله له السعادة، وهلك من قضى الله عليه بالشقوة، واستقر أمر الإسلام، وسارت جيوش المسلمين في فتح البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، وعندما ظهرت الخوارج والرافضة السبئية في عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قاتل الخوارج بمن معه من الصحابة، وقتل السبئية، فقمع الله به هاتين الطائفتين، مما جعل الله في ذلك ترسيخًا للإسلام وقمعًا للباطل وأهله.
وعندما ظهرت بدعة الجهمية قيض الله لها العلماء والأمراء العادلين فحاربوها، وقتل رأس الجهمية الجهم بن صفوان، ولما قامت الدعوة إلى القول بخلق القرآن في خلافة المأمون أنكرها العلماء، وردوا شبهات المبتدعين وصبروا على الامتحان، وبرز في ذلك الإمام أحمد وابتلي في ذلك بلاء شديدًا، فصبر وأظهره الله على خصومه حتى عرف في الأمة بإمام أهل أسنة.
وبعد أن مرت قرون، مضت القرون الفاضلة وبعدها قرون، ودرس كثير من معالم السنة، قيض الله شيخ الإسلام ابن تيمية، فأحيا السنة، وجلاّها بالأدلة الشرعية والعقلية، وزيّف شبه المبتدعين، ورد على كثير من طوائف الضلال من النصارى والفلاسفة والرافضة والمتكلمين، وله المؤلفات العظيمة في ذلك، مما كان مصدرًا لدعوات التجديد، تجديد دين الإسلام.