وهي أسماء رجال صالحين كما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، كما بين الشيخ - رحمه الله - ومَن بعده مِن أئمة الدعوة أن ما عليه كثير من المسلمين من بناء المساجد والقباب على قبور صالحين أو من يظن فيهم الصلاح ثم الطواف حولها، والاستغاثة بأصحابها، والتقرب إليها بأنواع القربات من النذور والذبائح والصدقات، أن هذا بعينه هو من جنس شرك قوم نوح وشرك المشركين من العرب، بل بَيَّن الشيخ أن شرك هؤلاء المشركين أغلظ من شرك المتقدمين، فإن المشركين في هذا الزمان يشركون في الرخاء والشدة، وأما الذين حكى القرآن شركهم، فإنهم كانوا يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، نعم بيّن الشيخ إمام الدعوة ومن جاء بعده من حملتها أن ما يفعله القبوريون من الاستغاثة بالأموات من بُعْدٍ وقُرْب، وطلب الحوائج منهم، والسفر إلى قبورهم لذلك أنه عين الشرك الأكبر المنافي لأصل التوحيد الذي بعث الله به الرسل من أولهم إلى آخرهم، كما بين الله ذلك في كتابه، كقوله - تعالى: (( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) (يونس: 106) ، وقال - تعالى: (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) ) (الأحقاف: 5) ، فعُبّاد القبور هم عند الشيخ كفارٌ مشركون ولو زعموا أن أصحابها وسائط بينهم وبين الله، فإن هذا هو ما كان يزعمه المشركون الأولون، كما قال - تعالى: (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) (الزمر: من الآية3) ، وقال - تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ - سبحانه وتعالى - عَمَّا يُشْرِكُونَ) (يونس: 18) ، فالشيخ إذا كفَّر هؤلاء المشركين من القبوريين لم يكفّر إلا من كفّره الله، كما ذكر في رده على مَن افترى عليه كما تقدم، ومع ذلك فقد نُقِل عن الشيخ في بعض المواضع أنه لا يُكَفِّر الجاهل من هؤلاء حتى تقوم عليه الحجة وبيّن له أن ما يفعله شرك بالله ينافي شهادة أن لا إله إلا الله، فغاية ما يقال إن الشيخ - رحمه الله - يكفّر هؤلاء القبوريين الذين يستغيثون بالأموات ويدعونهم من دون الله، يكفّرهم بالعموم، لا يكفّرهم بأعيانهم حتى تقوم عليهم الحجة، وهذا هو منهج أئمة أهل السنة في من كفروهم من أصحاب المقالات الكفرية، أي إنهم يكفرون بالعموم وأما تكفير المعين فيتوقف على وجود شروط التكفير وانتفاء الموانع، كما هو مقرر في كتب العقائد، وبهذا يتبين أن هذه الحملة في هذه الأيام على دعوة الشيخ - رحمه الله - هي من ورثة خصومه من أهل البدع والأهواء من الرافضة والصوفية لما وجدوا متنفسًا، وتُهيئ لهم أن يكشفوا عن طواياهم، وذلك بسبب ضعف كثير من حماة هذه الدعوة المباركة، وتخلي بعضهم عنها، وانضمامه إلى صفوف المناوئين، ولو في بعض باطلهم، فلم يأت أصحاب هذه الحملة المعادية للدعوة السلفية، لم يأتوا بجديد بل استجروا ما ورثوه عن أسلافهم، وأظهروه في مؤلفات ومقالات كما صنع من قبلهم، ومع كثرة هؤلاء الخصوم وما لديهم من إمكانات فستبقى دعوة التوحيد والسنة محفوظة بحفظ الله، باقية ببقاء الطائفة المنصورة، التي لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ) ) (الرعد: من الآية17) .
والله أعلم.
21/11/1425 هـ
قصص من الدور النسائية
إيمان بنت إسماعيل
الملازمة للدور النسائية لتحفيظ القرآن الكريم سواء أكانت مدرسة، أو دارسة يمر بها الكثير من القصص التي تحصل لفتيات التحقن بهذه الدور، وتأثرن بما فيها من جهود دعوية مباركة، ولإبراز ما تقوم به هذه الدور الخيرية من جهود عظيمة في إصلاح بنات المسلمين وربطهن بكتاب الله - تعالى -، أحببت أن أشارك بذكر بعض هذه القصص من باب تشجيع القائمين عليها، والداعمين لها معنويا وماديا، ليروا بعض ثمارها وآثارها فيما سأورده من قصص شاهدتها أو سمعتها ولعل ذلك يشجع أخواتي اللاتي لم يلتحقن بهذه الدور لأن يلتحقن بها، ويشجع أيضا أولياء أمور الفتيات من آباء وأمهات على تسجيل بناتهم في هذه الدور الخيرية.
والقصص التي مرت بي سواء أثناء دراستي أو تدريسي كثيرة جدا، والمساحة المتاحة لي لا تكفي إلا للقليل منها.
1-أثر الدور في هداية الكثيرات:
حدثتني إحدى المشرفات في إحدى الدور النسائية لتحفيظ القرآن أن إحدى الأخوات كانت تجالس رفيقات السوء في المدرسة، حتى إن إحداهن قادتها إلى كبيرة من الكبائر، فلاحظت أمها أثر ذلك على سلوك ابنتها، فاصطحبتها إلى إحدى الدور المجاورة، وباستمرارها فيها شاء الله - تعالى -لها الهداية، والآن أصبحت داعية إلى الحق بعد ما كانت أحد أعضاء الفساد.
2-أثر الدور في الراحة النفسية: