فهرس الكتاب
فلا تحدث فقيرًا عن الإسراف وخطره مثلًا؛ ولا ترشد آخر غير سالكٍ إلى أهمية النظر في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية مثلًا، وإذا علمت عمن معك أنه يرافق صحبة سيئة فحدثه عن الصحبة الصالحة وبركتها، وليكن حديثك عن الأشياء الظاهرة عليه أو المعلومة عنه حديثًا غير مباشر خصوصًا في بدايات المعرفة، ويدخل ضمن هذه الفقرة مراعاة اهتمامات المدعو حتى يأنس بالجلوس إليك؛ ومنها أيضًا تحديث المدعوين على قدر مداركهم واستيعابهم كما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه:"ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، وإياك إياك أن تطب زكامًا فتحدث جذامًا، والسلامة لا يعدلها شيء.
*تجنب متاهات السياسة ولا تدخل في موضوعات حرجة:
وذلك أجلب لاطمئنانه وأضمن لاستمراره، ومن نفيس كلام الإمام الشاطبي - رحمه الله - قوله:"وليس كل ما يُعلم مما هو حق يطلب نشره، وإن كان من علم الشريعة ومما يفيد علمًا بالأحكام". وليكن موقفك واضحًا في رفض الأخطاء واستنكارها كأعمال التفجيرات بنفس الدرجة التي تنكر بها المخالفات الأخرى.
وأخيرًا؛ أصلح نفسك وتعاهد سريرتك وتفقد نيتك يصلح الله لك مَنْ معك، ويجعل لكلامك نورانية تخترق حُجُب النفوس حتى لو كانت غليظة إلى حيث موقعها من قلب المدعو؛ وأحثك على مزيد من العلم ومزيد من الثقافة ومزيد من المهارة فلا يحسن أن يكون المدعو أميز من الداعية في واحدة مما ذكرت؛ وكن قدوة بسمتك وبقولك وبفعلك؛ سددك الله ووفقك وأعانك؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد؛ والسلام.
* كتب مقترحة:
• مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي. د. عبد الكريم بكار.
• ثقافة الداعية. د. يوسف القرضاوي.
المرحلة الإعلامية والشريط الإسلامي
خالد بن صالح السيف
أحسبني لست بحاجة إلى اجترار الكتابة عن الدور الإعلامي وبخاصة بعد أن استحال إلى حقيقة بدهية تستظهرها العامة فضلًا عن الخاصة..
وإن شئت فارقبها جلية في تشكل عقلياتهم.. وأبعاد تفكيرهم.. ومنتهى إدراكهم، بل وفي منطق ألسنتهم..
إذن فليس ثمة حاجة في إعادة كلام استمرأه القارئ من ذي قبل، ولا ضير حينئذ في تجاوز هذا الجانب اتكاءً على ما سلف.
المفهوم قبل اختلاط الأوراق: يبدو أن لكثرة تداول لفظة - إعلام - واستفحال انتشارها أحالها إلى مصطلح لا يكتنفه غموض، وكأنه لا يحتاج إلى تعريف، مع أنها - حقيقة - مازالت غير واضحة المعالم، ندرك هذا من خلال خلط فج بين مفهوم الدعاية ومفهوم الإعلام، بل تجاوزه إلى خلط بين هذين المفهومين ومفهوم التعليم، وربما جاء عرضًا مفهوم الدعوة أيضًا رغم اجتماعها في نقاط تلاق، مع تباين في بعض الوسائل، ومن قبل في سبل الغايات، وسلامة المقاصد، وخلوص ذات الوسيلة من شوائب التحريم، وبخاصة في جانب الدعوة إلى الله - تعالى -، ولا مشاحة في أن الوسائل ليس لها حكم الغايات من حيث الأمر التوقيفي.
ما سبق لا يعفيني البتة من تجاوز المفهوم، بل أحسبه يضطرني بداهة إلى إبراز مفهوم الإعلام إضافة إلى وسيلته من جانبي اللغة والاصطلاح: ففي اللغة: ربما قصر على مجرد التبليغ..
ويقال: » بلغت القوم بلاغا « أي أوصلتهم الشيء المطلوب، والبلاغ ما بلغك أي وصلك، وقد جاء في الحديث: » بلغوا عني ولو آية « [1] .
كما يقال أيضًا: » استعلم لي خبر فلان فأعلمنيه حتى أعلمه « [2] .
نخلص من هذا التعريف إلى أن المفهوم اللغوي للإعلام هو: إحاطة الغير علمًا بشيء ليدرك حقيقته.
والوسيلة هي الأخرى: ما يتوصل به إلى الشيء برغبة.
وبإضافة كلمة واحدة على، ما سبق يقترب المعنى اللغوي من المعنى الاصطلاحي وهو: إحاطة لغير علمًا بشيء ليدرك حقيقته بقصد التأثير.
إذن فمحصلة المفهوم إجمالًا هي: تلك الأدوات المستخدمة في نقل المعلومات والمفاهيم والمشاعر والعواطف وغيرها مما يؤثر في حياة الناس.
ما سلف أرجو أن يكون قدرًا كافيًا يبين عن هوية المفهوم تلافيًا لاختلاط أوراق المنظرين.
إذن..
فالإعلام من هذا المنطق ليس مرتعًا مستهجنًا لترفيه فاحش، وليس مرآة ينعكس على أثرها الواقع بتجاوزاته المريبة.
إنما هو وسيلة صالحة ذات قدرة فاعلة على التصحيح والتقويم في مسار أمة وفق منهج راشد يستشرفه الخلص من أبناء الأمة..
تهيئة الطرح الإعلامي: الوسائل الإعلامية متعددة، وخاصة ما يمكن استخدامه على نطاق واسع شامل، وأحسبها تتراوح ما بين وسائل اتصال شخصي بمختلف أنواعها، ووسائل اتصال جماهيري، بيد أن ثمة عوامل تقتضي اختيار هذه الوسيلة منها: مدى توافر فاعليتها وتأثيراتها في محيط معين، كما أن ثمة أسسًا للاختيار نفسه تدور حول ما تملكه هذه الوسائل من خصائص موضوعية أو وصفية، إضافة إلى مقدار خدمتها الإعلامية، ومدى الانتشار الجغرافي لها مع الإدراك المسبق لطبيعة الوسيلة وإمكانياتها الفنية.
كل ذلك تتم الإحاطة به مسبقًا ليتساوق مع مستوى طرح المادة الإعلامية رغبة في استكناه بعد أثر » المعطيات الإعلامية « في الملتقى..
واستشرافًا من لدن الإعلاميين - على اختلاف مساربهم - للأثر الفاعل والذي من أجله كان التسخير الإعلامي.
وتجيء هذه الكتابة - المجتزأة - وقد قصرت على نوع واحد وحسب، وهو شريط الكاسيت، لذا وسنضرب صفحًا عن الوسائل الإعلامية الأخرى.
ميلاد الكاسيت: في ذات صباح يوم من أبريل عام 1877م تقدم إلى أكاديمية العلوم الفرنسية العامل الفيزيائي (تشارلز كروس) ليسجل لديها فكرة محدثة لتسجيل الأصوات وإعادة سماعها متى شاء مرة ثانية.