فهرس الكتاب
لقد أيقن الحبيب ، أن الصحابة رضوان الله عليهم غاضبون من بنود المعاهدة المجحفة، وأن نياتهم هي المصلحة والغضب لدين الله - عز وجل -.
ولكنه لم يغضب لرأيهم المخالف، بل أشفق عليهم أنهم قد خالفوا أمر الله - سبحانه -، وتلك نقطة لا يجب أن تركن إليها أي قيادة غيره لأن رأيه يعتبر وحيًا، أما رأي غيره فهو مجرد اجتهاد، حتى وإن كان له صفة الطاعة للأمير.
ونعلم كيف أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأي أم سلمة فقام ونحر الهدي وحلق وتحلل من إحرامه فقلده الصحابة جميعهم ونحروا هديهم وتحللوا من إحرامهم.
ولم يصمهم - صلى الله عليه وسلم - بالتمرد، بل تفهم موقفهم، وغيرتهم، وكانت هناك أم سلمة رضوان الله عليها، تساعده على حسن إدارة تلك الأزمة الطارئة، وانتهى الأمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(1) السيرة لابن هشام 4-499498.
(2) الخطوات الذكية:سام ديب وليل سوسمان ترجمة: سامي تيسير سلمان دار المؤتمن للنشر 1419ه، 1998م ص 270267 بتصرف.
صالح العلي الناصر والسنة الحسنة
عبد الملك القاسم
من التفت يمنة ونظر يسرة يطاله العجب من حال العالم الإسلامي..عكوف على القبور ونذر على العتبات وتقديس للأولياء واستغاثة بغير الله، شرك في العبادة وبدعة في الدين وانحراف عن المنهج.وهذه النظرة السريعة مدعاة إلى القول بعظم مسؤولية العلماء والدعاة في هذه البلاد التي لم يصبها ولله الحمد ما أصاب الآخرين من أدران الشرك وأحوال البدع.
وعظم المسؤولية ينبع من واجب التبليغ والنصيحة لهذا الدين التي أمرنا بالقيام به، يتبعه ولله الحمد تيسر أمور الاتصال وسهولة التنقل ووفرة المادة وهي وسائل لا تُبقي عذرًا.
والحديث متصل عن الدعوة، فقد التقيت بشاب في مقتبل العمر قبل سنوات وعرفني بنفسه. من شمال المغرب العربي، حديثه الإسلام وهمه الإسلام.
قال محدثي ونحن في رحاب الكعبة المشرفة: هذه بلاد خير ودعوة ومنارة علم وهداية، واسترسل في حديثه وأنا مُنصت ألحظ فرحه وعذوبة كلماته، وفجأة وهو يتحدث ضغط على يدي وقال: لكن في هذه البلاد علمين.. هنيئًا لكم بهما
أرهفت سمعي وأعرته قلبي وأصوات الدعاء و التكبير تتوالى من الطائفين والراكعين.
قال: الأول.. هو عالم الأمة شيخ العلماء وإمام أهل السنة في زمانه، يسير بينكم وتتلفتون منه وتصدرون عن علمه. إنه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.
قلت له: وصلكم علمه وخبره.. تعجب من سؤالي واستدراكي فقال: هؤلاء العلماء مثل الأفلاك العالية يستنير بها السائرون ويستدل بها الحائرون.. لنا في الشيخ نصيب وضرب لنا من علمه بسهم.. هو العلامة نعرف حديثه ونتلقى إجابته، بل ولا أبالغ.. نميز أنفاسه. ثم أسهب في الحديث وأنا غارق في صمت طويل ونبهتني ضغطة ثانية على يدي ليذكرني بالعلم الثاني.
قلت له: من هو؟!
قال: إنه برنامج نور على الدرب.. لا تحده الحواجز ولا تمنعه السدود ولا ترده القيود عبر الأثير يصلنا ونحن مجتمعون حول المذياع والبعض يقوم مجتهدًا بتسجيله وتفريغه في دفاتر وأوراق لتعم الفائدة.. يتداولها الأقارب ويتدارسها طلبة العلم.
اسم على مسمى، له نفع عظيم وقبول كبير، نعد الأيام ونستعجل الساعات لسماعة وتسجيله.
سحابة حزن مرت أمام عينيه وهو يقول.. مُنعت عنا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وعوضنا الله خيرًا.
استرجع الذاكرة سنين وقلت له: رحم الله الشيخ صالح العلي الناصر فقد سن في الإسلام سنة حسنة.. فهو أول من بدأ هذا النور ومات - رحمه الله - ولا يزال هذا الدرب مستمرًا يزخر بنجوم العلم ومصابيح الدجى..
وحديث الفرح يقترب من الوداع عاتبني.. ترددون أرضنا قاحلة وصحراؤنا مجدبة.. ليت ما عندكم من العلماء عندنا لرأيت!!
الأسرة السعيدة والدعوة إلى الله
محمد محمود عبد الخالق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
لقد حثنا الإسلام على الزواج وجعله عبادة يتقرب المسلم بها إلى ربه بل إنه جعل قضاء الوطر في ظله قربى يؤجر المرء عليها ففي الحديث:"من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر"، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ويجب أن نتريث في الإجابة عليه هو من التي يتزوجها المسلم؟ فالغاية من الزواج ليست إيجاد أجيال تحسن الأكل والشرب والمتاع وإنما الغاية إيجاد أجيال تحقق رسالة الوجود ويتعاون الأبوان فيها على تربية ذرية سليمة الفكر والقلب شريفة السلوك والغاية ولذا فإن المسلم مطالب بأن يختار زوجة صالحة تعرف ربها وتطيعه في السر والعلانية حتى تكون الأسرة سعيدة موصولة بربها تعرف حقه وتؤديه وتعرف حقوق العباد وتؤديها.