الصفحة 2651 من 3812

سادسًا: ومن المظاهر الايجابية: بناء المساجد، فهناك جهود كبيرة جدًا لبناء المساجد، وهذه المساجد غالبًا ما يبنيها أصحاب تلك البلاد، فهي مشاريع نابعة من ذوات أنفسهم، والحمد لله أنك لا تكاد تجد قرية إلا وفيها مسجد قد بني الآن أو مسجد تحت البناء، ولا تكاد تجد قرية إسلامية إلا وأهلها حريصون على بناء المساجد، ويلاحظ أن أشد ما يواجهونه الآن بالنسبة لهذه المساجد هو نقص الدعم المادي اللازم لإكمالها، وذلك نظرا لانخفاض قيمة العملة وغلاء الأسعار.

سابعا: مررنا بعدد من المساجد بدأ المسلمون بناءها وما استطاعوا إكمالها، مررنا بمسجد في إحدى القرى وقالوا لنا انظروا إلى هذا المسجد نحن نحتاج إلى مليون من الروبلات - أي إلى ألف دولار - إن ساعدتمونا أكملنا بناء هذا المسجد، ومررنا على مدينة تسمى بوقرسلان، وهذه المدينة للمعلومية ليست داخلة تتارستان إنما هي مدينة تابعة لروسيا نفسها، لأننا كلنا على أطراف تتارستان من جهة روسيا، فسافرنا إلى هذا المدينة التي تبعد عن تتارستان أكثر من مائة كيلو، وهي تابعة لمدينة موسكو، مررنا بهذه المدينة فوجدنا رجلًا من التجار المسلمين بذل جميع ماله لبناء مسجد، وكان المسجد ضخمًا، وقد ألحق به مدرسة لتعليم الإسلام لأولاد المسلمين هناك، ولكن هذا الرجل لم يستطع إتمام المسجد ولا المدرسة ولم يستطع أيضًا مسلمو هذه الناحية إكمالهما. أنفق هذا التاجر فيه أمواله وقال لنا المسلمون هنا"إنه مر بهم عدد من المسلمين الزائرين ووعدوهم بالمساعدة. فهذه مسجد يشكو إلى الله سبحانه وتعالى ويجأر إليه غفلة المسلمين عنه في مقابل الكنائس التي تبنى هناك ويدفع لها النصارى الملايين. ويوقفون لها الأوقاف ويجرون عليها الدخول."

ثامنًا: من المظاهر الإيجابية أيضا: بناء المدارس: وهذه ظاهرة ممتازة جدًا، إلا أنها قليلة، وفي الغالب تكون هذه المدارس تابعة للمساجد، تجدها بجانبه ملاصقة له، أو عل بعد أمتار منه، ويكون في المدرسة سكن وصالات للطعام يقوم عليها إمام المسجد وأهل الخير، مع العلم أنهم لا يتلقون أي مساعدة من الجهات الرسمية هناك، وإنما يلتقون المساعدة من بعض المحسنين، وأحيانًا يقوم الداعية منهم بنفسه بعمل التجارة حتى يعف نفسه وأولاده عن السؤال. وأحيانًا تكون المدارس مستقلة وبعيدة عن المساجد، وهذه المدارس أيضًا قليلة جدًا وتحتاج إلى تموين ضخم، وقد زار بعض أخواننا في الدورة مدرسة في إحدى المدن هناك، وكانت هذه المدرسة فيها من التهيئة للطلاب مما يلزمهم الشيء الكثير، بل إننا ونحن في الدورة ندرس الطلاب كنا إذا رأينا الطالب الممتاز نسأل من أين قدم، من أي الجمهوريات، ومن أي البلاد، فنجد أن أغلب الطلاب الممتازين جاءوا من تلك المدارس، وهذا يبين أهمية بناء المدارس في هذه البلاد وفي غيرها. فبناء المسجد أمر طيب ومهم جدًا، ومثله بناء المدارس، والحاجة إلى كل منها ماسة جدًا.

تاسعًا: ومن المظاهر الإيجابية: دور المسلمات الداعيات حيث إننا سمعنا عن امرأة مسلمة داعية صنعت ما لم يصنعه الرجال، ففي مدينة قازان سمعنا عن هذه المرأة الداعية، ولما سمعنا تفاصيل أخبارها وأحوالها احتقرنا أنفسنا. ظلت هذه المرأة خمسة عشر عامً تدعو إلى الله سرًا، ولقد كانت تتنقل كل يوم إلى البيوت بصفة خاصة وسرية وتلتقي هناك بالنساء المسلمات تعلمهن القرآن الكريم، خمسة عشر عام من زمن الحكم تخرج للدعوة وتخرج أحيانًا على قدميها، وضعت لنفسها جدولًا منظمًا؛ اليوم في بيت فلانة، واليوم الآخر في بيت فلانة، واليوم الثالث والرابع.. وهكذا طوال هذه المدة!!!. ثم إنها ربت أسرتها وأولادها فرأينا من أسرتها عجبًا، رأينا لها أبناء كلهم من كبار الدعاة في تتارستان أحدهم من كبار الدعاة في تتارستان، ثم إننا رأينا أزواجًا لبناتها الأربع من كبار الدعاة إلى الله مع ابنها، فأحد أزواج بناتها مقيم في إحدى الجمهوريات خارج تتارستان، وهو من الدعاة إلى الله. ومفتي تتارستان سابقًا هو زوج لأحد بناتها، وزوج ابنتها الثالثة يقيم في إحدى المدن وهو إمام لمسجد وهو من كبار الدعاة، وزوج ابنتها الرابعة مقيم في إحدى المدن، وهو من الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وهي لا تزال إلى الآن تلقي دروسها لكنها تلقيها علنًا، بعد أن كانت تلقيها سرًا فتعجبنا وقلنا: سبحان الله! كيف تصنع هذه المراة؟ وكيف يمكن أن تصنع المرأة المسلمة في كل مكان وفي كل زمان؟!!!

عاشرًا: ومن المظاهر الإيجابية: أن بعض المسلمين هناك أبقوا على الإسلام في المدارس والغرف السرية تحت الأرض، فإن المسلمين لما حكموا بالحكم الشيوعي، صار الواحد منهم يعلم أولاده سرا، ووضعوا مدارس خفية تحت الأرض ينزلون إليها في الأقبية يعلمون أولادهم فيها الإسلام، وهذه المدارس كانت موجودة في أيام الحكم الشيوعي وكان لها أثرًا طيب والحمد لله.

حادي عشر: ومن المظاهر الإيجابية: في السنوات الأخيرة عدد من الطلاب من هناك وهم الآن يدرسون اللغة العربية والعلوم الشرعية في الجامعة الإسلامية، وفي جامعة الإمام، وقد أتى عدد لا بأس به منهم، ولا يزالون يأتون على قلة، وهذه بادرة طيبة نطلب من المسلمين ومن القائمين على هذه الجامعات أن يفتحوا المجال أكثر وأكثر لهؤلاء الطلاب المسلمين، فإنهم أحوج ما يكونون إلى الحضور إلى هنا؛ ليتعلموا العقيدة الإسلامية السليمة، وليتعلموا العلوم الشرعية الإسلامية الأصلية، وحتى لا يتخطفهم أهل البدع من كل مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت