الصفحة 2696 من 3812

أخي إمام المسجد: إن أهل الباطل يتسابقون لخطف رمضان وهدم روحانيته وإفساد حلاوته بالمسلسلات الطائشة والأفلام الماجنة والفوازير الهازلة، فلابد أن نسعى للحفاظ على هيبة رمضان وجلاله وذلك بالحرص على أن نقدم برامج تكون بدائل مزاحمة لهذا الإعلام الملوث وإحياء دور المسجد وتفعيله..

وفقني الله وإياك لما يحب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[1] - يمكنك الرجوع والاستعانة مثلًا بالملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان، الصيام آداب وأحكام للدكتور عبد الله الطيار، مخالفات الصيام للشيخ / عبد العزيز السدحان وغيرهما.

[2] - ومن الكتب المفيدة في هذا الباب"على سبيل المثال لا الحصر": مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمن - رحمه الله -، أحاديث الصيام آداب وأحكام للشيخ عبد الله الفوزان، فتاوى رمضان لمجموعة من العلماء جمع أشرف عبدا لمقصود، دروس رمضان لعبد الملك القاسم، رمضان دروس وعبر للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد وغيرها.

25/8/1426 هـ

المرأة الداعية

عابدة المؤيد العظم

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم ومسلمة. والدين النصيحة، لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح:"بلغوا عني ولو آية"، فهل يستطيع كل إنسان أن يكون داعية؟ بالطبع لا يستطيع! لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يختلف عن الدعوة إلى الله (وكذلك النصيحة وتبليغ آية) ، فالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تذكرة سريعة وتنبيه صغير يقدمه أخ مسلم إلى أخيه حين يراه وقع في حرام لا لبس في حرمته أو تقاعس عن معروف لاشك في فرضيته، فهو لا يحتاج إلى علم واسع وكل مسلم عرف الإسلام حقًا يستطيع أن يأمر وينهى، والأمر والنهي يكونان في أمر جلي محدد. أما الدعوة إلى الله فإنها أدق من ذلك وأعمق، وهي مسؤولية أكبر وأعظم، وتحتاج إلى تمكن في الدين وإلى علم واسع، وإلى جرأة في الحق وإلى قوة في الشخصية وفي طريقة الطرح، فهل يملك كل إنسان أو كل داعية من دعاة اليوم هذه المقومات؟

بالطبع لا يملكها، ولكن أكثر الناس لا يعطون هذه المقومات حقها.

والمرأة كالرجل تستطيع أن تبلغ حديثًا بعينه سمعته ووعته وفهمته، أما الدعوة إلى الله فينبغي أن يتوافر للقيام بها بعض الشروط، منها ما هو ضروري ومنها ما هو تحسيني. أما الضروري: أن تكون متعمقة في العلوم الشرعية، ومتابعة للأحداث العالمية، تفقه الواقع وتدرك خبايا النفس البشرية، وأن تكون جريئة في الحق ولا تخشى بأس العادات والتقاليد الخاطئة، وألا تتجاوز حدودها فالناس يظنون الداعية فقيهةً، ويحسبونها عالمًا في كل أمر فينهالون عليها بالأسئلة، فينبغي عليها ألا تقول إلا ما تعلمه حقًا. أما الشروط التحسينية والتي يفضل وجودها في الداعية: أن تكون قدوة في سلوكها ولباسها وفي إدارتها لبيتها، وأهم من هذا كله في تعاملها مع زوجها وتربيتها لأبنائها لتعطي كلامها قوة ودعوتها حياة. ومن كان في موضع المسؤولية يكون قدوة للناس، وموقعه هذا يفرض عليه الالتزام، وعدم الإسراف في التمتع بطيبات الحياة كما يفعل الآخرون.

من فقه الدعوة

قائد .. وأمة

د. محمد محمد بدري

يتطلع كثير من الإسلاميين إلى السماء مبتهلين إلى الله - تعالى -أن يرزقهم قائدًا كصلاح الدين..

ويرى الكثيرون أنه لا ينقصنا إلا القيادة الحكيمة، وأن هذه الصحوة الإسلامية التي تملأ الآفاق لا ينقصها إلا القائد المتميز فقط! ! ولا شك أن هذه هي إحدى طرقنا الخاطئة في التفكير والنظر وهي (النظرة الأحادية) ..

فنحن نتعلق دائمًا بما يمكن أن نسميه (الرجل الوحيد) ..

رجل أسطورة يغير واقعنا في لحظة ويتحول بنا من مؤخرة القافلة البشرية إلى قيادتها بضربة واحدة من عصاه السحرية؟!!.

ولا ندري كم من السنين سوف نقضيها لندرك عجز الرجل الوحيد عن حل مشاكلنا وتغيير واقعنا؟!.

إن هذا الفهم الخاطئ لدور القائد والأمة في تحمل المسئوليات يضر بالقادة ويضر بالأفراد، فعلى مستوى القادة ينمي فيهم هذا الفهم الفردي في التخطيط ويجعلهم يتصارعون مع كل من يحاول المشاركة في الرأي أو العمل، وفي نفس الوقت فإن هؤلاء القادة لا يستطيعون عمل كل شيء بمفردهم فينتهي الأمر إلى الفشل والإحباط.

، ثم لنفرض أن لديهم إمكانية القيادة بمفردهم إلا أن هذا النوع من التفكير والعمل يسبب وأد القيادات الوسيطة.

وأما على مستوى الأفراد فإن هذا الفهم يطمس في عقولهم مفهوم المسئولية الجماعية، ويشيع فيهم روح التواكل على القيادات وحدها..

فإذا دعاها الداعي إلى التضحية أجاب لسان حالها (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ومهما كانت قسوة الهزيمة أمام عيونها فإنها تظل تنتظر حدوث المعجزة وظهور القائد المخلِّص! ! بل وينفق الأفراد أوقاتهم في الحديث عن هويته وشخصيته؟!.

وغاب عن هؤلاء أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لم يقم بما قام به بمفرده، ولم ينتصر وحده والناس يتواكلون لا يريدون بذل جهد ولا تقديم تضحية، وإنما كان مع صلاح الدين رجال يعملون ويضحون..

وإذن، فالاعتقاد بأن حاجتنا هي فقط لقائد مسلم ملهم أمر وفهم خطر وضار لأسباب كثيرة أولها وأهمها: أنه يصطدم بالقوانين القرآنية التي تقرر أن التغيير إلى الأفضل أو الأسوأ لا يحدث إلا إذا سبقه تغيير جماعي يقوم به (القوم) (الأفراد) لما بالأنفس من مفاهيم واتجاهات..

قال - عز وجل: (إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت