لكن حين تقلب كثيرٍ من رجال الصحوة في مجالات عِدَّةٍ، وتنقلاتهم فيما بين مجالات العمل الإسلامي تتأخر أهداف كان تحققها في وقت سبق، أو ربما تتحق في وقتها لكن ليست بإتقان وإحكام، وهذا مما لا يتمشى مع أهدافنا في العمل للإسلام والسعي نحو نشره.
الثاني: حفظ وقت الشخص.
ففي سلوكه مجالًا ليس له أهلية السلوك فيه يُوْرِثُه الملل والسآمة، ومن ثَمَّ الانقطاع عنه والبحث عن غيره.
فهذه الحالة أنتجت ضياع وقت كان من الممكن أن يُسْتَغلَّ لو عُرِفَت قُدْرَةُ النفس في غيره من الأعمال الأخرى.
و أعني بالأعمال: ما يحسنه الشخص ويرى أهليته له.
الثالثة: تقدير الجهود.
حيث كلٌّ على ثَغْرَةٍ من ثغور العمل الإسلامي، وكله عمل خير.
فذو العمل الدعوي يُقَدِّرُ جُهْدَ العامل في العمل العلمي، وكذلك العكس.
و حين تتخلَّف المعرفة لِقُدَرِ النفس ومواهبها يكون النقد الهادم للجهود، ويكون الانتصار للزيف الإنتاجي؛ إذ يظن كل عامل أنه خير من صاحبه شأنًا، وأجل منه عملًا.
و هذا ما جلب لنا الخرقَ الكبير في صرح العمل الإسلامي.
الرابعة: تغطية جوانب العمل الإسلامي.
و لعل هذه من أجلِّ فوائدها، وأعظم ثمارها؛ فهو ما نطمح إليه في العمل للإسلام والسعي لنشره وتبليغه للناس في أقاصي الأرض.
فقد عَلِمَ كلٌ مشربه، ولَزِمَ دَرْبَه.
فَيَجِدُّ العامل بإتقان عمله وتوسيع نطاقه، وتكثير مَنْ يُعينه ممن ينهج نهجه في القُدَر والمواهب.
هذه خاطرة سنحت فكُتِبَتْ، آملُ أن أكون قد وُفِّقْتُ في وضع نقاط على أحرفها.
و الله الموفق والهادي لا إله إلا هو، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
أجمل الحياة أن تصنع بأيدي المتعبين
دعاء عمار
عندما يخرج الإنسان من واقعه الصعب، ويحوّل طاقة الحزن بداخله إلى إنتاج وإبداع بدلًا من إبقائها لتكون معول هدم لنفسه ومَن حوله، وبدلًا من الاستسلام للأمر الواقع بمجتمعه إضافة إلى ما يجده الشخص في حياته من مشاكل، يسعى إلى إيجاد عوامل النهوض وصناعة حياة أفضل، ويجد المتعة في مساعدة الآخرين وترك أثر في محيطه بدلًا من العيش كمًا زائدًا لا فرق بين وجوده و غيابه، عندها فقط يحق للإنسان أن يكون إنسانًا، وأن يشعر بالسعادة والمتعة الحقيقية خاصة مع إخلاص النية لله في كل خطوة من خطوات الحياة، واحتساب الأجر في الصبر على المصاعب والمعاناة.
هؤلاء هنّ مجموعة من صانعات الحياة رفضن السلبية وتحدين من حولهن من مثبطي الهمم، وجدن في أنفسهن الطاقة والقوة على تجميع أنفسهن واكتساب الخبرة من بعضهن ليبدأن خطوات فعالة في طريق الألف ميل.
سهى تخصص إدارة أعمال، هبة تخصص محاسبة وهنادي تخصص هندسة صناعية عرفن بعضهن بعضًا من خلال مراحل الدراسة المختلفة فارتبطت أفكارهن ومشاعرهن ليكوّنّ بذلك فريقًا متميزًا من الفتيات بعدما حركت الإيجابية فيهن تلك الحلقة بنفس العنوان في صُنّاع الحياة.
بدأت أولى أفكار الإيجابية لديهن بتصميم أسطوانة كمبيوتر تحوي عددًا من المواضيع المفيدة والمعلومات البسيطة ونسخها فيما بينهن ثم توزيعها، وتقول عن ذلك هنادي:"في البداية كان عملنا عشوائيًا ودون خبرة، فخرجت الاسطوانة بسيطة جدًا، وكنّا نوزعها حتى اقترح علينا بعض الأقارب بيعها والاستفادة من ثمنها في مساعدة بعض المحتاجين، وبالفعل بدأنا في بيعها بثمن بسيط، ومن أراد زيادته كنوع من الدعم لنا زاده، وقد تأثّر عدد من الناس بنا، واشتروها بمبلغ وصل إلى مائة دولار أو دينار في بعض الأحيان، حتى تمكّنا في البداية من شراء عدد من الكراسي المتحركة، ووضعناها في خدمة الجرحى والمعاقين في المستشفى".
ورغم معارضة بعض السلبيّين من الناس والتشكيك في مقدرة هؤلاء الفتيات على النجاح إلا أنهنّ تمكنّ في بداية مشروعهنّ الصغير من بيع (2000) اسطوانة بدلًا من (500) كما خطّطن من قبل، ولأن الإبداع يأتي عندما تفكر بطريقة غير ما يفكر به العاديون من الناس فقد طرأت لهن فكرة لإنجاز نشاط رغم قلة إمكاناتهن المادية فتقول هبة:"أردنا فعل شيء لمحاربة التدخين لكن قلة الإمكانات كانت مشكلة فعمدنا إلى جمع الاسطوانات القديمة غير المستعملة، وألصقنا عليها شعارات للتنفير من التدخين والترغيب في تركه، ووزعناها مجانًا على الناس كنوع من الزينة التي تُعلّق في السيارات على سبيل المثال، وتكون بذلك دعاية متحركة".
شيئًا فشيئًا بدأت الخبرات تتبلور، وتقسيم الأدوار والاختصاصات يتم اعتماده؛ فهو بلا شك سبب رئيس في نجاح المشاريع سواء كانت صغيرة أم كبيرة، وهذا ما تم اعتماده لديهن خاصة بعد ازدياد عدد الفتيات الملتحقات في أنشطة صُنّاع الحياة، فاختص أهل الصيدلة بمشروع حُماة المستقبل ومكافحة التدخين، ومشروع حُماة البيئة واستفادوا من خبرة سيدة أجرت دراسة بيئية، ولها دراية بهذا الموضوع منذ عشرين عامًا تقريبًا، إضافة لعدد آخر من المشاريع التي تبدأ وتستمر أو تنتهي حسب احتياجات المجتمع والإمكانات المتوفرة لديهن، ففي رمضان مثلًا قُمْن بمساعدة عدد من الأسر من خلال مبلغ تم جمعه من أنشطة سابقة، وكان لهنّ دور فعّال في تقديم إغاثة أهلية سريعة بعد اجتياح بيت حانون الأخير.