حاولنا نبش ذاكرة آمنة في مسارها الفني ومحاولة معرفة ما إذا حدث لها مع فن الصباغة على الزجاج حدث مؤثر فقالت:"لا أكاد أنسى حين عرضت بعض لوحاتي التي أعتبرها جد عادية وأعددتها بعفوية في مهرجان نظمته إحدى الجمعيات بالرباط لأجد من يأخذ ثلاث لوحات مقابل ثمانية آلاف درهم والتي جعلتها بدوري مساهمة في عمل خيري لصالح فلسطين المحتلة، وهذه بصمة يحق لي الشرف بجعلها ضمن أعز ذكرياتي".
آخر لوحة:
كم كانت فرحة آمنة عارمة وبادية من إشراقة عينيها وهي تجيبنا عن موضوع آخر لوحة أعدتها، لقد كانت اللوحة هدية منها لزوج بنتها. وأوضحت مضمونها بقولها:"إنها عبارة عن ورود بلون داكن بقوة الحب الذي يربطني ببنتي وزوجها وهذه اللوحة اخترت لها دعاء:"بارك الله لكما وجمع بينكما في خير". وقد قوبلت بنفس القوة التي رسمت بها وبدفء الصلة التي أسأل الله أن يديمها بيننا".
واستطاعت آمنة من خلال هذه اللوحة أن ترسم الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الأصهار، وليس الشكل الذي نجد فيه أم العروس في أغلب الأحيان تتصيد الفرص لتؤجج الصراع بين بنتها وزوجها لأسباب واهية.
لوحة المحرومين!
لم يقتصر اهتمام آمنة على أسرتها الصغيرة أو على زبنائها الذين يعيشون دفء الأسرة الملتئمة، بل إن زياراتها المتكررة لمركز"للا مريم"لحماية الطفولة بالرباط، جعلها تبوح لنا بمشروع لم تكن ترغب أن تعلن عنه إلى حينه، فهي تفكر في تقديم لوحة خاصة بالأطفال المحرومين الموجودين بهذا المركز، كما أنها بصدد دراسة كيفية رسم لوحة جماعية رفقة هؤلاء الأطفال وتسأل الله التوفيق.
وتعلن آمنة عن استعدادها لخدمة هذه الفئة بقولها:"أنا رهن الإشارة لمن يرغب في خدمة المحرومين والمنكوبين بهذا الفن، فلم لا ننظم أياما خاصة بالأطفال المرضى في المستشفيات يتعلمون الرسم على الزجاج وتبقى لوحات من إنتاجاهم في غرفهم ينسون بها هموم ما يكابدونه من المرض؛ خصوصا منهم ذوي الأمراض التي يتطلب الاستشفاء منها المكوث في المستشفى لمدة طويلة".
الأمل
يُحكى أن قائدًا هُزِمَ في إحدى المعارك، فسيطر اليأس عليه، وذهب عنه الأمل، فترك جنوده وذهب إلى مكان خال في الصحراء، وجلس إلى جوار صخرة كبيرة.
وبينما هو على تلك الحال، رأى نملة صغيرة تَجُرُّ حبة قمح، وتحاول أن تصعد بها إلى منزلها في أعلى الصخرة، ولما سارت بالحبة سقطت منها، فعادت النملة إلى حمل الحبة مرة أخرى. وفي كل مرة، كانت تقع الحبة فتعود النملة لتلتقطها، وتحاول أن تصعد بها...وهكذا.
فأخذ القائد يراقب النملة باهتمام شديد، ويتابع محاولاتها في حمل الحبة مرات ومرات، حتى نجحت أخيرًا في الصعود بالحبة إلى مسكنها، فتعجب القائد المهزوم من هذا المنظر الغريب، ثم نهض القائد من مكانه وقد ملأه الأمل والعزيمة فجمع رجاله، وأعاد إليهم روح التفاؤل والإقدام، وأخذ يجهزهم لخوض معركة جديدة.. وبالفعل انتصر القائد على أعدائه، وكان سلاحه الأول هو الأمل وعدم اليأس، الذي استمده وتعلمه من تلك النملة الصغيرة.
*حكى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصحابته قصة رجل قتل تسعة وتسعين نَفْسًا، وأراد أن يتوب إلى الله -تعالى- فسأل أحد العباد الزهاد: هل تجوز لي التوبة؟ فأجابه ذلك العابد: لا. فاغتاظ الرجل وقتله وأكمل به المائة، وبعد أن قتله زادت حيرته وندمه، فسأل عالمًا صالحًا: هل لي من توبة؟
فقال له: نعم تجوز لك التوبة، ولكن عليك أن تترك القرية التي تقيم فيها لسوء أهلها وتذهب إلى قرية أخرى أهلها صالحون؛ لكي تعبد الله معهم.
فخرج الرجل مهاجرًا من قريته إلى القرية الصالحة، عسى الله أن يتقبل توبته، لكنه مات في الطريق، ولم يصل إلى القرية الصالحة. فنزلت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، واختلفوا فيما بينهم أيهم يأخذه، فأوحى الله إليهم أن يقيسوا المسافة التي مات عندها الرجل، فإن كان قريبًا إلى القرية الصالحة كتب في سجلات ملائكة الرحمة، وإلا فهو من نصيب ملائكة العذاب.
ثم أوحى الله - سبحانه - إلى الأرض التي بينه وبين القرية الصالحة أن تَقَارَبِي، وإلى الأخرى أن تَبَاعَدِي، فكان الرجل من نصيب ملائكة الرحمة، وقبل الله توبته؛ لأنه هاجر راجيًا رحمته - سبحانه -، وطامعًا في مغفرته ورحمته.
[القصة مأخوذة من حديث متفق عليه] .
*ما هو الأمل؟
الأمل هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات؛ بحيث ينتظر المرء الفرج واليسر لما أصابه، والأمل يدفع الإنسان إلى إنجاز ما فشل فيه من قبل، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه.
الأمل عند الأنبياء:
الأمل والرجاء خلق من أخلاق الأنبياء، وهو الذي جعلهم يواصلون دعوة أقوامهم إلى الله دون يأس أو ضيق، برغم ما كانوا يلاقونه من إعراض ونفور وأذي؛ أملا في هدايتهم في مقتبل الأيام.
الأمل عند الرسول - صلى الله عليه وسلم: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هداية قومه، ولم ييأس يومًا من تحقيق ذلك وكان دائمًا يدعو ربه أن يهديهم، ويشرح صدورهم للإسلام.
وقد جاءه جبريل - عليه السلام - بعد رحلة الطائف الشاقة، وقال له: لقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبيْن (اسم جبلين) ، فقال - صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أن يُخْرِجَ الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) [متفق عليه] .