الصفحة 3004 من 3812

-الله - سبحانه وتعالى - يقول: {إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ} . فينبغي أن نحذر الفتنة والعراق من قديم الزمان إلى الآن هو ميدان للفتن الكثيرة، يجب أن نأخذ درسًا من الماضي ودرسًا من الحاضر وخصوصًا أن بعض هذه القوائم كاذبة، فعلى الناس أن يحذروا مثل هذه الأخبار الملفقة والدعايات المغرضة وإيقاع الفتنة بين صفوف المسلمين فمثل هذا كله يعد إضعافًا للصف الإسلامي ومحاولة لتصفية جهود المسلمين وعرقلة مسيرتهم فكل ذلك ينبغي أن نأخذ منه الدروس والعبر وأن نعمل عملًا يعتمد على الفطنة والحكمة والإخلاص والأعراض عن هذه الأقاويل والإشاعات الباطلة والأخبار الملفقة والكاذبة فهذا هو شأن المسلم وهو من أصول هذا الدين.

* ما حكم القاتل والمقتول الذي هو بريء؟

هؤلاء القتلة لاشك أنهم مقصرون متورطون في هذه الأحداث وكل شيء يتم دون ودون عمل كما قلت لك بمضمون هذه الآية: {إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ} لاشك أن من يتورط في هذه يكون مسؤولًا أمام الله - سبحانه - ومقصرًا في الأخذ بالاحيتاطات اللازمة التي يطالبنا بها ديننا وشرعنا وأن لا يتورط بمجرد الإشاعات.

* وهل يقتص من القاتل؟

-لاشك شرعًا إذا أثبت أنه مقصر في البحث يقتص من القاتل لكن الذي يقتص ليس فئة أخرى لأنكم الآن في العراق لا يوجد نظام حكم واحد، الدولة هي التي تتولى هذا وليس الجماعات يقتض بعهم بعض وإلا وقعنا في فتنة جديدة.

* يعني إلى حين تكوين الدولة الجديدة؟

-نعم إلى حين تكوين دولة نقية وجديدة وتتحمل المسؤولية يحق شرعًا فعلًا الاقتصاد من هؤلاء القتلة الذين تورطوا بقتل غير مشروع، ولاشك أن المقتول شهيد، لأنه بريء والمسؤول هو القاتل لأنه لم تثبت.

أ د:وهبة الزحيلي.

عميد كلية الشريعة ورئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه سابقًا.

مضى عهد النوم

حينما أسدل الليل خيوط السواد وكسي الأرض بنسيجه بهيمًا قاتمًا كان بدر الدجى ومنار الهدى الإمام المصطفى ورسولنا المجتبى عليه أفضل صلاةٍ وأتم تسليم..

قد تملكت قلبه الرهبة حين تنزلت عليه آياتٍ محكمات يقول المولى جل وعلى فيها (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا..)

حينها كان عائدًا لخير زوجاته خديجة المرضية وهو يردد (زملوني .. زملوني .. ) فبدأت تهدأ من روعه وتدعوه ليطمئن وينام.. فكان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يجيبها قائلا... (مضى عهد النوم يا خديجة) ..

ذاك خير الأنام يأمره الله - تعالى -بإحياء الليل والقيام فصلوات الله عليه وسلامه حين أذعن لأمر مولاه وأجاب أمره وسعى لرضاه.. فكَانَ - صلى الله عليه وسلم - مُمْتَثِلا مَا أَمَرَهُ اللَّه - تعالى - بِهِ مِنْ قِيَام اللَّيْل وَقَدْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَحْده كَمَا قَالَ - تعالى -."وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا"

لقد كان نبينا قمر الليل ورهبانه لا ينام الا قليل وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر..

وكان هدي أصحابه كذاك إحياء الليل وقيامه رغبةً لله ورهبة ورجاءً لما عنده..

{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون} يَعْنِي ذَلِكَ قِيَام اللَّيْل وَتَرْك النَّوْم وَالاضْطِجَاع عَلَى الْفُرُش الْوَطِيئَة قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن فِي قَوْله - تعالى -"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع"يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَام اللَّيْل، وَعَنْ أَنَس هُوَ الصَّلاة بَيْن الْعِشَاءَيْنِ.

ومن أبواب فضل القيام ما روي عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ"ألا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر؟ الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تَكُفّ الْخَطِيئَة وَقِيَام الْعَبْد فِي جَوْف اللَّيْل"وَتَلا هَذِهِ الآيَة"تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ"

وعَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"إِذَا جَمَعَ اللَّه الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسْمِع الْخَلائِق سَيَعْلَمُ أَهْل الْجَمْع الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ ثُمَّ يَرْجِع فَيُنَادِي لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ"تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع"الآيَة - فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل".

أيها الفضلاء.. تلك هي الحياة النقية والسعادة الدنيوية والعيشة الهنية.. !

تلك الحياة السوداء في ظلمة الليل حين يهجع الأنام فتنفرد لله الواحد المتعال رافعًا يديك مبتهلًا لرب الجلال

فتشعر بوميض النور وضوئه يشع في حناياك.. حينها... تستعذب ظلمة الليل وعتمته..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت