الصفحة 3276 من 3812

رغم النجاح الذي حققته الفتيات إلا أن الكثير من الصعوبات واجهتهنّ في طريقهن؛ فهن كفتيات يصعب عليهن التحرك كثيرًا ويلزمهن التقيد بالوقت وعدم التأخر مما يجعل وقتهنّ ضيّقًا خاصة، وأن عددًا كبيرًا منهن عاملات، بجانب الصعوبات الأخرى التي تفرضها قوات الاحتلال من حيث إغلاق الحواجز فلا يتمكّنّ من الاتصال المباشر لعدة أيام، وسوء الحالة المادية للكثير من الأسر قلل من حجم انتشار أنشطتهنّ خاصة بيع الاسطوانات، كما ألقى الوضع الحزبي لغالبية المجتمع الفلسطيني بظلال ثقيلة عليهنّ؛ فكان من الصعوبة على العديد من الناس تصديق أنهنّ قمن بنشاطهنّ بشكل تطوعي مستقل بعيدًا عن أي تنظيم خاصة في بداية ظهورهنّ، واستغراب بدئهنّ بمثل ذلك النشاط بمفردهنّ وهنّ فتيات.

ورغم أن بداية تحرك هؤلاء الفتيات رغبتهنّ في مساعدة المحتاجين من أبناء المجتمع والمتضررين بفعل الاحتلال، لكنهنّ لم يقتصرْن على استغلال الإيجابيّة في أنفسهنّ فقط بل حاولن بثها في فئات المجتمع المختلفة حيث تقول هبة:"كان من الممكن أن نجمع التبرعات أو المساعدات من الناس لمن يحتاجها لكن رأينا أن ذلك شيء سلبي من جهة المتبرع؛ لأنه رغم وجود الفطرة الخيرة لكنه لن يشعر بأهمية كبيرة له، لكن إن شعر أنه يستفيد من خلال تبرعه بشكل ملموس سيحرك ذلك عنصر الإيجابية لديه هو الآخر، وبذلك نفيد المتبرِّع والمتبرَّع له معًا".

وجود الهدف هو المحرك الأساسي للإنسان، وما يجعل لحياته معنًى وطعمًا ممتعًا رغم الألم والمصاعب، وبدونه مهما كانت الحياة مليئة بوسائل الترف والرفاهية؛ فما ذلك إلا متاع مؤقت ما يلبث أن يلحقه الكدر والضيق طالما لم يستفد منه الإنسان في بناء الحياة التي خلقه الله - تعالى -لإعمارها والاستفادة منها في تعمير آخرته، هكذا كنّ هؤلاء الفتيات حيث تقول سهى:"هدفنا الأول والأخير هو رضا الله تعالى- ثم إبعاد الملل عنا من كثرة وقت الفراغ والاستفادة منه؛ فالآن لم يعد لدى الكثيرات منا وقت للملل أو التفكير بأشياء ليست ذات قيمة"، تؤكد هبة كلامها فتقول:"قول لأحد الأئمة كان يقلقني دوما حين أفكر فيه، وهو أن الإسلام سيأتي يوم القيامة ويقول يا رب هذا نصرني، وهذا خذلني حتى يصل لسيدنا عمر -رضي الله عنه- ويقول الإسلام: يا رب كنت غريبًا حتى جاء هذا الرجل ونصرني، فكنت أفكر: ماذا سيقول الإسلام عني يوم القيامة؟ وهل من المعقول أن أبقى على هامش الحياة دون إحداث تغيير أو ترك أثر في المجتمع؟"، وقالت هنادي:"إن لم تضف شيئًا في الحياة كنت أنت زائدًا عليها، ونحن لم نرد أن نعيش لأنفسنا نأكل ونشرب ونأتي بأولاد إلى الحياة ليعيشوا بلا هدف مثل الكثير من الناس، لكن أردنا أن نعيش لنا وللمجتمع من حولنا".

وفي ذلك الإطار قدمت الفتيات نصيحة لجميع من يعشن في الحياة في باقي الدنيا بأن يكن فاعلات في مجتمعاتهن، ويضفن أشياء كثيرة بمقدورهن القيام بها بأبسط الإمكانيات، فعلى الأقل حسب تعبير إحداهن:"ليس لديهنّ احتلال يصعّب حياتهن أو يزيد آلامهن"، فيجب ألا ترضى الفتاة العربية بأن تنحصر اهتماماتها في الملابس والماكياج والموضة فقط، خاصة إن توفر لديها الوقت والجهد والمال اللازم لإنجاح مشاريع عديدة، فكيف ترضى للفراغ والملل أن يملأ حياتها؟""

آمنة بناني: داعية إلى الله بالرسم على الزجاج

اختارت آمنة بناني (ربة بيت منخرطة في جمعيات خيرية، أم لأربعة أبناء، منهم رسامة) أن تمارس فن الصباغة على الزجاج وتتخذها وسيلة لنقش حب الله في الصدور عبر لوحاتها الهادفة، سواء منها التي تهديها في المناسبات أو التي تعرضها في المعارض كلما أتيحت لها الفرصة.

تسكن"آمنة بناني"بحي المحيط في العاصمة المغربية الرباط في عمارة تتميز شقتها فيها عن باقي شقق العمارة ببصماتها الفنية، إذ يكفي الزائر أن يرى زجاج الباب الخارجي لبيتها مزينا بلوحات فنية ليعرف أنه بيت آمنة.

حكت لنا آمنة بناني عن دور الفن في الدعوة إلى الله كما عن أثره في تنمية العلاقة الزوجية والمساعدة على تربية الأبناء وصولا إلى المجتمع وقضايا الأمة الإسلامية.

بصمات الوالدين:

تقول آمنة بناني وهي تحكي عن بداياتها مع فن الصباغة على الزجاج:"من أحب اللحظات في حياتي أن أكون مصدر عطاء، والعطاء بالنسبة لي في الظرف الحالي هو الفن بصفته موهبة ونعمة، أسأل الله أن يديمها ويحفظها من الزوال. ترعرعت في بيت تملؤه بصمات الفن لوالدي الذي كان يعمل في الجيش، وكان يعشق الفن لدرجة أنه كان يملأ أرجاء البيت بأعماله الفنية، ويتعلق الأمر بالنقش على الخشب. هذا بالإضافة إلى أن أمي - رحمها الله - هي الأخرى كانت تتقن فن التطريز والخياطة".

وتضيف آمنة:"الصباغة على الزجاج جاءت في المرحلة الثانية إذ الأولى تميزت بالرسم حيث كنت أدرس في الثانوية العسكرية وكان المجال مفتوحا أمامنا نحن التلاميذ لممارسة جميع الفنون التي تعجبنا، وكنت حينها من المتفوقات في الفنون التشكيلية، وكنت أرغب دائما في الإبداع. والصباغة على الزجاج بدأتها منذ خمس سنوات، تتويجا لموهبة الرسم التي تعتبر القاعدة الأساسية لفن الصباغة على الزجاج. واخترت الزجاج لأنني أحب الشفافية والوضوح".

لوحاتها والأمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت