الصفحة 3457 من 3812

لتكن لكم الأسوة الحسنة في إخوانكم في بدر، وأحد، والخندق، وغيرها من الغزوات والمواقع، الذين نصروا الله فنصرهم الله، وصدقوه فصدقهم، واستغاثوه فأغاثهم:"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون. إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"2،"الذين قال لهم الناسُ إن الناسَ قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".

واحذروا أسباب الفشل والخذلان، وهي الذنوب والآثام، والتفرق، والتنازع، والانقسام، والعزوف عن الدعاء والاستغاثة وطلب النصر من الكريم المنان:"ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسُّونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل عظيم".

اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على اليهود والنصارى والشيوعيين، اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم واجعلهم عبرة للمعتبرين، اللهم إنك تعلم أن الأمركان طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم يا ربنا صوت عذاب، اللهم أنزل عليهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، وأرنا فيهم وفي عملائهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، وصلى الله وسلم على رسوله الصادق الأمين.

معوقات أمام المرأة في الدعوة

عفاف فيصل

تظل الدعوة إلى الله - تعالى - من أنبل وأشرف المهن، كيف لا وهي مهمة الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم الله من خيرة خلقه ليحملوا على عواتقهم مسئولية تبليغ هذه الدين للناس كافة؟ إن الدعوة إلى الله - تعالى - مجال خصب وميدان فسيح للجهاد في سبيل الله، فالمجاهد والداعية كلاهما يسلكان كل الطرق للوصول لهدف واحد.

وإن من المعلوم أن الفرد يجب أن تتوافر معه أدوات معينة كي يمارس هذا النوع من النشاط وليس المجال هنا مجالًا لبسطها - ويحلو لنا في بداية هذا الموضوع أن نؤكد على أن الدعوة إلى الله - تعالى - ليست حكرًا على الرجال كما يظن البعض؛ بل إن الدعوة مهمة الرجل والمرأة على حدٍ سواء ويكون كل منهما لبنة في صرح هذا البناء الشامخ.

وتتبوأ المرأة في هذا الجانب موقعًا في غاية الأهمية كيف لا وهي مربية الأجيال والنواة الأولى لكل أسرة. ومما يؤكد لنا أهمية وضرورة ممارسة المرأة للدعوة وجود نصوص من الكتاب والسُنَّة تفيد اشتراك المرأة مع الرجل في خطاب التكليف قال - تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} ... وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكر فليغيره بيده..".

وكذا وجود نص صريح خاص بتكليف النساء بالدعوة كقول الله - تعالى - في حق نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - {وقلن قولًا معروفًا} ، وقوله أيضًا في حقهن {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} . كذلك من المعلوم أن الإسلام وضع ضمانات خُلقية للمرأة تتمثل في وجوب حشمتها عن الرجال الأجانب، وهذا يستوجب وجود داعيات في الوسط النسائي، ومن الأمور المؤكدة لأهمية وضرورة وجود الداعية في النساء وجود أعذار شرعية خاصة بالنساء لا يطلع عليها غيرهن فهن أقدر على الإيضاح فيما بينهن.

وإن كانت المرأة المسلمة قد كلفت شرعًا بالقيام بالدعوة إلى الله فإن ذلك التكليف مبني على عدة مسوغات وأسباب يتضح من خلالها مدى ما تحققه تلك المسوغات والأسباب من بيان شامل لإمكانية مشاركة المرأة بالدعوة، فإن المرأة في الغالب تكون أقدر من الرجل على بيان وتبليغ بعض ما يخص الوسط النسائي نظرًا لتجانس الظروف. أضف إلى ذلك أن مجال تأثر المرأة بأختها سواء في القول أو في العمل والسلوك أكثر مما تتأثر المرأة فيه بالرجل، لأن فعل المرأة الداعية هو نفسه نوع من دعوة النساء بفعلها على عكس الرجل حيث يكلف بأمور لا تكلف بها وتكلف المرأة بما لا يكلف به الرجل. والمرأة بحكم معاشرتها لمجتمع النساء تستطيع أن تطرق المجالات كافة التي تحتاجها المرأة في مجال الدعوة. كذلك تميز الأولويات في القضايا الخاصة بهن وتستطيع وبشكل واضح ملاحظة الأخطاء سواء ما يتعلق بالعقيدة أو العبادات المفروضة أو السلوك مما يدفعها إلى التنبيه وتصحيح الخطأ.

ويتسنى للمرأة القيام بالدعوة الفردية الذي يصعب على الرجل القيام به مع تحريم الخلوة. كذا سهولة الاتصال وذلك من خلال المدرسة والزيارات المتكررة والهاتف.

بل إن المرأة الواعية لأهمية دورها لهي خير قائد وخير حامل لهذا اللواء خاصة، ونحن نؤمن فيما لا مجال للشك فيه أن مجتمع النساء بحاجة إلى تكلم المرأة الداعية الموجهة، مع وجود ذلك التيار القوي الذي يستهدف المرأة لكونها مربية الأجيال، فهو لن يهدأ حتى يخرج المسلمة من بيتها سافرة متبرجة تبيع دينها بعرض من الدنيا زائل.

إذًا فللمرأة في هذا المجال هموم وآمال وأفق جميل تنطلق إليه، ولكن قد يقف أمام تحقيقها عوائق ومصاعب ربما تقضي على مشروع المرأة الداعية في مرحلة من المراحل.

ويمكن تقسيم تلك المعوقات إلى نوعين:

الأول: هو نابع من المرأة نفسها فالسبب فيه عائد للمرأة نفسها.

الثاني: من قبل البيت الذي تعيش المرأة فيه ومدى دفعه ومنعه لها. ويشاركنا في مناقشة هذا الموضوع من زوايا مختلفة كل من: الشيخ سعد الغنام الداعية المعروف والأستاذة البندري العمر عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بالرياض.

ويحسن أن نبدأ الموضوع من المعوقات داخل البيت فيأتي في مقدمتها:

أولًا: الأعباء المنزلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت