الصفحة 3654 من 3812

واهًا لذياك السماع فكم به للقلب من طرب ومن أشجان

نزه سماعك إن أردت سماع ذياك الغنا عن هذه الألحان

حب الكتاب وحب الحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان

والله إن سماعهم في القلب والإيمان مثل السم في الأبدان

والله ما انفك الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن

فالقلب بيت الرب جل جلاله حبا وإخلاصا مع الإحسان

فإذا تعلق بالسماع أصاره عبدًا لكل فلانة وفلان..

وعند مشارف ختام هذه المصارحة قد يسأل أحدكم … كيف أتخلص من سماع الأغاني؟ فإنني قد تعودت عليها و لا أستطيع تركها بسهولة؟؟

فإليكم هذه الخطوات جواب على سؤاله، فمن فعلها فاز بإذن الله:

1)أولًا الصدق في التوبة.. وأن تكونوا أصحاب همة عالية و شجاعة كي تتخذوا هذا القرار الشجاع. والآن وقد علمت فاعمل بما علمت.

2)القيام بتحطيم كل ما تملكون من أشرطة.

3)إذا أحسستم برغبة ملحة في سماع الأغاني …. فسارعوا بفتح المصحف والقراءة منه فهو يطمئن النفس و يقمع رغبتها في المعصية وإذا كنتم لا تستطيعون ذلك فاستمعوا لقراءة في مصحف لأحد المشايخ أو شريط محاضرات.

4)إذا استهزأ بكم أحد على ترك سماع الأغاني فلا تردوا عليه بل أشفقوا على حاله وانصحوه، وإن أبى أشغلوا ألسنتكم بذكر الله حال مجادلته لأحدكم و قولوا له إذا انتهى"جزاك الله خيرا و هداك الله"فإن هذه الكلمة تؤنب نفسه و تهدئ أنفسكم.

5)إذا كان أحد الوالدين أو من في البيت يستمع الأغاني وضحوا لهم حكمها بكلمات مهذبة أو إهداء شريط قرآن أو محاضرة أو كتيب قيم.... وناصحوهم باللين والرفق و أخبروهم أنكم تتضايقون من هذه الأغاني لحرمتها وأنها تفرق بينكم.

أخيرا أخي أخيتي في ختام هذه المصارحة التي أرجو أن تكون خالصة لوجه الله لطيفة عليكم … أقول أخوتي..

أعلموا أن هذه الخطوات التخلص من هذا الداء سهل جدا جدا إذا صدقتم في التوبة إلى الله وإذا سددتم كل منافذ الشيطان عليكم … ولا تسوفوا و يقول أحدكم بعد هذا الشريط الجديد سأتوب … ولا تقولوا بعد يوم.. بعد شهر.. بعد سنة … فالشيطان يجعل اليوم يومين و الشهر شهرين و السنة سنوات وكم من أخ وأخت كانوا هائمين غافلين لا يكاد لسان أحدهم يسكت عن ترديد أغنية، وهم الآن يلهجون بذكر الله، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خير منه.

أخي... أخيتي إذا كان أحد الأقارب أو الأصدقاء يسمع الأغاني فانصحوه فإن لم يستمع لكم فيجب أن تفارقوه فورًا و لا يقول أحدكم يكفي أن أتوب أنا و لن يؤثر علي. بل سيؤثر عليك وعلى أعمال وحديثك وسلوك؛ لأن كما يقال الصاحب ساحب، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - يقول"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". ولا بد من شغل النفس بالطاعة لأن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.

و المسارعة المسارعة إلى التوبة حال قراءة هذه المقالة أو - في نهاية المصارحة - ولا تسوفوا لأن سوف من جنود إبليس.

قالت وهي تبكي وأشهد أن محمدا رسول الله

راسلتني منذ بضعة أسابيع.. مبدية رغبتها في التعرف على الإسلام.. وأنها تبحث عن الحقيقة..

جينيفر.. فتاة كندية في الثامنة عشرة من عمرها.. ولكن ليست كبنات جيلها من الكنديات.. بل وإن شئت قل والكثير من العربيات في مجتمعاتنا المستغربة.. فقد شعرت أن للحياة غرضًا وهدفًا.. وأن الحقيقة هي مطلب كل إنسان.

بدأنا محاولة تعريفها على جوانب من الإسلام وكان هناك شخص آخر أيضا يساعدها وهو الذي دلّها على موقعنا..

فتحدثت معها عن القرآن الكريم ذلك الكتاب المعجزة التي تثبت للعالم كله أن الإسلام هو دين الله الحق.

فالقرآن لم يتعرض لتحريف منذ أكثر من 1400 عام.. ونسخة القرآن في مصر هي ذاتها في أمريكا والصين واليابان.

وحدثتها عن تلك الحقائق العلمية التي وصل العالم لها بعد تحقيق مستويات غير عاديّة في وسائل التكنولوجيا والعلوم الحديثة وباستخدام وسائل البحث العلمي المعقدة.. بينما قد كانت هذه الحقائق موجودة في كتاب الله منذ أن أرسل الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - في صحراء مكة.

وأخبرتها عن التحدي الذي تحدى الله - تعالى - به أهل جزيرة العرب.. بأن يأتوا بمثل هذا القرآن مع أنهم فطاحل اللغة وفرسان الكلمة.. ومع ذلك عجزوا للدلالة على عظمة هذا الكتاب..

ومرّت الأيام وهي يوما بعد يوم تسأل عن الإسلام.. وتتعرف على جوانبه.. حتى أتى ذلك اليوم الذي بدأ بسؤال عن أعياد المسلمين فأجبت عليها وشرحت لها كيف يحتفل المسلمون بالأعياد مثل عيد الفطر وعيد الأضحى..

وتوقفت عن المحادثة برهة.. ثم قلت لها: ألم يحن الوقت بعد؟

قالت: بلى.. فسررت أشد السرور لإجابتها.. ولكن أردت التأكيد.. فقلت لها: أقصد أن تدخلي في الإسلام!

قالت: نعم.. أعرف..

قلت لها والفرحة تغمر قلبي المتراقص حمدا لله: الآن؟!

قالت: نعم

فقلت: هل تسمحين برقم هاتفك..

فأعطتني الرقم.. وسارعت بالاتصال..

قلت لها: لقد شرحت لك من قبل كيف تدخلين في الإسلام.. والآن بقي التنفيذ... وشرحت لها معنى الشهادتين باللغة الإنجليزية ثم قلت لها رددي ورائي..

أشهد... ألا.. إله... إلا... الله..

فرددتها والصوت يميل شيئا فشيئا للانكسار.. فاستطردت قائلا لها.. وأشهد أن محمدا رسول الله..

فقالتها بصوت يميل أكثر وأكثر للانكسار.. حتى أخذت تبكي بصوت عال..

قلت لها: ما يبكيك.. أحزينة أنت؟

قالت: إنها ليست دموع حزن..

فقلت لها: فلماذا تبكين إذن.. والله إنك الآن لفي خير عظيم.. لقد اختارك الله - سبحانه وتعالى- للإسلام بين بلايين البشر الذين تركوا الإسلام.. ومن المسلمين الذين تركوا الالتزام بدينهم.. فعلام البكاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت