الصفحة 3666 من 3812

ولا يكون ذلك إلا بلجنة أو منظمة أو هيئة إسلامية عالمية تضم نخبة من جهابذة الأمة وفطاحلة العلم والفقه والفكر فيها في جميع المجلات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية والعلمية والتقنية والإبداعية والتطويرية وغيرها من المجالات الحيوية المهمة.

وتكون لها سلطة قضائية وتنفيذية مستقلة بعضوية جميع الدول الإسلامية إضافة إلى الأقليات المسلمة في الدول الغير المسلمة. يقول الله - تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء: 92.

عندها سيكون بإذن الله - تعالى - حال الأمة أحسن بكثير مما هي عليه الآن من تطور واستقلال في الرأي ونصرة في الأرض وعزة وتمكين بعد عون الله - تعالى - وتوفيقه.

(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) المنافقون: 8.

فالحكم يجب أن يكون حكم الله - تعالى -، وبما أنزل الله، وبما يرضي الله، كما جاء عن الله - تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة: 44.

تفكر معي هذه الآية الكريمة وهي تأصل المنهج الرباني الحق في التحكيم والولاية: (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا) النساء: 59.

وهذه آية عظيمة تحكي حال المنافقين مع المؤمنين: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا) النساء: 83.

أسأل الله - تعالى - أن يصلح حال أمتنا وأن يوفق كل والٍ فيها لكل خير وأن يجمع شتاتها وأن يوحد صفها.. آمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فندق بلا نجوم

د. منى يكن

نهاية كل يوم ليلة، تتكرر في حياة كل إنسان من اليوم الأول لولادته إلى آخر يوم في حياته. ومن الطبيعي أن يرقد كل إنسان إلى فراشه سواء أكان فراشًا من الحرير أو من القش، وينطوي ليل وبعده نهار وبعده ليل. يرتب وينظف الإنسان فراشه ويحاول أن يجعله الأكثر راحة كي ينام جيدًا ويستفيق مرتاحًا. في الشتاء يؤمن كل ما يحتاجه من أغطية ليهنأ بالدفء، وفي الصيف، يفعل كل ما بوسعه لتلطيف الجو الحار كي ينام قرير العين. قد يختار أجل الأثاث لغرفة النوم وقد يغيرها عدة مرات خلال حياته...

هذا حال الإنسان العادي، لا نقول الغني ولا نقول الفقير... أما ذلك الغني الذي قد يكون فراشه من الماء ووسادته من الحرير ولا يعرف للبرد والحر معنى، أما ذلك الإنسان الذي يتنقل من بلد إلى بلد، ومن فندق 5 نجوم إلى فندق آخر... ويقضي حياته في مستوى الخمس نجوم وربما الست أو السبع نجوم إن وُجد.

تُرى هل يقبل ليلة واحدة دون فراش، دون وسادة ودون غطاء، دون تبريد ولا تدفئة؟؟ هل يقبل بفراش 3 نجوم؟ نجمتين؟ أم نجمة؟ هل يمكنه تخيل فراش دون أي نجمة؟؟ دون أي شيء!!

فندق بلا نجوم

نعم أيها الإنسان... ستقبل فراشًا دون أي نجمة شئت أم أبيت!! ستدخل فراشًا ينسيك كل فراش.. وتقول ليتني أجد فراشًا بنجمة واحدة!! ستترك وسادة الحرير، وفراش الماء والغطاء المخملي.. سيكون فراشك ووسادتك من تراب، ستكون ثياب نومك الكفن، وسيكون غطاؤك من تراب.. سيؤنسك الدود بدل التلفاز أو الراديو...

هلا جربت ليلة واحدة في فندقك الذي ستأوي إليه حتى يرث الله الأرض ومن عليها... ليلة واحدة فقط... لو أعطوك مليون دولار وقالوا لك أن تجرب النوم وحيدًا في ليلة مظلمة فوق التراب وحولك الدود... هل تقبل؟؟ لكنك ستفعل... كلنا سنفعل... والله سنفعل... ليس فوق التراب، بل تحته!! قد تكون هذه الليلة...

هل يمكننا أن ننسى ذلك المكان الذي سيضعنا أهلونا به وسيتركونا... وستستمر الحياة فوق الأرض، وتستمر حياة جيل بعد جيل من الدود الذي سيتذوق لحمنا ودمنا المتعفن ويأكل فتات عظامنا. فيلم رعب سريع علينا حضوره يوميًا من أجل هدف واحد... من أجل توسيع تلك الحفرة الضيقة كل ما بوسعنا... من أجل إنارة ذلك القبر الموحش... لأننا سنسكنه ربما بعد خمسين سنة، ربما بعد سنة، ربما الشهر القادم، ربما في نهاية الأسبوع، وربما هذا الليلة!!

قد تغيظك بعوضة وأنت في سريرك الناعم تحاول صدها ولكنها تصر إلا أن تلسعك وتتعارك معها حتى تنتصر عليها... لكن من سيستضيفك في تلك الحفرة وأنت راقد بلا حراك، سيشكرونك زيارتك لهم وعلى هدوء أعصابك وعدم صدك لهم...

فندق مظلم إلا إذا...

ليتنا نتذكر كلما انقطعت الكهرباء أو أطفأنا النور استعدادًا للنوم أننا لن نجد شمعة أو كبريتًا أو مصباحًا في الحفرة التي تنتظر كل واحد منا... ليتنا نتذكر أن نجوم السماء وشمس النهار وقمر الليل لن يصل نورها إلى الحفرة التي سننزل بها إلا بطريقة واحدة... تسعى في كل لحظة من حياتك لإرضاء الله... لا تنسى في أي وقت من الأوقات أنه قد يكون اليوم هو اليوم الأخير الذي تنام به في فراشك... تتوقع في أي ثانية أنك قد تفارق أحبابك... تؤدي كل صلاة على أنها الصلاة الأخيرة... تذكر الله أينما كنت ومهما كنت منشغلًا... تدعو الله وقت الراحة وليس فقط وقت الشدة... تعيش دون نسيان أن الحياة فانية، وأن الهدف الأسمى الذي خُلقت من أجله هو التحضير للفندق الأزلي الذي ينسيك كل فنادق الدنيا ومتاعها... إذا أحسنت تحضير الزاد للذهاب إليه...

تحضير الزاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت