الصفحة 472 من 3812

كأنما الشيكات موج.. ... ..حوله يلتطم

أو أنها من حوله.. ... ..طود علا أو هرم

وسالم لدى سعيد.. ... ..جاهل لا يفهم

لكن ذاك جائع.. ... ..وإن هذا متخم

وذاك ظمآن وذا.. ... ..تهمي عليه الديم

الألف تأتيه ولا.. ... ..يأتي لذاك الدرهم

فيا عزيزي الحكم.. ... ..عقلي غزته الظلم

حيران لا يدري فقل.. ... ..كيف يكون الكرم

ما سر هذا الحيف ما.. ... ..تفسيره؟ ما الحكم؟

غمغم قاضينا وقد.. ... ..غامت لديه القيم

وصاح من أعماقه.. ... ..يا ليت رأسي قدم

لقد أصاب هؤلاء الماكرون الشباب في مقتل حينما غيّبوا قدوتهم التي ينبغي لهم أن يقتدوا بها، بل وشوهوها ومسخوها فأصبحت مثار سخرية وتندّر .. فإلى من يلجأ الشباب إذن ليكون قدوته ؟

فهل ياترى تنصلح أحوال أمتنا وتعود إلى تصحيح المفاهيم وضبط الموازين وإعادة القيم المفقودة .. أم نقول كما قال الشاعر: ياليت رأسي قدم؟!

قد أظلكم شهر كريم

ها قد أقبل رمضان فهبت على القلوب نفحات نسيم القرب، وسعى للمهجورين بالصلح، ووصلت البشارة للمنقطعين بالوصل، وللمذنبين بالعفو، وللمستوجبين النار بالعتق.

يا من طالت غيبته عنا قد قربت أيام المصالحة.. يا من دامت خسارته قد أقبلت أيام التجارة الرابحة.

من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح؟.. ومن لم يقرب فيه من مولاه وينال رضاه فقل لي بربك متى يفلح؟!.

روى الإمام أحمد وابن خزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان، وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر". وفي مصنف ابن أبي شيبة:"غنم للمؤمن ، ونقمة للفاجر، أو قال يغتم به الفاجر"."

نعمة كبرى

إن بلوغ رمضان نعمة كبرى، وإنما يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يبلغه إياه"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". وكان السلف يدعون ربهم ستة أشهر كاملة أن يبلغهم إياه لما يعلمون فيه من الفضيلة.

فإذا كان الله قد مَنَّ عليك ببلوغه ومد في عمرك لوصوله، فالواجب استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة؛ فإنها إن فاتت كانت حسرة ما بعدها حسرة، وخسارة ما بعدها خسارة.

وأي حسرة أعظم من أن يدخل الإنسان شهر رمضان ويخرج منه وذنوبه مازالت جاثمة على صدره، وأوزاره مازالت قابعة في كتاب عمله؟!.

وأي مصيبة أكبر وأعظم وأجل من أن يدخل الإنسان فيمن عناهم جبريل الأمين والنبي الكريم في دعائهما:"من أدرك رمضان ولم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله، قُلْ آمين. فقلت: آمين".

وكيف لا يبعده الله وهو لم ينل المغفرة في زمانها، ولم تبلغه التوبة في موسمها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن رمضان في الأحاديث الصحيحة:

ـ من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

ـ من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

-من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

-من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا.

-من صام يومًا في سبيل الله ختم له به دخل الجنة.

فمن حرم المغفرة في شهر المغفرة فماذا يرتجي؟!

إذا الروض أمسى مجدبا في ربيعه .. ... .. ففي أي وقت يستنير ويزهر؟

شهر عبادة ومسابقة

إن رمضان ليس شهر كسلٍ ونوم، وأكل وشرب، ووخم وضعف، وإنما هو شهر مسابقة ومنافسة، مسابقة إلى الطاعات، ومنافسة في الخيرات، وسعي إلى العبادات. قال الحسن بن أبي الحسن (البصري) :"إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه يستبقون فيه لطاعته، نسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا".

إن الله تعالى قد هيأ في رمضان لعباده أسباب الطاعة، وفتح لهم باب المنافسة فيها. روى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة".

إننا خلال سويعات سندخل مضمار سباق وسوق تجارة مع الله عز وجل، وأربح الناس صفقة أسبقهم إلى ربه، وأحسنهم صيامًا وأفضلهم قيامًا وأكثرهم عبادة لربه، وأقلهم معصية.

إن المسابقة إلى الله أصل في هذا الدين. قال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الحديد:21] . (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران:133] .

لقد كان كل واحد من السلف إذا قرأ هذا الكلام ظن نفسه المخاطب به فسابق القومَ إلى الله ليكون أول الواصلين.

قالت جارية مالك بن دينار لسيدها: رأيت كأن مناديًا نادى من السماء الرحيلَ الرحيلَ، فما ارتحل إلا محمد بن واسع.. فبكى عمرو حتى غشى عليه.

وقال أبو مسلم الخولاني: لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد. وقال سهل التستري: لو فاثنى وردي ما استطعت أن أقضية."لأن وقته كله مشغول بالطاعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت