الصفحة 493 من 3812

أيليق بأحد بعد ذلك أن يتساهل في علم الله به، ونظره إليه، أيقبل أحد أن يراه مولاه حيث نهاه؟، أو يفقده حيث أمره.

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

نعم أخي الحبيب....انتبه لنفسك ولا تجعل الله أهون الناظرين إليك، وهو سبحانه عالم السر والنجوى، ويعلم عنك ما لا تعلم عن نفسك، فقد قال تعالى: {أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } (البقرة:77) ، وقال: { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } (العلق:14) ، وقال: { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا } (الأحزاب:52) ، وقال: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } (غافر:19) .

وكن كما علمك النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الإحسان ؟ فقال: ( أن تعبد الله كأنك تراه . فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) متفق عليه .

فالمراقبة عبادة عظيمة وهي:"دوام علم العبد، وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه". وهي ثمرة علم العبد بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، وهو مطلع على عمله كل وقت وكل حين، وكل نفس وكل طرفة عين. والغافل عن هذا بمعزل عن الهداية والتوفيق. ومن راقب الله في خواطره، عصمه في حركات جوارحه.

وقد قيل لبعضهم: متى يهش الراعي غنمه بعصاه عن مراتع الهلكة ؟ فقال: إذا علم أن عليه رقيبا . وقيل: المراقبة مراعاة القلب لملاحظة الحق مع كل خطرة وخطوة .

نعم لا تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك، بل راقبه، وإذا جلست للناس فكن واعظًا لقلبك ونفسك. ولا يغرنك اجتماعهم عليك. فإنهم يراقبون ظاهرك. والله يراقب ظاهرك وباطنك.

فالله عز وجل هو أعظم الناظرين إليك، العالمين بك، المطلعين عليك، العارفين بأسرارك، ولا مفر لك منه، فالأرض أرضه، والسماء سماؤه، والخلق خلقه، والناس عبيده، وهو الذي أحياك، وسوف يميتك، ثم يبعثك، ويوقفك بين يديه للسؤال.

فكن من المعظمين لله سبحانه وتعالى، ولأمره ونهيه، ولا تجعله أهون الناظرين إليك، والله المعين، والحمد لله رب العالمين.

هذا جناك

هذا لَعَمْري ما جَنتْهُ يداكَا.. ... ..أضحى الأسى لا يبتغي إلاَّكَا

حين ارتويت من البُكا ورأيت ما.. ... ..يُذكي الحشا ويهدُ منك قواكا

حيران والعينان شاردة الرؤى.. ... ..والعبرة الحرّي تهزُّ حَشَاكا

هذا جناك جنى المعاصي ذقتهُ.. ... ..والغيُّ لو جافيتَهُ لَجَفاكَا

لكنك استعذبت كل جريرة.. ... ..جرّت إليك مع الهموم شقاكَا

وطفقت تسخر بالليالي آمنًا.. ... ..مكر اللياليَ لم ترَ الأشراكا

لِمَ لمْ تُصخ للناصحين هنيهة.. ... ..أتراك تجهل فضلهمْ أتُراكا

هم مشفقون عليك من طول السُرى.. ... ...ورجاؤهم أن تستنير رؤاكَا

قُم وانفض الأوهام واسخرْ بعدها.. ... ..بالهمِّ علَّ الهمَّ أن ينساكا

ودع الغواية جانبًا فلشدَ ما.. ... ..يدمي الحشاشة أن تُطيل خَطاكا

فعساك أن تحيى الحياة هنيئة.. ... ..بعد الذي أدمى حشاك عساكا

وترى جمال الكون بعد شحوبه.. ... ..وتقر بعد ضرامها عيناكا

عيناك تُنبئُ بالمحبة للهدى.. ... ..لكنك استأثرت طعم هواكا

عُدْ لم يزل بابُ الإنابة مُشرعًا.. ... ..يرجوك أن تحدو إليه خُطاكا

والمشفقون عليك طال رجاؤهم.. ... ..فعساك يومًا أن تُمدَّ يَدَاكا

حقيقة الانتصار

تُرى أي شيء يعنيه الانتصار بالنسبة لك؟ متى نقول إنك حققت نصرًا عظيما؟ إنه يعني تحقيق ما تتمناه أنت لا ما يتمناه لك غيرك ولو أبواك أو أقاربك. إنك تكون المنتصر عندما تحقق ما تتمنى أو تحلم به. لكن ما هو هذا الشيء الذي تحلم به وتتمناه؟ إنه قد يكون العيش في حياة كريمة وبإمكانيات معينة رفقة أسرتك وأفراد عائلتك، وقد يكون هذا الشيء الحصول على وظيفة معينة أو اقتناء سيارة من نوع معين، إنه قد يكون العيش في هذه الحياة الدنيا، حيث الفتن من هنا وهناك كقطع الليل المظلم، وأنت ملتزم بدينك، ولا شك أن الاستقامة على الدين هي أعظم مقصود وأفضل مرغوب.... المهم أن هذا الشيء ليس تافها بالنسبة لك، إنه منك ولك، وعليه مدار كل حركاتك وسكناتك، إنه يلازمك كظلك.

ويبقى السؤال المحوري هو كيف تحقق هذا الانتصار؟ كيف تحصل على هذا الشيء العظيم؟

طبعا لن يتحقق لك ذلك إلا بإنفاق وقتك كله بصورة مثمرة، لكن قد يصعب عليك أن تدرك الطريقة التي بها يتم ذلك. والواقع، كما أكدت ذلك معطيات وتجارب ذاتية خاصة، أن الطريقة التي تقضي بها يومك هي الطريقة نفسها التي تقضي بها بقية أيامك. وهنا يجب عليك لزاما أن تبحث لنفسك عن سبيل جديد لتغيير منهاج حياتك نحو تحقيق ما تصبو إليه، وأول ما ينبغي لك أن تقوم به هو التدوين بأمانة تامة لبرنامج عملك على مدى أسبوع واحد، وستجد أنك واحد من اثنين: إما من الذين يضيعون أوقاتهم من غير أن يعوا ذلك، أو أن تكون ذلك الإنسان الذي يعي حقيقة الوقت ويستفيد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت