الصفحة 509 من 3812

لقد صار كثير من أبناء المسلمين حربا على إسلامه وعلى دينه يستهزئ باللحية والنقاب وبتقصير الثوب وبأحكام السلام، والبعض إذا ما ذكر السنة فعلى جهة الاستخفاف وكأنها الأمر المستحب الذي لا يؤبه له ولا قيمة له!! والبعض علاقته بالإسلام عبارة عن الاحتفال بالمولد النبوي وسائر الأعياد المبتدعة المخترعة يصنع ذلك تارك الصلاة والمتبرجة ومن يحكم بغير ما أنزل الله، بل فريق من المسلمين يرى قضية التدين مسألة اختيارية!! وبينما نرى التوقير والاحترام لقول الاقتصادي العالمي، والطبيب المشهور، نجد الاستهانة بهدى النبي صلى الله عليه وسلم مع إدعاء المحبة، ولهؤلاء نقول: ) قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه( فليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، والمحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يقتفي آثاره قولًا وعملا.

قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تشعرون (.. إن رفع الصوت على هدى النبي صلى الله عليه وسلم حال حياته أو بعد وفاته من محبطات الأعمال، فهل تأدبنا بأدب النبوة، وهل تأسينا بسلفنا الصالح في محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أنها شعارات تحتاج لواقع ورصيد، بحيث يقال لأهلها:) قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين(َ.

اتبعوا ولا تبتدعوا

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا يحذر من البدع ويقول:"إن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وقال عمر - رضى الله عنه- كل محدثة بدعة وإن رآها الناس حسنة"، وقال بن مسعود - رضى الله عنه:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق"، وقال الشافعي - رحمه الله:"من استحسن فقد شرع".. ولم يسمح ابن عمر - رضى الله عنهما - للرجل الذي عطس، أن يتجاوز السنة بقوله:"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله"فقال ابن عمر - ما هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"إذا عطس أحدكم فليحمد الله، ولم يقل وليصل على رسول الله"... هكذا كانت محبة القوم، وهكذا كانت حيطتهم لعدم خدش جناب التشريع، والخير كله في اتباعهم عسى أن يغير ربنا حالنا لأحسن الأحوال وأن يمكن لنا ديننا الذي أرتضى لنا وأن يبدلنا من بعد خوفنا أمنا هو سبحانه ولى ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جرح الكرامة.. وفتح عمورية

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد ..

فأعداء الإسلام قديمًا وحديثًا يحرصون على إلحاق الهزيمة النفسية بهذه الأمة حتى يتيسر لهم السيطرة على البلاد والعباد، فتراهم يهولون من قدرتهم، ويهونون من شأن المسلمين، حتى نرفع رايات الاستسلام قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (سورة آل عمران:175) .

وقد يشيعون شائعة الأمن حتى نسترخي، ويشيعون شائعة الخوف تارة أخرى حتى ننكسر ونلقي سلاحنا، يقول تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء:83) . والواجب علينا أن نعتصم بمعاني الإيمان في كل حين وآن، حتى نستعصي على الفتن ما ظهر منها وما بطن: (ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) .

جرائم في كل مكان

والمطالع للأحداث والمتابع لها، يدمى قلبه، ويصيبه الغم والحزن لاغتصاب المسلمات هنا وهناك وإكراه الرجال على الشذوذ الجنسي بالإضافة لقتل الشيوخ الركع والبهائم الرتع والأطفال الرضع وهدم المساجد على من فيها.

وعلى الرغم من حرص الأعداء على التعتيم الإعلامي الرهيب، إلا إنهم ينشرون أخبار وصور ما يحدث وقد يظهر الأمر بمظهر السبق الصحفي، ولن تعدم تسريبهم لهذه الأمور، وتعقيبهم على هذا الإجرام بأنه موضع تحقيق!! وأن من مارس ذلك أو ارتكبه سيتوجه إليه خطاب تأنيب!! أو منع ترقيته!!

جرائم يندى لها الجبين تخالف الشرائع والأعراف والقوانين، شارك فيها رجالهم ونساؤهم، وهذا ليس بعجب فكل إناء بما فيه ينضح، فهذه هي ديمقراطيتهم وحرياتهم، وهذا هو الرخاء الذي يقدمونه للمسلمين!!

وواقع الأمر وحقيقته أن هؤلاء لا يحبوننا، وينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ويريدون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا حتى لا تقوم لهذه الأمة قائمة ولا نستطيع رفع رؤوسنا.. وهم كما وصفهم خالقنا وخالقهم: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة:120) .

إنهم بنشرهم لهذه النجاسات والرذائل يريدون تحطيم معنويات هذه الأمة وإحداث العاهات النفسية لها، فما حدث لإخواننا وأخواتنا هنا وهناك سيحدث لنا حتما لا محالة، وهذه هي الرسالة التي يريد الأعداء إيصالها لنا، حتى نقول أكلنا يوم أكل الثور الأبيض، تسلط عجيب وقحة لا مثيل لها حالهم ينطق ويقول:"من أشد منا قوة"؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت