فهرس الكتاب
في 4-2-1999م وجَّه رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد توجيهات إلى المدَّعين العامين والمحافظين وقوى الأمن في جميع أنحاء تركيا لملاحقة"الرجعيين"الذين يستغلون الدين في السياسة.
-ووصفت صحيفة"صباح"العلمانية خطوة أجاويد بأنها لطمة قوية"للرجعيين".
-في 11-2-2000م طردت وزارة التربية"300"معلمة من مدارسها رفضن خلع الحجاب بموجب القانون الذي حظر ارتداءه في المدارس والجامعات والوزارات والدوائر الرسمية.
-في 21-9-1999م جرَّدت محكمة تركية النائبة عن حزب الفضيلة مروة قاوقجي من جنسيتها التركية بسبب تحدِّيها للقوانين العلمانية، ولدخولها إلى قاعة مجلس النواب مرتدية الحجاب الإسلامي.
منع أربكان من العمل السياسي:
حرص العلمانيون على تشديد حصارهم حول البروفيسور نجم الدين أربكان، ولم يكتفوا بالحكم الصادر من قبل بمنعه من العمل السياسي، فقد كان العلمانيون والماسونيون يحسبون مليون حساب لعودة أربكان لممارسة العمل السياسي، لما له من قدرةٍ فائقة على استقطاب الجماهير، ولذلك حرصوا على إبقائه بعيدًا عن الساحة السياسية، ففي 5-7-2000م أكدت محكمة التمييز حكمًا كانت قد أصدرته محكمة أمن الدولة في مدينة"ديار بكر"بالسجن لمدة عام لأربكان بتهمة التحريض على الكراهية الدينية والعرقية، وحرمانه من العمل السياسي مدى الحياة، واستندت المحكمة في حكمها إلى خطاب قديم كان أربكان قد ألقاه في مهرجان انتخابي في عام 1994م.
وفي اليوم التالي 6-7-2000م أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا بحرمان أربكان من العمل السياسي مدى الحياة بعد تأكيد محكمة التمييز لحكم محكمة أمن الدولة في ديار بكر.
حظر الفضيلة:
في 22-6-2001م أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بحل حزب الفضيلة وعلَّلت قرارها بأن الحزب ارتكب هده المخالفات:
-أنه امتداد لحزب الرفاه المنحل بحكم قضائي، والدستور التركي بحظر تشكيل حزب جديد بدلًا من آخر تمَّ حلّه.
-أصبح حزب الفضيلة بؤرةً للنشاط ضد العلمانية.
-تجرأت النائبة عن الحزب مروة قاوقجي على تحدِّي القوانين العلمانية بدخولها مجلس النواب وهي ترتدي الحجاب، وقام أعضاء الحزب بتشجيعها بالتصفيق لها.
-قام نواب الحزب بالاحتجاج على قانون منع ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والوزارات والدوائر الحكومية وحرَّضوا الشعب ضد القرار.
-أصدر الحزب كتابًا يدافع عن حق مروه قاوقجي في تحدي قوانين الدولة العلمانية.
انقسام الإسلاميين:
بعد صدور قرار المحكمة الدستورية بحلِّ حزب الفضيلة تشكل حزبان جديدان على أنقاضه: الأول حزب السعادة بزعامة رجائي قوطان رئيس حزب الفضيلة المنحل، والثاني حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيِّب أردوغان رئيس بلدية إسطنبول وعبد الله غول منافس قوطان على زعامة حزب الفضيلة في المؤتمر العام للحزب المنعقد في 14-5-2000
وتوزع نواب حزب الفضيلة على الحزبين فانحاز (51) نائبًا لحزب العدالة والتنمية، وانحاز (48) نائبًا لحزب السعادة وصدر حكم قضائي بإسقاط عضوية عدد من نواب الحزب.
وعندما أجريت الانتخابات النيابية في 3-11-2002م لم يتمكن حزب السعادة من دخول المجلس النيابي بسبب فشلة في الحصول على نسبة 10% من أصوات الناخبين، واكتسح حزب العدالة والتنمية الانتخابات فحصل على (363) مقعدًا من (550) مقعدًا هي مقاعد المجلس.
ومن المؤسف أن حكمًا جديدًا صدر ضد البروفيسور نجم الدين أربكان بالسجن وأيدت هذا الحكم المحكمة العليا في عهد حكومة السيد رجب طيِّب أردوغان الذي تتلمذ على يد البروفيسور أربكان في حزب الرفاة ثم في حزب الفضيلة.
من المستفيد؟
لم يعد سرًا أن الحملة التي مافتئ يتعرض لها البروفيسور نجم الدين أربكان منذ انخراطه في النشاط الصناعي ثم السياسي في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم تقف وراءها جهات عديدة لها مصلحة في تغييب أربكان عن الساحة السياسية في تركيا، ونستطيع من غير تردد أن نكتشف أن المستفيد الأول من إقصاء أربكان هم أعداء المشروع الإسلامي بشكل عام، والمتضررون من استعادة تركيا لهويتها الإسلامية بشكل خاص، وهؤلاء لم يعودوا يخْفَونَ على أحد، إنهم اليهود وواجهتهم السياسية الصهيونية العالمية، وإفرازاتهم في تركيا من يهود الدونمه والمحافل الماسونية والصحافة العلمانية والمرتزقة العلمانيون، ومن بعد هؤلاء يأتي حلفاء اليهود من أمريكان وأوروبيين متصهينين.
فهؤلاء جميعًا وجدوا، وما فتئوا يجدون في أربكان خطرًا على مخططاتهم لإبقاء تركيا منسلخة عن جذورها الإسلامية، مثلما يرون في أربكان خطرًا على وجود تنظيماتهم، ومحافلهم السريَّة، وصحافتهم المتصهينة، ومؤسساتهم الاقتصادية والمالية الخانقة لقدرات الشعب التركي والمتحكمة في لقمة عيشه.
وهؤلاء لا ينسون ولن ينسوا مواقف أربكان والأحزاب التي أسَّسها في المجاهرة بعدائهم للصهيونية وللمحافل الماسونية وللمخططات الأمريكية للسيطرة على ثروات الأمة الإسلامية.
إنَّه نجم الدين أربكان الذي شهدت العلاقات التركية العربية أول عملية تقارب حقيقي يوم أن كان نائبًا لرئيس وزراء تركيا ثم رئيسًا لوزرائها، فقد كان أول شرط له للدخول في ائتلاف حكومي مع حزب العدالة أولًا ثم حزب الشعب الجمهوري ثانيًا، ثم مع حزب الوطن الأم ثالثًا أن تُعطى العلاقات العربية التركية أهمية خاصة بحكم ما يربط العرب والأتراك من وشيجة الدين والعقيدة.
إنَّه نجم الدين أربكان الذي قدَّم في شهر أغسطس من عام 1980م مشروع قانون إلى مجلس النواب التركي يدعو الحكومة التركية إلى قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني.