فهرس الكتاب
أما قضية فلسطين فقد كانت عند السباعي قضية العقيدة ومقدساتها المهددة.. فلما أعلن قرار التقسيم طاف أنحاء البلاد يثير الجماهير المؤمنة ويلهب فيها روح الاستشهاد في سبيل الله.. وفي عام 1948م اندفع في مقدمة الركب يقود كتائب الشباب المؤمن، فخاض بهم المعارك القاسية حول مدينة القدس، وفي أرض المعركة استمروا يقاتلون ببسالة وشجاعة نادرتين إلى أن توقف القتال بتوقيع الهدنة وإبعاد المجاهدين عن أرض المعركة.
2-كفاحه في مجال السياسية: كان السباعي على رأس الذين لا يعدون السياسة مهارة في كذب.. أو لباقة في خداع.. وإنما السياسة أن يهتم المسلم بأمر المسلمين ليكون منهم، وأن خير السياسة ما كان قائمًا على تقوى وهدى وبصيرة. والسباعي لم يكن ابنًا لمدينة حمص وحدها وإنما كان ابن الإسلام أينما كان. ولذلك اختارته دمشق نائبًا عنها في الجمعية التأسيسية عام 1949م، وسرعان ما لمع نجمه كبرلماني شعبي متفوق.. إذ كان الصدى الحقيقي المعبر لأماني الشعب وآلامه والصوت المدوي الذي يصدع بالحق ولا يداري، ويقارع الباطل ولا يهادن، ويترفع عن المكاسب والمغانم ولا يساوم.. فاتجهت إليه الأنظار والتفت حوله القلوب، وانتخب نائبًا لرئيس المجلس وأصبح عضوًا بارزًا في لجنة الدستور وأحد الأعضاء التسعة الذين وضعوا مسودة الدستور. وقد بذلت له العروض بإلحاح وإغراء للدخول في الوزارات المتعاقبة فرفضها مؤثرًا العمل الشعبي، والعيش مع مشكلات الجماهير وقضاياها.
3-كفاحه في الدعوة وبعث الفكرة الإسلامية: لقد ساهم السباعي في تأسيس وقيادة عدة من الجمعيات الإسلامية في حمص وفي غيرها، ولما سافر إلى مصر عام 1933م اتصل بالداعية الكبير حسن البنا، ورأى فيه بغيته وطريقته، ولما عاد إلى سورية تابع نشاطه في الدعوة إلى الإسلام، وأعلن قيام"جماعة الإخوان المسلمين"عام 1945م، وقاد الجماعة قيادة الحكيم، وأوجد في سورية تيارًا إسلاميًّا واعيًّا استقطب خيرة الشباب.
4 -كفاحه في ميدان الصحافة: لقد أدرك السباعي أهمية الصحافة كسلاح فعال في يد الفكرة الإسلامية تستخدمه في توجيه وقيادة الرأي العام وتوعية الجماهير بأهدافها وقضاياها، فأنشأ لذلك جريدة"المنار"من سنة 1947م إلى سنة 1949م، وعالج فيها أهم مشاكل الأمة ببيانٍ مشرقٍ وأسلوب مثير وجرأة نادرة وتحليل دقيق. وفي عام 1955م أسس مع إخوانه جريدة"الشهاب"التي استمرت حتى عام 1958م. وفي نفس العام 1955م أصدر مجلة"المسلمون"بعد احتجابها في مصر. وفي عام 1958م رأى تغيير اسم المجلة فسماها"حضارة الإسلام"وأعطاها من جهده وفكره ما جعل منها مدرسة للفكر الإسلامي الأصيل، وجعلها منبرًا للدفاع عن قضايا العالم الإسلامي الكبير، وأفرد فيها بابًا للقضية الفلسطينية باسم"الدرة المغتصبة".
وهكذا كانت حياة السباعي - رحمه الله - صفحات تاريخية تزخر بالمفاخر والمآثر والبطولات والتضحيات وجلائل الأعمال.. فكان الداعية الفذ الذي وهب دعوته وفكرته كل ذرة من جهده وفكره وقلبه وروحه وأعصابه وحياته.. وحتى السنوات الأخيرة من حياته والتي هجم فيها عليه المرض واستمر ثماني سنوات حمل خلالها من الآلام ما لا يقدر على حمله رجال من أولي العزائم . ورغم هذه الآلام فقد كانت فترة مرضه هذه من أخصب فترات حياته إنتاجًا فكريًّا وأدبيًّا واجتماعيًّا.
وضرب أستاذنا السباعي عليه رحمة الله خلال مراحل مرضه أروع آيات الصبر الجميل مع ما فيه من الرضا والتسليم لقضاء الله.
مؤلفاته الفكرية:
الدكتور السباعي موسوعة فقهية واعية وعقلية نيرة أنتجت مئات الأبحاث.. وعشرات الكتب في مختلف الموضوعات الفقهية والفكرية.. وزود المكتبة الإسلامية بثروة ضخمة وإنتاج متميز، ومن أهم هذه الكتب:
1-أحكام الزواج .
2-أحكام الأهلية والوصية.
3-أحكام المواريث.
4-الوصايا والفرائض.
5-أخلاقنا الاجتماعية. طبع مرات متعددة، الأولى عام 1375هـ.
6-اشتراكية الإسلام. ألفه عام 1959م وطبع ثلاث مرات.
7-السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، طبع مرتين الأولى عام 1960م.
8-أحاكم الصيام وفلسفته.
9-نظام السلم والحرب في الإسلام.
10-الدين والدولة في الإسلام.
11-مشروعية الإرث وأحكامه في الإسلام.
12-المرونة والتطور في التشريع الإسلامي.
13-القلائد من فرائد الفوائد، طبع عام 1962م.
14-هكذا علمتني الحياة، ألفه عام 1962م وطبع مرتين.
15-المرأة بين الفقه والقانون، طبع مرتين الأولى عام 1962م، والثانية عام 1966م.
16-من روائع حضارتنا، طبع مرتين الأولى عام 1959م. والثانية عام 1968م.
17-الأحوال الشخصية.
18-السيرة النبوية.
شعره:
لقد عرف الناس السباعي قائدًا مجاهدًا، ومرشدًا مربيًّا، وعالمًا فقيهًا، وخطيبًا ناثرًا، ومفكرًا حكيمًا، وسياسيًّا صادقًا.. في كل فترة من فترات حياته.. أما الشعر فلم يعرف عنه إلا في السنوات الأخيرة من حياته.. السنوات التي كان فيها يعاني من شدة المرض.. فجاء شعره في هذه الفترة مناجاة.. وتضرعًا ودعاء.. ينطق بالحكمة ويحمل روح الداعية الذي يشكو عنت الزمان والأحداث.
والحقيقة أن السباعي قال الشعر منذ يفاعته.. قاله في الدعوة إلى الإسلام. وقاله في الأحداث السياسية التي مر بها وطنه. ولكن انشغاله بالجهاد والتربية، وبالعلم والفقه، وبالكفاح الدائب في شتى الميادين جعله من الشعراء المقلين.
وفاته