فهرس الكتاب
وتم انتدابه من جامعة دمشق إلى جامعة أم درمان الإسلامية في السودان تلبية لطلب مديرها، فعمل فيها من 1966 ـ 1969 أستاذًا ومشاركًا في التخطيط ورئيسًا لقسم الدراسات الإسلامية، وفي خلال هذه المدة عام 1968 قدم استقالته من جامعة دمشق. كما أنه درّس في كلية الحقوق بجامعة الخرطوم مادة السياسة الشرعية. وفي عام 1969 اقترح عليه وزير المعارف في المملكة العربية السعودية العمل فيها، فقبل واختار الإقامة في مكة المكرمة، وعُين أستاذًا ورئيسًا لقسم الشريعة والدراسات الإسلامية في كلية الشريعة بمكة المكرمة، وكان عارفًا بوضعها لأنه كان قد اشترك في وضع خطتها وبعض مناهجها في عام 1964، وبقي في هذا العمل أربع سنوات ثم عُين أستاذًا باحثًا ومستشارًا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وفي أثناء تلك الفترة عمل أستاذًا زائرًا في الجامعة الأردنية خلال الفصل الدراسي الثاني لعام 1977 وفي فصول دراسية أخرى. وبقي يمارس التدريس في الجامعات حتى وفاته.
كان الأستاذ المبارك عضوًا في مجمع اللغة العربية (المجمع العلمي) بدمشق، وعضوًا في المجلس الأعلى الاستشاري في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
الأستاذ محمد المبارك عالم متمكن وداعية مفكر، عمل في حقل الدعوة الإسلامية منذ ريعان شبابه، ووهب نفسه لها، وجعلها هدف حياته، وقد اختار مهنة التدريس ليشارك في إعداد الأجيال، وكان خلال فترة تدريسه إذا توسم في فتىً خيرًا اتصل به ورعاه وغذاه بالنصائح، وكانت له حلقات يعالج فيها موضوعات إسلامية عملية ومشكلات اجتماعية مع طلاب ومدرسين وعمال، كما كان له نشاط متواصل في إلقاء محاضرات عامة في مختلف المستويات.
ولم يقتصر نشاطه على المدن بل كثيرًا ما كان يخرج مع فريق من الشبان إلى القرى للدعوة والتوعية.
وكان للأستاذ محمد المبارك مشاركة في نشاط وتأسيس عدد من الجمعيات الإسلامية فعندما تأسست جمعية الشبان المسلمين في دمشق كان هو رئيسها، ولما أسس الدكتور مصطفى السباعي مدرسة الدعوة في دمشق سنة 1947/1948 كان المبارك يحاضر فيها هو والسباعي وثلة من الأساتذة المرموقين.
والأستاذ المبارك من مؤسسي جماعة الأخوان المسلمين في سورية، وكان يمثلهم في البرلمان السوري، وكان الساعد الأيمن للسباعي ومستشاره السياسي والتنظيمي والاجتماعي. وكان دائمًا عضوًا في إدارة مركز دمشق أو رئيسًا للإدارة، وكان يتناوب مع السباعي في إلقاء المحاضرات في المركز العام للإخوان في حي الشهداء بدمشق، أو في باب الجابية، وكان يصحب السباعي في رحلاته وزياراته لمراكز الجماعة.
وبعد أن غادر سورية بقي المبارك على صلات طيبة مع الإخوان حتى آخر لحظة من حياته... كان مع الإخوان السوريين حيث يوجد إخوان سوريون، وكان مع الإخوان في سائر الأقطار التي يزورها أو يقيم فيها، يقدم لهم إرشاداته ونصائحه، ويعطيهم تجاربه العلمية التي اكتسبها طوال عمره السياسي والتنظيمي. وكان له دور في ترشيد الحركة الإسلامية، وتقديم النصح والمساعدة المادية والمعنوية من خلال عمله في ميدان الدعوة الإسلامية على الصعيدين الشعبي والثقافي. وكانت له اتصالات بعدد من الشخصيات الإسلامية والعربية، ومشاركات مستمرة في المؤتمرات العالمية في ميدان الثقافة والدراسات الإسلامية والعربية والدولية، وساهم بفاعلية في توضيح مفهوم الإسلام ودوره الحضاري في عالم اليوم، كما كان له دور بارز ضمن الوفود الإسلامية التي شاركت في المؤتمرات الدولية لاسيما في الحوار الإسلامي المسيحي.
كان الأستاذ المبارك في أواخر حياته يعمل في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وبقي في هذا العمل حتى وافته المنية في المدينة المنورة عام 1981 ودفن في البقيع الطاهر.
من أشهر مؤلفاته
ـ الأمة العربية في معركة تحقيق الذات.
ـ المجتمع الإسلامي المعاصر.
ـ الأمة والعوامل المكونة لها.
ـ جذور الأزمة في المجتمع الإسلامي.
ـ نحو صيغ إسلامية لعلم الاجتماع.
والعديد من الكتب عن نظام الإسلام في شتى المجالات.
المراجع:
ـ (محمد المبارك العالم والمفكر والداعية) ، حسني أدهم جرار، دار البشير، عمان، الطبعة الأولى 1988.
ـ (موسوعة السياسة) ، عبد الوهاب الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1990، ص (100) .
محمد بهجت البيطار
ولد محمد بهجت البيطار بدمشق سنة 1894 في أسرة دمشقية عريقة اشتهر كثير من أبنائها بالعلم والأدب والتقوى، وكان جدها الأعلى هبط دمشق مهاجرًا من بليدة من أعمال الجزائر في المغرب العربي واختار لسكناه حي الميدان الكبير.
نشأ محمد بهجت البيطار في حجر والده الشيخ محمد بهاء الدين بن عبد الغني حسن إبراهيم الشهير بابن البيطار، كان والده هذا عالمًا أديبًا يقرض الشعر، محبوبًا من الخاصة والعامة لمؤانسته إياهم، فقد تولى الإمامة فيهم بعد وفاة أبيه، وقد تزوج من ابنة عمه الشيخ عبد الرزاق ابن حسن البيطار الذي كان من كبار علماء دمشق العاملين على نشر المذهب السلفي، وكان بارعًا في علوم اللغة العربية وآدابها، حسن الرواية حاضر البديهة، ترك عددًا من المؤلفات أهمها كتاب (حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر) ، حققه وتولى التعليق عليه سبطه محمد بهجت البيطار وقام مجمع اللغة العربية بطبعه في دمشق في ثلاثة أجزاء.