فهرس الكتاب
زار رفيق العظم مصر سنة 1892ومنها انتقل إلى الأستانة ثم عاد إلى دمشق، ليغادرها عام 1894 إلى مصر هربًا من مضايقة السلطات لأحرار البلاد، وفي القاهرة تعرف العظم على أعلام البلاد، واتصل بحلقة الإمام محمد عبده، وفي هذه الحلقة كبار الكتاب والمفكرين أمثال قاسم أمين وفتحي زغلول وحسن عاصم. فأفاد من مجالسهم وكذلك اتصل بالشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد، وعرف مصطفى كامل ومحمد فريد من زعماء الإصلاح في مصر، فاختمرت في نفسه فكرة الإصلاح السياسي والاجتماعي.
كما انصرف العظم إلى الكتابة والتصنيف، وأخذ ينشر المقالات والدراسات في التاريخ والأدب والاجتماع والإصلاح في كبريات الجرائد: الأهرام، والمقطم، واللواء وفي أشهر المجلات: المقتطف الهلال، والمنار، والموسوعات فوثقت صلاته بعلماء وكتاب وسياسي مصر.
كما انصرف العظم إلى تأسيس الجمعيات السياسية، فأنشأ مع صحبه (جمعية الشورى العثمانية) الحرة، وفيها كبار الشخصيات من عرب وأتراك وجركس وأرمن، وكانت لها صحيفتها يحرر القسم العربي فيها. وكانت هذه الجمعية قبل ذلك تطبع المنشورات وتذيع البيانات في الوطن العربي وفي غيره. وتنبهت الجمعية (الاتحاد والترقي) إلى خطر هذه الجمعية وأثرها، فسعت إلى التقرب منها والاعتماد عليها في مقاومة الظلم والطغيان ولكن الشعار كان يختلف في كل منهما، والأهداف تباعد بينهما... فجماعة الاتحاد والترقي كانوا يعتمدون على العنصرية التركية في رفع الجنس الطوراني، أما جماعة الشورى فكانوا يريدون الحرية للشعوب.
لذا سعى رفيق العظم مع صديقه الشيخ رشيد رضا في تكوين جمعية عربية سرية، هدفها التأليف بين أمراء الجزيرة العربية، والسعي في جمع شمل العرب لحفظ حقوق العرب في الدولة العثمانية، والعمل لمستقبل يعيد إليهم أمجادهم وتاريخهم. وقد ساق إلى تأليف هذه الجمعية ما ظهر من ضعف الدولة العثمانية بعد انكسارها في حرب البلقان، وبدا خطر وقوعها في براثن الغربيين، فنهض العظم مع زملائه من الساسة في تأسيس حزب اللامركزية، لئلا يصيب الأقطار العربية خطر الانهيار الذي يقع على العاصمة، وليصبح كل قطر في منجى من السقوط فريسة للأوربيين.
وظل رفيق العظم يعمل في الأحزاب وفي السياسة لخير قومه وأمته وبلاده حتى ساءت صحته، فلما قامت الثورة العربية وتسلمت الحكومة الفيصلية مقاليد البلاد، عاد العظم إلى دمشق زائرًا فاستقبلته البلاد خير استقبال، وعرضت عليه أن يتقلد بعض الرئاسات الكبرى، فاعتذر لسوء صحته، ولزهده في المناصب، وعاد إلى القاهرة ولازم داره.
وقد أُعجب المجمع العلمي العربي في دمشق بكتابات العظم وروعة أسلوبه وجميل خدماته للعربية، فانتخبه عضوًا مراسلًا إكبارًا لأياديه، ولكنه لم يتح له أن يشارك في أعماله، وإنما أوصى بمكتبته كلها هدية إلى المجمع العلمي العربي، وهي في نحو ألف مجلد، كلها من أنفس الكتب. توفي في القاهرة سنة 1925.
من آثاره:
ـ كتاب (الدروس الحكمية للناشئة الإسلامية) .
ـ كتاب (البيان في أسباب التمدن والعمران) .
ـ رسالة (البيان في كيفية انتشار الأديان) .
ـ (الجامعة الإسلامية في أوروبا) .
ـ (السوانح الفكرية في المباحث العلمية) .
ـ (أشهر مشاهير الإسلام) كتب منه أربعة أجزاء طبعت مرارًا، ولكنه لم يتمه، واستفاضت به الشهرة في أقاصي البلاد ودانيها.
ـ (تنبيه الافهام إلى مطالب الحياة الاجتماعية في الإسلام) .
ـ مجموعة آثار رفيق العظم، عني بجمعها شقيقه عثمان العظم.
من آثاره الخطية ديوان شعر محفوظ في دار الكتب الظاهرية. وشرع بوضع كتب لم يتمها منها: تاريخ السياسة الإسلامية، ورسالة في الخلاف بين الترك والعرب كتب منها 67 صفحة. وله الكثير من المقالات في النواحي الاجتماعية والسياسية نشرت في كبريات المجلات والجرائد.
المراجع:
ـ د. سامي الدهان (قدماء ومعاصرون، دار المعارف، مصر، 1961، ص(166ـ 172) .
ـ يوسف أسعد داغر (مصادر الدراسة الأدبية، بيروت، مكتبة لبنان، الطبعة الأولى 2000، ص(471، 472) .
ـ عبد الوهاب الكيالي (موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1981، ص(826،827) .
ـ جميل عويدات (أعلام نهضة العرب في القرن العشرين، الطبعة الأولى 1994 ص(100) .
عبد العزيز الرنتيسي.. الطبيب الثائر
هنادي دويكات *
الرنتيسي إلى الرفيق الأعلى ...
شخصية منطقية ورزينة، ولكنها قادرة علي إثارة حنق الإسرائيليين. يملك القدرة على إثارة وتعبئة الشارع الفلسطيني، إلا أن الكثيرين يعتبرون مواقفه تميل إلى الدموية؛ فهو ينادي بضرب كل إسرائيلي في أي مكان وزمان. له سجل حافل بالنضال والجهاد والدعوة، لا يخلو من الاعتقالات والتعذيب والإبعاد. إنه خَلَف الشيخ ياسين في قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. وتعكس حياته ملامح العلاقة بين الاحتلال وشرائح المجتمع المختلفة، وتبين سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاه الشعب الفلسطيني.
البداية
نشأ عبد العزيز الرنتيسي ابن يبنا القرية المهجرة (بين عسقلان ويافا) والمولود في 23-10-1947 قبيل التهجير في أسرة ملتزمة ومحافظة في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين. لم يمنعه صغر سنه من العمل لمساعدة عائلته المكونة من 11 فردا؛ حيث اشتغل وهو في عمر ست سنوات فلم يلهو مع أقرانه ولم يعش شقاوات الطفولة، كان هناك أكبر من ذلك يشغل تفكيره، وعالمه الصغير.