الصفحة 751 من 3812

ولم يكن الإمام المراغي فلتة في عائلة، بل أحد أعضاء عائلة كلها علماء أثروا المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات والتراجم والتحقيق لكتب التراث.

وقالت عنه د. نعمات أحمد فؤاد: جمع الشيخ المراغي بين علوم الدين والعلوم الكونية، ومنها الأدب كما كتب الشعر والنثر.

كما نادى بدراسة الأديان دراسة مقارنة ضمن مناهج الأزهر لتتجلى فيها الصورة المشرفة للإسلام، كما أكد أن التقدم العلمي والفلسفي ليسا بقادرين على منع الحروب وأسبابها، فقد شهدت الأيام أن الحروب تزداد وحشية وقسوة بتقدم العلم، وأن الأديان ، وفي مقدمتها الإسلام ـ وحدها القادرة على وقف ومنع هذه الحروب.

وقال عنه: د. محمد نايل - عميد كلية اللغة العربية السابق، ورفيق الإمام المراغي (رحمه الله) - أن الإمام المراغي كان ثورة لا يهاب أحدًا في سبيل الحق.

مواقف تاريخية مشرفة في حياته

كان للإمام المراغي مواقف تاريخية مشرفة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه عالم رباني لا يخاف في الله لومة لائم.

من هذه المواقف المشرفة موقفه من الحرب العالمية الثانية، حيث رفض الإمام المراغي فكرة اشتراك مصر في هذه الحرب سواء بالتحالف أو التعاون مع الإنجليز، أو التعاون مع الألمان للتخلص من الاحتلال البريطاني، كما أعلن الإمام المراغي موقفه صراحة بقوله:"إن مصر لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب، وإن المعسكرين المتحاربين لا يمتان لمصر بأي صلة...".

وقد أحدثت كلة الإمام المراغي ضجة كبيرة هزت الحكومة المصرية، وأقلقت الحكومة الإنجليزية، والتي طلبت من الحكومة المصرية إصدار بيان حول موقف الإمام المراغي باعتباره شيخ الأزهر من هذه الحرب ومن الحكومة الإنجليزية.

فما كان من رئيس الوزراء المصري في ذلك الوقت حسين سري باشا إلا أن قام بالاتصال بالشيخ المراغي، وخاطبه بلهجة حادة طالبا منه أن يحيطه علما بأي شيئا يريد أن يقوله فيما بعد حتى لا يتسبب في إحراج الحكومة المصرية.

فرد عليه الإمام المراغي بعزة المؤمن الذي لا يخاف إلا الله قائلا:"أمثلك يهدد شيخ الأزهر؟"وشيخ الأزهر أقوى بمركزه ونفوذه بين المسلمين من رئيس الحكومة، ولو شئت لارتقيت منبر مسجد الحسين، وأثرت عليك الرأي العام، ولو فعلت ذلك لوجدت نفسك على الفور بين عامة الشعب.

وبعد فترة هدأت العاصفة لأن الإنجليز أرادوا أن يتفادوا الصراع مع الشيخ المراغي حتى لا يثير الرأي العام في مصر ضد القوات البريطانية المحتلة في مصر.

وقد تزعم الإمام المراغي حملة لجمع تبرعات في مصر لصالح المجاهدين في السودان الذين يقاومون الاحتلال البريطاني، وبلغت حصيلة التبرعات ستة آلاف جنيه مصري آنذاك تقدر اليوم بحوالي ستة ملايين جنيه مصري.

ومن المواقف التاريخية المشرفة للإمام المراغي رفضه الاستجابة لطلب الملك فاروق ملك مصر، والخاص بإصدار فتوى تحرم زواج الأميرة فريدة طليقته من أي شخص آخر بعد طلاقها، فرفض الشيخ المراغي الاستجابة لطلب الملك فاروق، فأرسل الملك فاروق بعض حاشيته لكي يلحوا عليه لإصدار هذه الفتوى، فرفض الشيخ المراغي، ولما اشتد عليه المرض دخل مستشفي المواساة بالإسكندرية، وهناك زاره الملك فاروق للاطمئنان عليه من ناحية، وللإلحاح عليه مرة أخري لإصدار الفتوى الخاصة بتحريم زواج الملكة فريدة، فصاح الإمام المراغي برغم ما كان يعانيه من شدة الألم بسبب المرض قائلا:"أما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم بالزواج فلا أملكه، إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله".

ولم يكن المرض ليمنع الإمام المراغي من أداء واجبه في خدمة الأزهر ليكون قلعة ومنارة للإسلام. ففي إحدى السنوات اشتد عليه المرض، وكانت فترة الامتحانات بالأزهر قد بدأت، فأصر الإمام المراغي على الذهاب يوميا لمكتبه في الأزهر، حيث كانت تطبع أوراق الامتحانات، وبرر ذلك بقوله:"إنني أتقبل تعرض صحتي للخطر وهو أمر أهون على من أن تتعرض سمعة الأزهر للخطر".

مؤلفاته

أثرى الشيخ المراغي المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات والتراجم، والتي اشتملت على برامجه الإصلاحية، وخاصة إصلاح الأزهر وقوانين الأسرة، بالإضافة لمؤلفاته ودروسه في تفسير القرآن الكريم، وبعض القضايا الفقهية واللغوية ومن أهم هذه المؤلفات.

(1) الأولياء والمحجورون: وهو بحث فقهي لا يزال مخطوطا بمكتبة الأزهر، تناول فيه الشيخ المراغي الحجر على السفهاء، وقد نال الشيخ المراغي بهذا البحث عضوية هيئة كبار العلماء.

(2) تفسير جزء تبارك: وقد قصر الشيخ المراغي من هذا التفسير أن يكون مكملًا وتكملة لتفسير جزء عم للإمام محمد عبده.

(3) بحث في وجوب ترجمة القرآن الكريم.

(4) رسالة بعنوان: الزمالة الإنسانية كتبها لمؤتمر الأديان في لندن.

(5) بحوث في التشريع الإسلامي وأسانيد قانون الزواج رقم 25 سنة 1929.

(6) مباحث لغوية بلاغية.

(7) دروس دينية نشرت بمجلة الأزهر تشتمل على تفسير لبعض سور القرآن الكريم، وقد ألقي الشيخ المراغي هذه الدروس في المساجد الكبري في القاهرة والإسكندرية، وحضرها الملك فاروق في الفترة من عام 1356هـ حتى عام 1364هـ، وقد نشرت هذه الدروس في كتيبات مستقلة فيما بعد.

بدر الدين الحسني .. المحدث الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت