الصفحة 766 من 3812

ولد رحمه الله وجزاه عني خيرا في منطقة الشفيق على مقربة من مدينة الرشيد ؛ في بلاد شنقيط بموريتانيا عام 1337هـ، ونشأ في بيت علم حيث كان جده عالمًا، ووالده شيخًا لقبيلة آل مزيد الجكنية.

بدأ حفظ القرآن وهو صغير على يد والدته حتى وفاتها، ثم على يد والده إلى أن أتمه، ثم شرع في قراءة ودراسة رسم المصحف وضبطه ، وما يتعلق بذلك من علوم القرآن وفنونه على عدد من علماء بلده، ومنهم: الشيخ محمد بن السالم، والشيخ محمد بن محمود الحبيب ، ودرس كذلك النحو، والصرف، والفقه وأصوله على يد الشيخ أحمد بن خود.

وفي عام 1356هـ هاجر إلى الحجاز فنزل أولًا في مكة المكرمة ثم توجه إلى المدينة المنورة ، وفيها التحق بحلقات العلم في المسجد النبوي الشريف ، وكان من شيوخه: الشيخ عمر السالك ، والشيخ محمد الأمين بن عبدالله الحسن.

ثم رجع إلى مكة المكرمة، وأقام فيها أربع سنوات يطلب العلم بأنواعه على علماء المسجد الحرام ، ومن شيوخه: الشيخ محمد العربي التباني، والشيخ محمد تكر الإفريقي، والشيخ حسن المشاط ، والشيخ محمد أمين كتبي.

ثم عاد إلى المدينة المنورة ، وأخذ مكانه للتدريس في المسجد النبوي ، وكان له خمس حلقات بعدد الصلوات الخمس ، يدرس فيها مختلف العلوم الشرعية والعلمية، حيث ضرب في كل فن من الفنون بسهم وافر.

وتولى الخطابة في مسجد قباء ، وخصص فيه يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع للتدريس ، وبقي فيه حتى عام 1366هـ. حيث انتقل للتدريس في مدرسة الفلاح بجدة، وفي عام 1371 هـ انتقل إلى الرياض للتدريس في معهدها العلمي وبقي فيه إلى عام 1377هـ.

وفي عام 1378هـ، صدر قرار بتعينه مدرسًا في دار الحديث بالمدينة المنورة ، كما درس التفسير في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية وبقي فيها حتى عام 1403 هـ، حيث أحيل إلى التقاعد، فتفرغ للعلم والتدريس في المسجد النبوي حتى وفاته عام 1405 هـ.

كان رحمه الله عالمًا من علماء المدينة الكبار، وكان له تلاميذ ومحبون لازموه لفترة طويلة، ونهلوا من علمه وأصبحوا علماء ، منهم: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وراشد بن حنين، وعطية محمد سالم، وعبد الله الزاحم، ونايف هاشم الدعيس ، وعبد الله إبراهيم الأنصاري ، ومحيى الدين كمال، وعلي مشرف ، وعبد المحسن آل الشيخ ، وغيرهم.

وكان الشيخ رحمه الله تعالى مقلًا في التأليف حيث وهب نفسه وحياته لدراسة العلم، وتعليمه ونشره بين أهله وذويه ، سواء في المعاهد والمدارس أو في المسجد النبوي، وكان له من المؤلفات المطبوعة:

ـ الجواب الواضح المبين في حكم التضحية عن الغير من الأحياء والأموات.

ـ شرح سنن النسائي .

كما ترك الشيخ مكتبة عامرة بأمهات الكتب والمراجع في مختلف الفنون والعلوم يستفيد منها الباحثون وطلاب العلم.

كذلك فقد خلف عددًا من الأبناء العلماء الذين ساروا على طريقته ونهجوا نهجه في نشر العلم والتدريس في حلقاته، منهم:

الدكتور عبد الله بن محمد المختار، والدكتور محمد بن محمد المختار.

للتوسع: أعلام من أرض النبوة ـ ج2 ص 137 < p>

محمد علال الفاسي (1326 - 1394 هـ)

هو أحد رواد الفكر الإسلامي ، وبطل النضال الزعيم السياسي والمقاوم الصامد الأستاذ الخطيب الأديب محمد علال ابن العلامة الخطيب المدرس الكاتب المفتي عبد الواحد ابن عبد السلام بن علال الفهري نسبا، القصري ثم الفاسي مولدا ودارا ومنشأ.

ينحدر من عائلة عربية عريقة نزحت من موطنها بديار الأندلس إلى المغرب الأقصى فرارا بدينها وعقيدتها من محاكم التفتيش الإسبانية واستوطنت بمدينة فاس تحت اسم بني الجد واشتهرت بآل الفاسي الفهري وساهمت في جميع المجالات العرفانية حيث أنجبت علماء جهابذة وفقهاء نحارير وقضاة بارزين ومؤلفين بارعين.

ولد علال الفاسي بفاس في أواخر شوال عام1326هـ ولما وصل إلى سن التمييز أدخله والده إلى الكتاب لتلقي مبادئ الكتابة والقراءة ، وحفظ القرآن الكريم على الفقيه محمد الخمسي الذي حباه الله تعالى بالخط الجميل البارع وعلى الفقيه محمد العلمي ، إلى أن حفظه في سن مبكرة، وبعد ذلك نقله والده إلى المدرسة العربية الحرة الواقعة بحي القلقليين بفاس القديم ليتعلم مبادئ الدين وقواعد اللغة العربية ، حيث كان محل عناية فائقة خاصة عنده لكونه الولد الوحيد الذي وهبه الله له، وكان أمله الكبير أن يتخرج عالما من علماء المغرب الأفذاذ، وقد حقق الله تعالى رجاءه فكان مبرزا على أقرانه، مفخرة أسرته، بل مفخرة القرويين والمغرب ، علما ونبوغا وذكاء وعبقرية ووطنية صادقة ومقاومة مستميتة، وكان من جملة القائمين بالتدريس في تلك المؤسسة التعليمية ابن عمه الأستاذ الخطيب عبد السلام بن عبد الله الفاسي.

وفي عام 1338هـ التحق بجامع القرويين العامر للارتواء من ينابيعه المتدفقة وجداوله الفياضة الزاخرة، فقرأ على الشريف الفقيه محمد بن العربي العلوي المختصر بشرح الدردير، والتحفة بشرح الشيخ التاودي بن سودة، وجمع الجوامع بشرح المحلي، والكامل في الأدب للمبرد، ومقامات الحريري، وعيون الأخبار لابن قتيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت