الخلاف فيها محفوظًا، إلا أن الراجح أن الدم إنما يجب على من ورد الدليل من الكتاب، أو السنة أنه مأمور به، كحلق الرأس من الأذى، أو الاحصار عن البيت، أو قتل الصيد المحرم على المحرم قتله، ونحو ذلك. وأما ما لم يرد الدليل من الكتاب، أو السنة فيه؛ فالمشروع للمحرم أن يستغفر الله، ويتوب إليه من هذا المنكر الذي وقع فيه، والتضرع إلى الله تعالى أن يقبل توبته، لا سيما أنه ما خرج من بيته إلا رجاء مغفرة الذنوب؛ فكيف يتجرأ عليها وهو في مثل هذا الموقف العظيم، والمنسك المهيب، وإنما يعظم الجُرْمُ بعظم المكان، والزمان. فالله الله في التوبة النصوح لعل الله أن يتقبلها ويتجاوز عن هذه الزلة، ولا دم عليه لعدم ورود دليل من الكتاب أو السنة يجب المصير إليه في ذلك، ولأن رد الناس إلى الدم مباشرة مما جعلهم يتهاونون بشأن المحظورات، وتخويف الناس بالله تعالى هو الأفضل والأكمل وهذه هي طريقة الكتاب والسنة كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
[الماعون: 4، 5] . وقوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
[المطففين: 1] . كما أن في تذكير المسلمين بأن الذي يتعمد فعل المحظورات لم يأت بالحج المبرور المذكور في السنة. فهذا من أعظم ما يردع الناس عن ذلك. والله أعلم.
122 -البعض يقوم بأداء التلبية والتكبير جماعة بصوت واحد، وبعضهم يتخذ قائدًا يقودهم في ذلك، وكل هذا لا أصل له. والصحيح أن يلبي، ويكبر كل واحد على حدة، فلو اتحدت أصواتهم اتفاقًا دون تقصد فلا حرج. والله أعلم.