الصفحة 115 من 180

1 -مقدمة

أ- الفلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:

كان علم الفلك في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم امتدادًا للفلك في عصر ما قبل الإسلام، مع رفضه عليه السلام للعديد من مواده الضارة بالمجتمع كالأنواء، والنسيء والاعتقاد في النجوم والكواكب والأبراج وتأثيرها في الحوادث الأرضية، وعبادة النجوم والكواكب التي سادت في العصر الجاهلي.

ولقد حث القرآن الكريم على النظر في الظواهر الكونية و قراءتها قراءة علمية بعيده عن التصورات الخرافية والتنجيمية، قال تعالي: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [1] .، إلا أن المادة السماوية على عمومها لم تكن واقعة في دائرة اهتمام المسلمين في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إذ مسألة تثبيت الدعوة الإسلامية والانشغال بالحالة الإسلامية الجديدة وجوانبها المتعددة هي الشغل الشاغل للمسلمين.

فضعف أو قل الاهتمام بالمادة العلمية في تلك الفترة. وكانت الثقافة آنذاك تدور بشكل أساسي حول القرآن وبلاغته، وما يتعلق به من نحو ولغة وفقه وأخبار وتاريخ .... ثم جاء عهد الصحابة وكان الانشغال بجمع الحديث النبوي وتدوينه وضبط سنده، إضافةً إلى الاهتمام بالشعر والخطابة لحاجة الدعوة إليهما. وتأكيد الجهاد في سبيل الله ونشر الدعوة.

لم تكن المعرفة الفلكية في صدر الإسلام معرفة علمية حقيقة، كانت معرفة فطرية موروثة من العصر الجاهلي فمثلًا كانت الشمس ساعة يحدد بها الوقت ومعرفة بسيطة بالقمر، بأوجهه ومنازله والكواكب وحركاتها وأخرى غيرها.

(1) سورة البقرة الآية: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت