الصفحة 116 من 180

ب- الحساب وتطور علم الفلك:

بعد ركود فلكي طويل نسبيا، امتد من صدر الإسلام إلى بداية العصر العباسي، وبعد انفتاح المسلمين على العالم الخارجي، اندفع المسلمون نحو العلوم التي كانت سائدة في الأُمم المجاورة، قراءةً وترجمة وتفسيرًا، وتكونت لديهم ثروة علمية تفاعلت مع المادة الإسلامية الجديدة، وما ورثوه من العصر الجاهلي، ليتحول علم الفلك إلى علم إسلامي متطور حل محل العلم القديم تغذى بعقول علماء المسلمين.

وفي القرن الثالث الهجري تطور علم الفلك وظهرت أزياج فلكية عديدة (والأزياج عبارة عن جداول فلكية) وكان علماء الفلك المسلمون يجددونها باستمرار، وتحتوي الأزياج عادة على أرقام وقيم لحركات الكواكب ومواقعها. وعرفت منها أزياج شهيرة كالزيج الصابي للبتاني، وزيج ابن الشاطر وغيرها [1] .

وتطور الفلك أكثر ليظهر علماء أفذاذ كالصوفي والبتاني والبيروني والطوسي وابن الشاطر وغيرهم، وتظهر معهم نظريات وأفكار جديدة مهدت للنظرية الفلكية الحديثة. وتم اختراع بعض الأدوات الفلكية كالمزولة الشمسية و الإسطرلاب و الكرة السماوية.

ومع كل ذلك التطور لم يقفز علم الفلك الإسلامي القفزة العلمية المطلوبة، ولم يحدث ذلك إلاّ في العصر الحديث يوم أعلن كوبرنيكوس (توفي سنة 1543) [2] عن نظرية مركزية الشمس بدلا من مركزية الأرض، ويوم طور النظرية كل من كبلر وغاليليو ونيوتن وعلماء الفلك الحديث. ومع هذا جاءت عصور الانحطاط وتدهورت العلاقة بين علم الفلك و العلوم الشرعية. وفي الخمسين السنة الأخيرة بدأ علم الفلك الحديث خطواته الكبيرة، ففصل عن التنجيم وحاول المهتمين من الجانبين في ترميم العلاقة بين الفلك والإسلام وذلك في ظل ظهور النظريات والاكتشافات العلمية، والأجهزة الفلكية المتنوعة، ومنها التلسكوب، والتي ساهمت في كشف بعض من أسرار الكون و التي تحدث عنها القرآن الكريم في إبداع الخالق لصنع الكون. وتلاحقت

(1) عبد الأمير المؤمن. مكانة الفلك والتنجيم في تراثنا العلمي. إصدار مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دبي، ص181 وما بعدها.

(2) عبد الأمير المؤمن. التراث الفلكي عند العرب والمسلمين وأثره في علم الفلك الحديث، معهد التراث العلمي، جامعة حلب سنة 1992م ص120 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت