هو العلم الذي يبحث في ذات الأجرام السماوية والعلاقة بينها، وحركاتها وانتظامها مما يمكن أن يدركه الإنسان أو جاءت به الأخبار الصحيحة.
ثانيًا: أنواع علم الفلك:
علم الفلك على نوعين: حسابي واستدلالي:
علم الفلك الحسابي: يستدل به على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات، ومعرفة أسماء الكواكب، وهذا متفق على جوازه، بل إن أكثر الفقهاء على أنه فرض كفاية.
قال ابن عابدين: (والحسابي حق، وقد نطق به الكتاب في قوله تعالى:(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [1] [2] .
علم الفلك الاستدلالي: هو الاستدلال بالتشكيلات الفلكية على الحوادث السفلية، وهذا النوع منهي عنه [3] ؛ لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتبس علمًا من النجوم، اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) [4] .
قال البغوي:"المنهي من علوم النجوم، ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في الزمان ... ، وهذا علم استأثر الله -عز وجل- به لا يعلمه أحد غيره، كما قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) [5] ."
فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، فإنه داخل فيما نهي عنه؛ قال الله سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) [6] ، وقال جل ذكره: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [7] ، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك، ولولاها لم يهتد النائي عن الكعبة إلى استقبالها ... ) [8] .
(1) سورة الرحمن الآية: 5.
(2) حاشية ابن عابدين 1/ 30 بتصرف.
(4) رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد.
(5) سورة لقمان، الآية: 34.
(6) سورة الأنعام، الآية: 97.
(7) سورة النحل، الآية 16.
(8) شرح السنة 12/ 183، نشر المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت.