الصفحة 27 من 180

-وقال -رحمه الله-: (قوله صلى الله عليه وسلم:(إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب) هو خبر تضمن نهيًا، فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط أمية لا تكتب ولا تحسب، فمن كتب أو حسب"أي لإثبات الأهلية ونحوها"لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم، بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة، فيكون قد فعل ما ليس من دينها، والخروج عنها محرم منهي عنه، فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيا عنهما ... ) إلى أن قال: (أرباب الكتاب والحساب لا يقدرون على أن يضبطوا الرؤية بضبط مستمر، وإنما يقربون ذلك، فيصيبون تارة ويخطئون أخرى) [1] .

رابعًا: دوران الفلك والأفلاك مستديرة:

-(سئل عن رجلين تنازعا في"كيفية السماء والأرض"هل هما جسمان كُرَّيَّان؟ فقال أحدهما: كُرَّيَّان، وأنكر الآخر هذه المقالة وقال: ليس لها أصل وردها، فما الصواب؟

فأجاب -رحمه الله-:"السماوات مستديرة عند علماء المسلمين وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام ... ، وإن كان قد أقيم على ذلك أيضًا دلائل حسابية. ولا أعلم في علماء المسلمين المعروفين من أنكر ذلك، إلا فرقة يسيرة من أهل الجدل لما ناظروا المنجمين فأفسدوا عليهم فاسد مذهبهم في الأحوال والتأثير، خلطوا الكلام معهم بالمناظرة في الحساب وقالوا على سيبل التجويز يجوز أن تكون مربعة أو مسدسة أو غير ذلك؛ ولم ينفوا أن تكون مستديرة لكن جوزوا ضد ذلك. وما علمت من قال إنها غير مستديرة -وجزم بذلك- إلا من لا يؤبه به له من الجهال. ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [2] وقال تعالى: (لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [3] . قال ابن عباس وغيره من السلف: في فلكة مثل فلكة المغزل، وهذا صريح بالاستدارة والدوران، وأصل ذلك: أن"الفلك في اللغة"هو الشيء"

(1) مجموع الفتاوى 25/ 174، 165، 164.

(2) سورة الأنبياء الآية: 33.

(3) سورة يس الآية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت