الصفحة 28 من 180

المستدير، يقال: تفلك ثدي الجارية إذا استدار، ويقال لفلكة المغزل المستديرة فلكة؛ لاستدارتها. فقد اتفق أهل التفسير واللغة على أن"الفلك"هو المستدير والمعرفة لمعاني كتاب الله إنما تؤخذ من هذين الطريقين: من أهل التفسير الموثوق بهم من السلف ومن اللغة التي نزل القرآن بها وهي لغة العرب. وقال تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) [1] قالوا: و"التكوير"التدوير يقال: كورت العمامة، وكورتها إذا دورتها، ويقال: للمستدير كارة وأصله"كورة"تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا. ويقال أيضًا:"كرة"وأصله كورة، وإنما حذفت عين الكلمة كما قيل في ثبةٍ وقلةٍ. والليل والنهار، وسائر أحوال الزمان تابعة للحركة؛ فإن الزمان مقدار الحركة؛ والحركة قائمة بالجسم المتحرك فإذا كان الزمان التابع للحركة التابعة للجسم موصوفًا بالاستدارة كان الجسم أولى بالاستدارة .... .

والآثار في ذلك لا تحتملها الفتوى؛ وإنما كتبت هذا على عجل. والحس مع العقل يدل على ذلك فإنه مع تأمل دوران الكواكب القريبة من القطب في مدار ضيق حول القطب الشمالي ثم دوران الكواكب المتوسطة في السماء في مدار واسع وكيف يكون في أول الليل وفي آخره؟ يعلم ذلك. وكذلك من رأى حال الشمس وقت طلوعها واستوائها: وغروبها في الأوقات الثلاثة على بعد واحد وشكل واحد ممن يكون على ظهر الأرض علم أنها تجري في فلك مستدير وأنه لو كان مربعًا لكانت وقت الاستواء أقرب إلى من تحاذيه منها وقت الطلوع والغروب ودلائل هذا متعددة) [2] .

خامسًا: الأرض كروية:

قال -رحمه الله تعال-: (اعلم أن الأرض قد اتفقوا على أنها كروية الشكل وهي في الماء المحيط بأكثرها؛ إذ اليابس السدس وزيادة بقليل، والماء -أيضًا- مقبب من كل جانب الأرض، والماء الذي فوقها بينه وبين السماء كما بيننا وبينها مما يلي رؤوسنا، وليس تحت وجه الأرض إلا وسطها ونهاية التحت المركز؛ فلا يكون لنا جهة بينة إلا جهتان: العلو والسفل، وإنما تختلف

(1) الزمر الآية: 5.

(2) مجموع الفتاوى 6/ 586 - 589.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت