الجهات باختلاف الإنسان فعلو الأرض وجهها من كل جانب، وأسفلها ما تحت وجهها -ونهاية المركز- هو الذي يسمى محط الأثقال، فمن وجه الأرض والماء من كل وجهة إلى المركز يكون هبوطًا ومنه إلى وجهها صعودًا، وإذا كانت سماء الدنيا فوق الأرض محيطة بها فالثانية كروية وكذا الباقي. والكرسي فوق الأفلاك كلها .... والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع ... ) [1] .
وقال -رحمه الله تعال-: (وقد بينا في جواب المسائل التي سئلت عنها في ذلك أن الأفلاك مستديرة عند علماء المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان كما ثبت ذلك عنهم بالأسانيد المذكورة في موضعها بل قد نقل إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من علماء المسلمين الذين هم من أخبر الناس بالمنقولات، كأبي الحسين بن المنادي -أحد أكابر الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد، وله نحو أربعمائة مصنف- وأبي محمد ابن حزم الأندلسي، وأبي الفرج ابن الجوزي) [2] .
سادسًا: الأفلاك هل هي السماوات أو غيرها؟
(وسئل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: عن خلق السماوات والأرض، وتركيب النيرين والكواكب، هل هي مثبتة في الأفلاك والأفلاك تتحرك بها، أم هي تتحرك والفلك ثابت، أم كلاهما متحرك؟ وهل الأفلاك هي السماوات، أم غيرها؟ وهل تختص النجوم بالسماء الدنيا؟ وهل إذا كان الشمس والقمر في بعض السماوات يضيء نورها جميع السماوات؛ وهل ينتقلان من سماء إلى سماء؟ وهل الأرضون سبع أو بينهن خلق أو بعضهن فوق بعض؟ وهل أطراف السماوات على جبل أم الأرض في السماء كالبيضة في قشرها، والبحر تحت ذلك، والريح تحته؟ وهل فوق السماوات بحر تحت العرش؟
فأجاب: الحمد لله، هذه المسائل تحتاج إلى بسط كثير لا تحتمله هذه الورقة؟ والسائل عن هذه المسائل يحتاج إلى معرفة علوم متعددة، ليجاب بالأجوبة الشافية، فإن فيها نزاعًا وكلامًا طويلًا، لكن نذكر له بحسب الحال.
(1) مجموع الفتاوى 5/ 150.
(2) منهاج السنة النبوية 5/ 442.